الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 26 أبريل 2026 | 9 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

قفزات صناعية سعودية في عهد الرؤية تتجاوز 50% تعيد تشكيل اقتصاد أكثر تنوعا

خالد الغربي
خالد الغربي من الرياض
السبت 25 أبريل 2026 18:34 |4 دقائق قراءة
قفزات صناعية سعودية في عهد الرؤية تتجاوز 50% تعيد تشكيل اقتصاد أكثر تنوعا

منذ اللحظة التي أُعلن فيها تأسيس وزارة الصناعة والثروة المعدنية عام 2019، لم يعد مسار القطاع الصناعي في السعودية تصاعديا فحسب، بل متسارعا بوتيرة لافتة تعكس تحولا هيكليا عميقا، إذ في غضون سنوات قليلة، تكشف الأرقام حتى نهاية 2025 عن قفزات نمو تقترب من 50% في عدد المنشآت الصناعية، وزيادة تتجاوز 30% في حجم الاستثمارات، وقفزة تصل إلى 57% في حصة الصادرات غير النفطية من إجمالي الصادرات. 

هذه التحولات لا يمكن قراءتها بمعزل عن الإطار الأشمل الذي تقوده رؤية 2030، لكنها في الوقت ذاته تعكس أثرا مباشرا لإعادة هيكلة القطاع عبر كيان مؤسسي متخصص، قاد عملية توحيد السياسات وتسريع التنفيذ ورفع كفاءة الاستثمارات. ومع امتداد هذا الزخم إلى المدن الصناعية، والتمويل، والمحتوى المحلي، تتشكل ملامح اقتصاد جديد، أكثر تنوعا وتنافسية، تقوده الصناعة بوصفها محركا رئيسيا للنمو خلال المرحلة المقبلة، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية حصلت "الاقتصادية" على نسخة منها. 

ويكتسب هذا التحول زخما مؤسسيا مهما مع تأسيس هذه الوزارة ، ككيان مستقل يقود القطاع الصناعي والتعديني، ويضع السياسات والإستراتيجيات الهادفة إلى تطوير القاعدة الإنتاجية، وتعزيز المحتوى المحلي، وجذب الاستثمارات النوعية. وقد مثّل إنشاء الوزارة نقطة تحول في حوكمة القطاع، من خلال توحيد المرجعية ورفع كفاءة التنسيق بين الجهات المعنية. 

في قلب هذا التحول، يبرز القطاع الصناعي كأحد أهم محركات النمو. فقد ارتفع عدد المنشآت الصناعية من 8,822 منشأة في عام 2019 إلى أكثر من 13 ألف منشأة بحلول 2025، مسجلا نموا يتجاوز 47% ، وهو نمو يعكس توسع القاعدة الإنتاجية وزيادة جاذبية البيئة الاستثمارية. ولم يقتصر الأمر على عدد المنشآت، بل امتد إلى حجم الاستثمارات الصناعية التي قفزت من 908 مليارات ريال إلى أكثر من 1.2 تريليون ريال، بزيادة تقارب 32% ما يشير إلى تعمق الثقة في القطاع وتسارع وتيرة التوسع الرأسمالي فيه، سواء من قبل المستثمرين المحليين أو الأجانب. 

هذا التوسع الصناعي ترافق مع تحسن ملحوظ في هيكل الصادرات. إذ ارتفعت حصة الصادرات غير النفطية من إجمالي الصادرات من 28% في عام 2016 إلى 44% في النصف الأول من 2025، بزيادة قدرها 16 نقطة (أي نمو نسبي يقارب 57%)،  في دلالة واضحة على نجاح سياسات التنويع الاقتصادي في تقليص الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات. كما ارتفعت نسبة الصادرات غير النفطية إلى الناتج المحلي من 16% إلى 24% خلال الفترة نفسها، بزيادة 8 نقطة تعادل نموا نسبته 50%، ما يعكس تحسن القدرة التنافسية للمنتجات السعودية في الأسواق العالمية، وتزايد اندماج الاقتصاد الوطني في سلاسل التجارة الدولية. 

وتلعب المدن الصناعية دورا محوريا في هذا التحول، حيث ارتفع عددها من 31 مدينة صناعية في 2019 إلى 42 مدينة بحلول الربع الثالث من 2025 بنمو يقارب 35%.  كما زادت الاستثمارات التراكمية داخل هذه المدن من 360 مليار ريال إلى 465 مليار ريال، بارتفاع نسبته نحو 29%، ما يعكس توسع البنية التحتية الصناعية وتزايد الطلب على الأراضي والخدمات الصناعية. ويشير هذا النمو إلى أن المدن الصناعية لم تعد مجرد حاضنات إنتاج، بل أصبحت منصات متكاملة لدعم سلاسل الإمداد وتعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة. 

وفي السياق ذاته، تبرز الهيئة الملكية للجبيل وينبع كنموذج متقدم في تطوير التجمعات الصناعية، حيث ارتفعت قيمة الاستثمارات فيها من 247 مليار دولار في 2019 إلى 346 مليار دولار حتى الربع الثالث من 2025، مسجلة نموا يقارب 40%، ما يعكس أيضا قدرتها على جذب الاستثمارات النوعية، خصوصا في الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات، إضافة إلى الصناعات التحويلية المتقدمة. 

على صعيد التمويل الصناعي، لعب صندوق التنمية الصناعية السعودي دورا محوريا في دعم هذا التوسع. فقد ارتفع صافي الاعتمادات من 6.8 مليار ريال في 2016 إلى 11 مليار ريال في 2025، بزيادة تقارب 62%، في حين تجاوز إجمالي صافي القروض المعتمدة 93 مليار ريال حتى أكتوبر 2025. هذه الأرقام تعكس تحولا في دور الصندوق من ممول تقليدي إلى شريك إستراتيجي في تطوير الصناعة، من خلال تبني أدوات تمويل أكثر مرونة ودعم المشاريع ذات القيمة المضافة العالية. 

كما يعكس تأسيس بنك التصدير والاستيراد السعودي في فبراير 2020 خطوة مؤسسية مهمة لتعزيز الصادرات غير النفطية، حيث تجاوزت التسهيلات التي قدمها 100 مليار ريال  خلال 5 سنوات. ويؤكد ذلك أن دعم الصادرات لم يعد مقتصرا على الإنتاج، بل يشمل أيضا التمويل والتأمين وتسهيل الوصول إلى الأسواق الدولية، وهو ما يعزز قدرة الشركات السعودية على التوسع عالمياً. 

وفي جانب توطين الإنفاق، حققت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية قفزة لافتة، حيث ارتفعت نسبة المحتوى المحلي من 28% في 2018 إلى 51.5% في الربع الثالث من 2025 بزياد 23.5 نقطة ، أي نمو نسب يتجاوز 84%. ويعكس هذا التحسن نجاح السياسات الحكومية في تعزيز الاعتماد على المنتجات والخدمات المحلية، ما يسهم في خلق فرص عمل، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل التسرب المالي إلى الخارج.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية