استقرت الأسهم السعودية في ختام تعاملات اليوم، بعدما أنهى مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" الجلسة متراجعا بصورة طفيفة بلغت 0.02% عند 10780 نقطة، في جلسة غلب عليها الحذر قبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وجاء هذا الاستقرار بالتزامن مع تراجع عائد الصكوك السعودية لأجل 10 سنوات بنحو 7 نقاط أساس إلى 5.75%، ما خفف جزءا من الضغط الذي واجه الأسهم خلال الجلسات الأخيرة، بعدما دفع ارتفاع العوائد المستثمرين إلى إعادة النظر في الأسعار المقبولة للأسهم.
لكن الهدوء في المؤشر لم يعكس تحسنا واسعا داخل السوق. فقد تراجعت 145 ورقة مالية مقابل ارتفاع 112، في إشارة إلى أن شهية المخاطرة ما زالت محدودة.
وتحرك "تاسي" طوال الجلسة بين 10751 و10821 نقطة، أي في نطاق لا يتجاوز 70 نقطة، قبل أن يغلق قريبا من مستوى الافتتاح البالغ 10782 نقطة. كما بلغت قيمة التداول نحو 3.5 مليار ريال عبر 358 ألف صفقة، بما يعكس استمرار حالة الانتظار قبل اتضاح اتجاه الفائدة والعوائد بعد اجتماع الفيدرالي.
العوائد تمنح السوق متنفسا
تزداد أهمية حركة الصكوك في الوقت الحالي لأن السوق لا تتداول عند تقييمات تسمح بارتفاع كبير في العائد الخالي من المخاطر من دون أن تتأثر أسعار الأسهم.
ويبلغ مكرر الربحية المستقبلي لـ"تاسي" نحو 14.3 مرة، بما يعادل عائد أرباح متوقعا يقارب 7%. وفي المقابل، يبلغ عائد الصكوك السعودية لأجل 10 سنوات 5.75%، لتصبح الفجوة بين الاثنين في حدود 1.24 نقطة مئوية فقط.
هذه الفجوة لا تعني وحدها أن الأسهم مرتفعة أو منخفضة التقييم، لكنها توضح لماذا أصبحت حركة العوائد أكثر تأثيرا في السوق.
فكل انخفاض في عائد الصكوك يمنح الأسهم قدرا من الراحة، لأنه يقلل العائد الذي يستطيع المستثمر الحصول عليه من أدوات أقل مخاطرة، ويخفف في الوقت نفسه معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية.
لذلك فإن تراجع العائد بنحو 7 نقاط أساس لا يغير المشهد بالكامل، لكنه يتحرك في الاتجاه الذي تحتاج إليه السوق حاليا.
أما إذا عادت العوائد إلى الارتفاع من دون تحسن موازٍ في توقعات أرباح الشركات، فسيزداد الضغط مجددا على المكررات التي يقبل المستثمرون دفعها.
وتبدو الصورة أكثر ضيقا عند النظر إلى مكرر الربحية الحالي البالغ نحو 16.1 مرة، الذي يعادل عائد أرباح يقارب 6.2%، أي بفارق محدود عن عائد الصكوك.

إغلاق 16 سبتمبر 2026
أرامكو ومعادن تمتصان ضغط البنوك
استقرار المؤشر لم يكن نتيجة موجة شراء واسعة، بل حصيلة توازن بين تراجع البنوك وصعود عدد من الأسهم القيادية في قطاعات أخرى.
وقاد قطاع البنوك الضغوط بعدما خصم نحو 9 نقاط من المؤشر، مع تراجع سهم "الراجحي" 0.5% ليقتطع بمفرده نحو 7 نقاط، إلى جانب انخفاض "العربي الوطني" 2.5%.
كما تراجع قطاع الأغذية والمشروبات 1.5% متأثرا بانخفاض "المراعي" 2.1%، فيما خسر التأمين 1.3% والنقل 1.8%.
في الجهة المقابلة، وفر قطاع الطاقة الدعم الأكبر للمؤشر وأضاف نحو 11 نقطة، بدفع من ارتفاع "أرامكو السعودية" 0.6%، الذي أضاف وحده نحو 10 نقاط.
كما ارتفعت "معادن" 1.4% وأضافت نحو 5.7 نقطة، وصعدت "أكوا" 1.6% بمساهمة بلغت نحو 5 نقاط.
وبذلك نجحت مكاسب عدد محدود من الأسهم القيادية في امتصاص جانب كبير من تراجعات البنوك وبقية القطاعات، من دون أن يتسع الصعود ليشمل غالبية السوق.
ولهذا تبدو جلسة اليوم أقرب إلى توقف مؤقت في موجة إعادة التسعير، أكثر من كونها بداية واضحة لموجة صعود جديدة.
الأنظار إلى ما بعد الفيدرالي
وانخفض مقياس تقلب السوق لـ30 يوما إلى 8.36%، من 8.61% في الجلسة السابقة، ودون متوسطه البالغ 8.93% خلال الشهر الماضي، بما ينسجم مع ضيق نطاق حركة المؤشر.
لكن انخفاض التقلب لا يعني أن حالة عدم اليقين انتهت. فالسؤال الأهم بالنسبة إلى السوق الآن لا يتعلق فقط بما سيقرره الفيدرالي بشأن الفائدة، بل بكيفية استجابة أسواق السندات بعد القرار.
وجاءت جلسة اليوم بعد تراجع "تاسي" بنحو 2.1% خلال 5 جلسات، في فترة ازدادت خلالها حساسية الأسهم تجاه تحركات العوائد. ومن هنا اكتسب انخفاض عائد الصكوك إلى 5.75% أهمية إضافية، إذ ساعد على وقف جزء من الضغط من دون أن يدفع المستثمرين إلى العودة بقوة للشراء.
إذا واصلت العوائد تراجعها بعد قرار الفيدرالي، فقد تحصل التقييمات الحالية على مساحة أكبر للاستقرار، وربما تستعيد الأسهم جزءا من خسائرها، خصوصا إذا بقيت توقعات الأرباح مستقرة.
أما عودة العوائد إلى الصعود، فستعيد معادلة إعادة التسعير سريعا إلى الواجهة، لأن المسافة بين العائد المتوقع من الأسهم والعائد المتاح في أدوات أقل مخاطرة لا تزال محدودة.
بهذا المعنى، كانت جلسة اليوم جلسة انتظار أكثر منها جلسة اتجاه. تراجع العوائد أوقف جانبا من الضغط، لكن السوق لا تزال بحاجة إلى إشارة أقوى قبل أن تعيد رفع تقييماتها.
وستبقى المعادلة خلال المرحلة المقبلة محكومة بعاملين اتجاه العوائد، وما إذا كانت توقعات أرباح الشركات قادرة على التحسن بما يمنح المستثمر سببا لدفع أسعار أعلى للأسهم.

