الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 17 مايو 2026 | 30 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

مسؤول فرنسي : السعودية يمكنها التحول إلى مركز عالمي للتعدين

محمود لعوتة
الاثنين 11 مايو 2026 13:0 |4 دقائق قراءة
مسؤول فرنسي : السعودية يمكنها التحول إلى مركز عالمي للتعدين

تمتلك السعودية جميع المقومات التي تؤهلها لأن تصبح مركزا عالميا يربط بين التعدين، ومعالجة مخرجاته وتصنيعه وتصديره، مع الاستعانة بالخبرة الفرنسية في 5 جوانب رئيسية، بحسب ما يراه رشيد بولاوين، مدير الوكالة الوطنية لدعم التنمية الدولية للاقتصاد الفرنسي "بيزنس فرانس" في  السعودية.

بندر الخريّف، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، كان قد عقد اجتماعا ثنائيا مع المندوب الوزاري للمعادن الحرجة والإستراتيجية في فرنسا بنجامين جاليزو الأسبوع الماضي، لمناقشة فرص تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين في قطاع التعدين والمعادن، على هامش مؤتمر المعادن الحرجة "Critical Minerals Forum" لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD".

تعليقا على هذا الاجتماع، أكد بولاوين لـ"الاقتصادية" أن هذه الشراكة يمكن أن تعزز "السيادة الصناعية" للسعودية ومرونة سلاسل التوريد، بينما توفر فرنسا الخبرة الصناعية والتقنيات المتقدمة.

كان الاجتماع السعودي الفرنسي قد ناقش أوجه التعاون بين البلدين للاستفادة من أحدث التقنيات والحلول المبتكرة في عمليات التعدين لتحسين كفاءة القطاع وتعزيز استدامته، وأكد أيضا على أهمية التكامل في سلاسل القيمة المرتبطة بالمعادن الإستراتيجية.

فرص مشتركة في قطاع التعدين وتوطين تقنياته

أوضح بولاوين أن الفرص كبيرة على امتداد سلسلة القيمة بأكملها "بدءًا من التنقيب وصولًا إلى عمليات التحويل والتصنيع وإعادة التدوير".

وقال: "تُعتبر فرنسا سوقا أوروبية رئيسية للمواد الخام الحيوية، مدفوعةً بقطاعات الطيران والبطاريات والهيدروجين وأشباه الموصلات والسيارات والطاقة المتجددة. وفرنسا من بين أكثر بيئات الابتكار ديناميكية في أوروبا".

بحسب المسؤول الفرنسي، فإن حجم المبيعات الفرنسية عالميا في هذا القطاع يصل إلى 37 مليار يورو، حيث يبلغ عدد الشركات العاملة فيه 2650 شركة وعدد الموظفين 120 ألفا.

تملك فرنسا كذلك 50 مركزا للبحث والتطوير. ويؤكد بولاوين على أن طموحات السعودية في التوطين "تتوافق تماما" مع الخبرة الفرنسية في التحول الصناعي والتصنيع المتقدم.

الخريّف أثناء اللقاء السعودي الفرنسي
الخريّف أثناء اللقاء السعودي الفرنسي
صورة الفرنسي

كيف يُمكن أن يتعاون البلدان في تقنيات القطاع والابتكار؟

يرى بولاوين أن السعودية وفرنسا تتمتعان بتكامل إستراتيجي طبيعي للغاية، "حيث تسهم السعودية بحجم أعمالها ومواردها وطموحها وزخمها الصناعي من خلال رؤية 2030، بينما تُسهم فرنسا بالتكنولوجيا والخبرة الصناعية ومعايير الاستدامة، إضافة إلى شركات عالمية رائدة".

يشير بولاوين إلى أن مستقبل التعدين سيكون رقميًا ومؤتمتًا ومستدامًا، ويؤكد أن الشركات الفرنسية تملك خبرة واسعة في الذكاء الاصطناعي، وإعادة التدوير، وترشيد استهلاك المياه، والتعدين الذكي، وإزالة الكربون، وحلول الاقتصاد الدائري.

وقال: "تطمح كذلك إلى بناء واحدة من أكثر بيئات التعدين تطورا في العالم، وهذا يُتيح فرصًا كبيرة لنقل التكنولوجيا، وشراكات الابتكار، والتعاون الصناعي".

