أجرى مسؤولون في الجمارك الأمريكية عمليات تفتيش مفاجئة على مصانع مرتبطة بالصين في فيتنام، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، ما عزز المخاوف من أن يجد البيت الأبيض مبررات لفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا.
قال الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المفاوضات التجارية الجارية بين البلدين، إن المفتشين راجعوا الوثائق ومصادر المواد الخام وعمليات الإنتاج لتحديد مقدار القيمة المضافة إلى المنتجات قبل تصديرها إلى الولايات المتحدة، فضلاً عن التحقق من احتمال وجود انتهاكات لحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالبرمجيات.
أضاف الأشخاص أن عمليات التفتيش، رغم إثارتها مخاوف من توسيع الولايات المتحدة نطاق رسومها الجمركية على فيتنام، لم تكشف حتى الآن عن أي أدلة جوهرية على مرور بضائع صينية عبر البلاد بشكل غير مشروع. قال متحدث باسم هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية إن الوكالة لم تتمكن من تقديم تعليق على الفور.
مع استمرار الولايات المتحدة في الضغط على فيتنام بشأن الملكية الفكرية وفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية والاحتيال التجاري، سعت حكومة الرئيس تو لام إلى إظهار تشديد إجراءاتها لمكافحة هذه الممارسات أو المسائل في مختلف قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك مصادرة 50 ألف زوج من أحذية "نايكي" المقلدة في عملية حظيت بتغطية إعلامية واسعة.
ويجري الجانبان منذ أشهر مفاوضات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق الإطار التجاري الذي توصلا إليه في أكتوبر.
قال الأشخاص إن الجولة الحالية من المحادثات تتسم بالتوتر والصعوبة البالغة، بسبب إخفاق الطرفين في التوصل إلى توافق بشأن إعادة الشحن وغيرها من الحواجز غير الجمركية.
اتهام هانوي بإعادة تصدير البضائع الصينية
يشكل البحث عن بضائع صينية يُشتبه في إعادة تصديرها بصورة غير مشروعة، سواء كانت تُصدر كما هي مع وضع ملصق "صنع في فيتنام"، أو بعد إضافة قيمة محدودة إليها، محور أحد أبرز الاتهامات التي توجهها واشنطن إلى هانوي، في إطار مساعي الرئيس دونالد ترمب لإقامة جدار جمركي حول الاقتصاد الأمريكي.
قال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير في وقت سابق من هذا الشهر، مكرراً اتهاماً سابقاً، إن "هناك شحنات غير قانونية بحتة تُرسل إلى فيتنام، ثم يُعاد تصنيفها بوضع ملصق (صنع في فيتنام) عليها". لكن من غير المرجح أن يغير ذلك مسار الرسوم الجمركية المفروضة على فيتنام.
فرض رسوم أمريكية بسبب مزاعم العمل القسري
أصبحت فيتنام من بين 60 اقتصاداً فرضت الولايات المتحدة عليها رسوماً جمركية جديدة يوم الجمعة، بعدما اعتبرت واشنطن أنها لم تبذل جهوداً كافية لمنع العمل القسري في سلاسل التوريد الخاصة بها.
قالت وزارة الخارجية الفيتنامية يوم السبت إن القرار "لا يعكس بشكل كامل الواقع والجهود التي تبذلها فيتنام لمنع العمل القسري والحد منه والقضاء عليه، بما في ذلك حظر استيراد المنتجات المصنوعة باستخدام العمل القسري".
ورداً على الاتهامات المتعلقة بالملكية الفكرية، عززت فيتنام إجراءات إنفاذ القوانين، وهو ما أوضحته في مذكرة قدمتها إلى مكتب الممثل التجاري الأمريكي، بعد تصنيفها "دولة أجنبية ذات أولوية" في تقرير صدر في أبريل.
ويتضمن المستند، المؤلف من 3581 صفحة، تفاصيل نحو 20 ألف قضية انتهاك للملكية الفكرية تعاملت معها السلطات بين عامي 2021 و2025.
خضوع فيتنام لتحقيقات أمريكية مكثفة
كما تُعد فيتنام من بين الدول الخاضعة لتحقيقات بشأن مزاعم فائض الطاقة الإنتاجية في قطاع التصنيع، وهي الدولة الوحيدة التي تواجه حالياً ثلاثة تحقيقات بموجب ما يُعرف بـ"المادة 301" الأمريكية.
تتزامن هذه التحقيقات مع استمرار المسؤولين التجاريين في مواجهة صعوبات لإحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الرسوم الجمركية، إذ أكد غرير أن الاتفاق يجب ألا يقتصر على مجرد تقليص العجز التجاري البالغ 178 مليار دولار.
تضغط الولايات المتحدة على هانوي لخفض الحواجز غير الجمركية وتعميق التعاون في مجالي الأمن الاقتصادي وإعادة الشحن وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية الأمريكية.
قالت لورا شوارتز، كبيرة محللي شؤون آسيا لدى "فيريسك مابلكروفت" (Verisk Maplecroft)، إن الانتقال من إطار عام إلى اتفاق شامل بين واشنطن وهانوي أثبت صعوبته "نظراً لحساسية المصالح الكبيرة المرتبطة به بالنسبة لفيتنام".
وأضافت أن قضية إعادة الشحن تُعد معقدة للغاية، إلا أن الضغوط للتوصل إلى اتفاق ستزداد مع "تحول نتائج التحقيقات إلى إجراءات جمركية فعلية".
فيتنام مركز تصنيع بديل للشركات الأمريكية
خلال السنوات الأخيرة، أصبحت فيتنام مركزاً تصنيعياً رئيسياً لبعض أكبر العلامات التجارية الأمريكية، بعدما دفعت الحرب التجارية الأولى التي أطلقها ترمب ضد الصين الشركات إلى تنويع سلاسل التوريد.
تنتج شركة "نايكي" أكثر من نصف أحذيتها في فيتنام، فيما نقلت شركة "أبل" جانباً كبيراً من إنتاجها غير المتعلق بهواتف "أيفون"، ولا سيما سماعات "إيربودز" وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، إلى البلاد.
لطالما اعتبرت إدارة ترمب الاختلالات الكبيرة في الميزان التجاري بين البلدين دليلاً على عدم عدالة العلاقات التجارية وضرورة تصحيحها. وبالنسبة إلى فيتنام، أصبحت هذه القضية أكثر حدة مع الارتفاع الكبير في فائضها التجاري مع الولايات المتحدة. وفق أحدث البيانات الأمريكية لشهر مايو، تجاوزت فيتنام تايوان لتسجل أكبر عجز تجاري شهري للولايات المتحدة مع دولة واحدة.




