ناقشت السعودية مع فرنسا تعزيز الشراكة في قطاع المعادن، والتعاون للاستفادة من التقنيات المبتكرة في عمليات التعدين، بما يسهم في تحسين كفاءة القطاع وتعزيز استدامته، إلى جانب بحث فرص الاستكشاف والاستثمار في المشاريع وتوطين الصناعات المعدنية.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف في الرياض مع المندوب الوزاري للمعادن الحرجة في فرنسا بنجامين جاليزو، على هامش مؤتمر Critical Minerals Forum، الذي تنظمه منظمة OECD، ويعد من أبرز المؤتمرات الدولية المتخصصة في قطاع المعادن الحرجة، حيث يجمع نخبة من قادة الحكومات والصناعة والمنظمات الدولية لمناقشة التحديات والفرص المرتبطة بسلاسل إمداد المعادن الحيوية.
فرص استثمارية متبادلة
وأكد الاجتماع عمق العلاقات بين السعودية وفرنسا، التي تمثل ركيزة مهمة لتعزيز التعاون المشترك في قطاع التعدين، مع استعراض الفرص المتبادلة في مجالات الاستكشاف التعديني، والاستثمار في المشاريع التعدينية، وتوطين الصناعات المعدنية.
التقنيات المبتكرة تعزز الكفاءة والاستدامة
ناقش الجانبان أوجه التعاون للاستفادة من أحدث التقنيات والحلول المبتكرة في عمليات التعدين، بهدف رفع كفاءة القطاع وتعزيز استدامته، إلى جانب التأكيد على أهمية التكامل في سلاسل القيمة المرتبطة بالمعادن الإستراتيجية.
السعودية تمتلك واحدة من أكبر الثروات المعدنية عالميًا
تُقدَّر قيمة الثروة المعدنية في السعودية بأكثر من 9.4 تريليون ريال (نحو 2.5 تريليون دولار)، وفق بيانات وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بعد رفع التقديرات بنحو 90% نتيجة اكتشافات جديدة وإعادة تقييم الموارد.
تضم السعودية نحو 48 نوعًا من المعادن، منها ما لا يقل عن 15 معدنًا ذا جدوى اقتصادية، أبرزها الذهب، الفوسفات، البوكسيت (الألومنيوم)، النحاس، الزنك، الحديد، الفضة، إضافة إلى العناصر الأرضية النادرة التي تُعد أساسية للتقنيات الحديثة.
وتتركز الثروات بشكل رئيسي في الدرع العربي غرب السعودية، الذي يُعد أهم المناطق الغنية بالذهب والنحاس والزنك والمعادن الثمينة، إلى جانب مناطق شمال السعودية مثل الحدود الشمالية الغنية بالفوسفات، إضافة إلى آلاف المواقع التعدينية المنتشرة، بما فيها نحو 980 موقعًا للذهب.
وشهد القطاع تطورًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد الرخص التعدينية نحو 2401 رخصة في 2024، وارتفع عدد المناجم إلى 215 منجمًا، ليصبح التعدين الركيزة الثالثة للصناعة ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وتُقدَّر فرص الاستثمار في القطاع بنحو 375 مليار ريال حتى 2035، مع استثمارات قائمة تتجاوز 1.5 تريليون ريال، مدعومة بتمويل حكومي يصل إلى 75% من تكلفة المشاريع، إلى جانب نظام استثمار تعديني حديث وحوافز قوية لجذب المستثمرين.
ويُعد القطاع أحد أبرز محركات تنويع الاقتصاد، إذ يوفر نحو 600 ألف وظيفة، ويُرشَّح ليكون من أكبر القطاعات الاقتصادية في السعودية خلال السنوات المقبلة.
السعودية تمتلك واحدة من أكبر الثروات المعدنية عالميًا، موزعة جغرافيًا بشكل استراتيجي، ومدعومة بإصلاحات وتشريعات تجعل من التعدين أحد أعمدة الاقتصاد المستقبلي.



