أبدى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ثقته في رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المعين حديثاً كيفن وارش، خلال تصريحات أدلى بها الثلاثاء، متوقعاً تراجع التضخم مع انحسار الصراع في إيران.
وقال بيسنت، رداً على أسئلة عقب كلمة ألقاها في النادي الاقتصادي بنيويورك: "أنا واثق بأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي سيختار المسار الأمثل لكل من التضخم والنمو الاقتصادي".
وعند سؤاله عما إذا كان وارش سيواجه ضغوطاً من دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة، أشار بيسنت إلى أن الرئيس أكد خلال مراسم تنصيبه استقلالية رئيس الفيدرالي.
في أول اجتماع للسياسة النقدية تحت رئاسة وارش الأسبوع الماضي، صوت هو وزملاؤه للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم دعوات دونالد ترمب المتكررة إلى خفضها. غير أن تجدد الضغوط التضخمية دفع صناع السياسات إلى الابتعاد عن خيار الخفض، بل إن كثيرين باتوا يرون مبرراً لرفع تكاليف الاقتراض في 2026.
وقال بيسنت، في إشارة إلى التداعيات السياسية لارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل بفعل التضخم، إن دونالد ترمب يدرك أن "أسواق السندات أطاحت بحكومات أكثر مما أطاحت بها مدافع الهاوتزر. لذلك أعتقد أن لديه ثقة كاملة في رئيس الفيدرالي لاتخاذ القرار الصحيح".
توقعات التضخم في الولايات المتحدة
توقع بيسنت أيضاً تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار المستهلك، مع بدء المفاوضين الأميركيين والإيرانيين العمل على إنهاء الحرب في إيران، التي تسببت في قفزة حادة بتكاليف الطاقة.
وقال: "الآن، وقد تجاوزنا هذه الأزمة على ما أعتقد، ستعاود أسعار الغاز الانخفاض، وسيعود التضخم إلى مستواه المستهدف".
يُتوقع أن تُظهر بيانات تصدر الخميس ارتفاع مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي بنسبة 4.1% في مايو على أساس سنوي. وهذا يزيد عن ضعف هدف الفيدرالي البالغ 2%. كما يُرجح مسح أجرته "بلومبرغ" لآراء اقتصاديين ارتفاع المؤشر الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة، بنسبة 3.4%.
كما صرح بيسنت بأن منح إعفاء لمدة 60 يوماً لمبيعات النفط الإيراني يشكل "منفعة عامة للأسواق العالمية"، ويأتي ضمن "مسار تفاوضي" مع طهران.
وفي وقت سابق الثلاثاء، صوت مجلس الشيوخ، الذي يقوده الجمهوريون، للمرة الأولى على إنهاء الحرب مع إيران، في خطوة عكست اتساع المزاج الشعبي الرافض لتحرك دونالد ترمب في الشرق الأوسط.
الدولار والتنافسية الأمريكية
عرض وزير الخزانة في كلمته ملامح السياسة الاقتصادية الخارجية الأمريكية، قائلاً إن واشنطن يجب أن تتجاوز المبادئ الليبرالية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، بعدما استندت إلى افتراضات "لم تتحقق". وبدلاً من ذلك، يجب أن تركز على تقليص مواطن ضعفها أمام الضغوط الخارجية، إلى جانب مطالبة شركائها بالمعاملة بالمثل.
ورداً على سؤال بشأن ما يبدو تناقضاً بين السعي إلى دولار قوي وتعزيز تنافسية الصناعة الأميركية، شدد بيسنت على أن الهدفين لا يتعارضان.
وأضاف: "عندما يتحدث الناس عن قوة الدولار، لا أعتقد أنهم يقصدون مؤشر بلومبرغ للدولار". ومع إشارته إلى تراجع الدولار منذ بداية العام الماضي، قال: "لا أستيقظ قائلاً: رائع، لقد ساعد ذلك الاقتصاد. أعتقد أنه سعراً على الشاشة فقط".



