عادت تكلفة رأس المال لتضغط على الأسهم السعودية، لتدفع "تاسي" اليوم إلى أكبر تراجع يومي في نحو أسبوعين، وتمحو سريعا أثر الارتداد الذي سجله في الجلسة السابقة.
وأغلق مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" منخفضا 1% عند 10579 نقطة. ولم يقتصر الضغط على عدد محدود من الأسهم، إذ تراجعت 207 أسهم من مكونات المؤشر، مقابل ارتفاع 50 واستقرار البقية، وبذلك أصبح المؤشر أقل بنحو 10.2% من أعلى مستوياته السنوية، ولا يفصله عن أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعا سوى نحو 3.8%.
"أرامكو" والبنوك تضاعف الضغط
ورغم اتساع التراجع، كان للأسهم القيادية الدور الأكبر في حجم الخسارة التي ظهرت على المؤشر.
تراجع سهم "أرامكو" 1%، فيما هبط "الراجحي" 1.5% وانخفض "الأهلي" 1.7%، وبذلك جاءت أكثر من 70 نقطة من خسارة المؤشر من الشركات الثلاث وحدها، أي نحو 70% من إجمالي التراجع.
وامتد الضغط إلى معظم قطاعات السوق، فتراجع قطاع البنوك 1.4%، والطاقة 1%، والمواد الأساسية 0.7%، فيما أنهى 20 قطاعا على انخفاض.
وهذا الاتساع مهم في قراءة الجلسة، لأنه يشير إلى أن الهبوط لم يكن مجرد أثر حسابي لتراجع أسهم ثقيلة الوزن، بل عكس أيضا ضعفا أوسع في شهية المخاطرة.
وجاء ذلك بعد جلسة واحدة فقط من ارتفاع "تاسي" 0.8%، في ارتداد أعقب سبع جلسات متتالية من الخسائر، إلى جانب تراجع "السايبور".

إغلاق 28 سبتمبر 2026
تكلفة رأس المال ترتفع من جهتين
المتغير الأبرز في جلسة اليوم جاء من سوق العوائد. ارتفع عائد أداة دين السعودية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.96%، بزيادة تقارب 8 نقاط أساس.
وفي الوقت نفسه، قفز سايبور 3 أشهر بنحو 14 نقطة أساس إلى 5.21%، بعدما كان قد تراجع في الجلسة السابقة إلى نحو 5.07%.
وهنا يصبح الضغط على الأسهم مزدوجا. ارتفعت تكلفة تمويل الشركات، وفي الوقت نفسه ارتفع العائد الذي يطلبه المستثمرون لامتلاك أسهمها.
وهذه معادلة أصعب على السوق من الجلسات التي كان فيها ارتفاع تكلفة التمويل القصير يقابله تراجع في العوائد طويلة الأجل.
يتداول "تاسي" عند مكرر ربحية يقارب 15.9 مرة، ومكرر مستقبلي في حدود 14.3 مرة. وهذا الأخير يعادل عائد أرباح يقارب 7%.
لكن عندما يقترب عائد الصكوك السعودية لعشر سنوات من 5.96%، تضيق المسافة بين عائد الأرباح والعائد السيادي إلى نحو نقطة مئوية واحدة فقط.
لذلك، لا يعني هبوط أسعار الأسهم بالضرورة أنها أصبحت أرخص بالقدر نفسه من منظور المستثمر. فالأسعار تنخفض، لكن معدل الخصم الذي تُقاس به قيمتها يرتفع في الوقت ذاته.
السيولة ترتفع مع الهبوط
وارتفعت قيمة التداول خلال الجلسة بنحو 30% إلى 3.2 مليار ريال مقارنة بالجلسة السابقة، إلا أنها ظلت أقل بنحو 34% من متوسطها منذ بداية العام.
وبالتالي، لا تزال السيولة بعيدة عن المستويات التي يمكن أن تشير إلى عودة قوية لرأس المال إلى السوق.
لكن ارتفاع التداولات بالتزامن مع اتساع التراجع يمنح جلسة اليوم وزنا أكبر مقارنة بصعود الجلسة السابقة، الذي جاء وسط سيولة منخفضة نسبيا.


