رفع البنك المركزي السعودي القيمة السوقية لمحفظته المعلنة من الأسهم وصناديق المؤشرات المتداولة في السوق الأمريكية بنسبة 61.4% خلال الربع الثاني من 2026، لتصل إلى 7.63 مليار دولار، في توسع شمل زيادة عدد الأسهم المملوكة في مئات الشركات الأمريكية.
قيمة محفظة "ساما" زادت بنحو 2.9 مليار دولار عن نهاية مارس الماضي، وفق مقارنة أجرتها "الشرق بلومبرغ" بين إفصاحي البنك المقدمين إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، حيث لا تعكس هذه القفزة ارتفاع أسعار الأسهم وحده، إذ تظهر التغيرات في عدد الأسهم تنفيذ عمليات شراء واسعة خلال الربع.
البنك زاد عدد الأسهم المملوكة في 474 من أصل 493 مركزا استثماريا مشتركا بين الإفصاحين، دون خفض عدد الأسهم في أي من المراكز المستمرة، في حين تخارج من 21 شركة في الربع الثاني، بما في ذلك "سناب شات".
كانت وتيرة الزيادة مرتفعة في جزء كبير من المحفظة، إذ تراوحت بين 85% و90% في 349 مركزا، بما يشير إلى توسيع منهجي للتعرض إلى سوق الأسهم الأمريكية، بدلا من تركيز المشتريات في عدد محدود من الشركات.

"ساما" تخارج من 21 شركة في الربع الثاني
صورة(1)
رهانات أكبر على عمالقة الذكاء الاصطناعي
استحوذت شركات التكنولوجيا الكبرى على حصة بارزة من التوسع، ورفع البنك عدد أسهمه في صانعة الرقائق "إنفيديا" بنحو 80% إلى 1.62 مليون سهم، لتبلغ قيمة المركز 323 مليون دولار بنهاية يونيو.
كما زاد عدد أسهم "أبل" بنحو 89% إلى أكثر من مليون سهم، بقيمة سوقية بلغت 297 مليون دولار، كما امتدت الزيادات في القطاع إلى "مايكروسوفت" و"أمازون" و"ألفابت" و"برودكوم"، إذ ارتفع عدد الأسهم المملوكة فيها بنسب تراوحت بين 80% و91%.
لم تقتصر المشتريات على قطاع التكنولوجيا، إذ وسع البنك مراكزه أيضا في شركات بقطاعات الخدمات المالية والطاقة والتجزئة والرعاية الصحية، بما في ذلك "جيه بي مورجان" و"إكسون موبيل" و"وول مارت" و"إيلي ليلي".
كذلك، زادت حيازات "ساما" في كل من: كوكاكولا بنسبة 114% و شركة "بركشاير هاثاواي" 92%، في حين كانت الزيادة الأكبر من نصيب منصة الحجوزات العالمية الشهيرة "بوكينج" بواقع 4507%.
"ميكرون" تتصدر المحفظة
برزت شركات أشباه الموصلات في صدارة أكبر مراكز البنك بنهاية الربع الثاني، بالتزامن مع استمرار اهتمام المستثمرين العالميين بالشركات المستفيدة من الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية لمراكز البيانات.
أصبحت "ميكرون تكنولوجي" أكبر مركز منفرد في محفظة "ساما"، بقيمة بلغت 438 مليون دولار، مقابل 152 مليونا في نهاية مارس. غير أن عدد الأسهم المملوكة ارتفع 8% فقط، ما يعني أن تحرك سعر السهم كان العامل الأكبر وراء الزيادة في القيمة السوقية للمركز.
تأتي هذه المكاسب في وقت تستفيد فيه "ميكرون" من قوة الطلب على رقائق الذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وكانت الشركة أعلنت في مارس نتائج قياسية للربع الثاني من سنتها المالية.
جاء صندوق "فان إيك" لأشباه الموصلات في المرتبة الثانية بين أكبر المراكز، بقيمة 335 مليون دولار، دون تغيير في عدد الوحدات المملوكة، تلاه سهما "إنفيديا" و"ميتا بلاتفورمز" بقيمتي 323 مليون دولار و303 ملايين دولار على التوالي.

البنك ركز على شركات الذكاء الاصطناعي
صورة(2)
مراكز جديدة بينها "توتال إنرجيز"
كان إفصاح المركزي السعودي عن الربع الأول قد أظهر بالفعل اتساعا كبيرا في محفظته الأمريكية، إذ بلغت قيمتها 4.7 مليار دولار، مع مراكز كبيرة في صناديق القطاعات، إلى جانب أسهم شركات "ميتا" و"فان إيك" لأشباه الموصلات و"إنفيديا" و"ميكرون".
"ساما" أضاف مراكز لم تكن ظاهرة في إفصاح نهاية مارس، كان أكبرها استثماراً بقيمة 42.2 مليون دولار في "توتال إنرجيز"، إلى جانب مركز بقيمة 7 ملايين دولار في "ميليكوم إنترناشونال"، وآخر بنحو 6.3 مليون دولار في "سبيس إكس".
تقدّم إفصاحات نموذج (13F) صورة عن الأوراق المالية الأمريكية الخاضعة لقواعد الإفصاح لدى المؤسسات الاستثمارية، ولا تمثل بالضرورة كامل أصول البنك المركزي السعودي أو إجمالي احتياطياته واستثماراته الخارجية.
إعادة تخصيص الاستثمارات بين مديري الأصول
كان البنك المركزي السعودي، قد أعاد في يونيو الماضي تخصيص استثماراته بين مديري الأصول العالميين، إذ سحب مليارات الدولارات من اثنين على الأقل من مديري الأصول العالميين خلال الأشهر الأخيرة، في مؤشر على أنه أصبح أكثر انتقائية في توظيف الاستثمارات.
تشمل عمليات السحب استرداد مليارات الدولارات من صناديق المؤشرات السلبية لدى شركة واحدة لإدارة الأصول هذا العام.
البنك أعاد تخصيص جزء من الأموال على الأقل لإستراتيجيات ذات أداء أفضل، وأعاد استثمار جزء من عمليات الاسترداد من أحد مديري الأصول في منتجات الدخل الثابت التي توفر سيولة أكبر، علما أن عمليات السحب بدأت قبل اندلاع الحرب الإيرانية.
تشكل احتياطيات المركزي السعودي، حاجزا بالغ الأهمية لربط الريال بالدولار، وهو أحد أقدم ترتيبات العملات في الأسواق الناشئة، ويعد الحفاظ على وفرة الأصول الأجنبية أمرا محوريا لتعزيز ثقة المستثمرين في النظام المالي، ولا سيما خلال فترات تقلبات السوق وتذبذب أسعار الطاقة.
خلافا لصندوق الاستثمارات العامة، الذي يستثمر رأس المال في الصناعات الإستراتيجية والمشاريع الضخمة والحصص المباشرة في الشركات، تدار احتياطيات المركزي السعودي مع التركيز على السيولة والتنويع والحفاظ على رأس المال، بما يبرز دورها كجهة حافظة للاحتياطيات الأجنبية.