ومع تسريع السعودية لتطوير قطاع التعدين لديها في إطار رؤية 2030، يمكن للخبرة الفرنسية أن تلعب دورا رئيسيا في 5 جوانب في هذا القطاع الحيوي، بحسب المسؤول الفرنسي.

أولى هذه الجوانب هو بناء سلاسل قيمة متكاملة ومرنة ومستدامة لصناعات المستقبل، وتطوير الصناعات التحويلية، ودعم إستراتيجيات التوطين، وتعزيز معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية والاستدامة، وأخيرا تسريع نقل التكنولوجيا والابتكار الصناعي.

سلاسل القيمة .. أهمية إستراتيجية بالغة

لم يعد التحدي الإستراتيجيّ اليوم يقتصر على الوصول إلى المعادن فحسب، بل يتعداه إلى السيطرة على سلاسل القيمة. فالبطاريات، والفضاء، والهيدروجين، وأشباه الموصلات، والطاقة المتجددة، جميعها تعتمد على المعادن الحيوية، بحسب بولاوين.

وبينما يواجه العالم ضغوطا متزايدة على سلاسل توريد المعادن، وتحديات تتمثل في تركيز العرض والاستدامة، والمخاطر الجيوسياسية، يرى المسؤول الفرنسي أن هذا الوضع يصنع فرصًا هائلة للدول القادرة على بناء أنظمة بيئية آمنة ومتنوعة ومستدامة.

وقال: "تتمتع السعودية بموقع متميز للغاية يؤهلها للعب دور رائد عالميًا. ومع تسارع وتيرة تطوير قطاع التعدين في السعودية في إطار رؤية 2030، تنظر الشركات الفرنسية إلى السعودية بشكل متزايد كسوق إستراتيجية".

وفي حين ما زال مستوى الاستثمار الحالي في مرحلة نمو، إلا أنه يؤكد أ مساره واعد للغاية.

ويتوقع نموا قويا في المشاريع المشتركة، والشراكات التكنولوجية، والمشاريع الصناعية، وأنشطة التحول في المراحل اللاحقة خلال العقد المقبل.

ويشير إلى اهتمام متزايد من الشركات الفرنسية بتقنيات التعدين، والهندسة، والخدمات البيئية، ومعالجة المعادن، وإعادة التدوير، والمعدات الصناعية.

رشيد بولاوين، رئيس قسم التجارة والاستثمار في السعودية لدى هيئة
رشيد بولاوين، رئيس قسم التجارة والاستثمار في السعودية لدى هيئة "بيزنس فرانس"
رشيد

السعودية .. ثروة معدنية هائلة وقدرات تصنيع متطورة

تُقدَّر قيمة الثروة المعدنية في السعودية بأكثر من 9.4 تريليون ريال (نحو 2.5 تريليون دولار)، وفق بيانات وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بعد رفع التقديرات بنحو 90% نتيجة اكتشافات جديدة وإعادة تقييم الموارد.

تضم السعودية نحو 48 نوعًا من المعادن، منها ما لا يقل عن 15 معدنًا ذا جدوى اقتصادية، أبرزها الذهب، والفوسفات، والبوكسيت (الألمنيوم)، والنحاس، والزنك، والحديد، والفضة، إضافة إلى العناصر الأرضية النادرة التي تُعد أساسية للتقنيات الحديثة.

وتتركز الثروات بشكل رئيسي في الدرع العربي غرب السعودية، الذي يُعد أهم المناطق الغنية بالذهب والنحاس والزنك والمعادن الثمينة، إلى جانب مناطق شمال السعودية مثل الحدود الشمالية الغنية بالفوسفات، إضافة إلى آلاف المواقع التعدينية المنتشرة، بما فيها نحو 980 موقعًا للذهب.

شهد القطاع تطورًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد الرخص التعدينية نحو 2401 رخصة في 2024، وارتفع عدد المناجم إلى 215 منجمًا، ليصبح التعدين الركيزة الثالثة للصناعة ضمن مستهدفات رؤية 2030.

حلت السعودية في المركز العاشر عالميًا في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني لعام 2025، وفق المسح السنوي لشركات التعدين الصادر عن معهد فريزر الكندي، أحد أبرز المراجع الدولية في تقييم بيئات الاستثمار التعديني التي تعتمد عليها المؤسسات المالية والشركات العالمية في توجيه قراراتها الاستثمارية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية