الخميس, 22 أكتوبر 2026|10 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تبرز الصين موردا رئيسيا لتقنيات إنتاج المياه إلى البلدان التي تعاني من الجفاف في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، في وقت يدفع فيه تقلص الإمدادات الطبيعية من المياه داخل البلاد بكين إلى تكثيف استثماراتها في إنتاج المياه العذبة صناعيا، وفقا لخبراء.

وتصدر الشركات الصينية أغشية تحلية المياه ومعدات الترشيح والخدمات الهندسية إلى مصر والسعودية والإمارات، غالبا في إطار مبادرة الحزام والطريق، التي تربط رأس المال الصيني بمشاريع البنية التحتية في الأسواق النامية.

وحتى دول الخليج، التي تعد من أبرز الأسواق الرائدة في تحلية المياه، تتجه إلى الشركات الصينية لتصنيع المعدات على نطاق واسع.

ووفقا لقاعدة بيانات إحصاءات التجارة التابعة للأمم المتحدة "كومتريد"، صدرت الصين آلات لترشيح المياه وتنقيتها بقيمة تجاوزت ملياري دولار في عام 2025، بزيادة 25% مقارنة بنحو 1.6 مليار دولار في عام 2020.

وقالت شركة "فونترون تكنولوجي" إنها باعت أكثر من 30 ألف غشاء لتحلية مياه البحر إلى دول مشاركة في مبادرة الحزام والطريق خلال العام الماضي، وهي معدات تكفي لإنتاج أكثر من 300 ألف طن من المياه يوميا. وفي يناير، أعلنت شركة "باور تشاينا" العمل على إنشاء مشروع لإمدادات المياه في تنزانيا، يستهدف خدمة أكثر من 450 ألف شخص.

وعلى الصعيد المحلي، جعلت بكين أمن المياه أولوية استراتيجية. ونما الإنفاق على الحفاظ على الموارد المائية بوتيرة أسرع من الإنفاق العسكري منذ عام 2015، وفقا لمؤسسة "تشاينا ووتر ريسك" البحثية في هونج كونج. ويتجاوز هذا الإنفاق حاليا 1.2 تريليون يوان (170 مليار دولار) سنويا، وهو مستوى تقول المؤسسة إنه يضاهي الميزانية العسكرية المركزية للصين.

Thu, 15 2026

أزمة داخلية

تعود جذور هذه الجهود إلى المخاطر التي تواجه إمدادات المياه داخل الصين. ففي أغسطس، أظهر انهيار جليدي بالقرب من الحدود بين نيبال والتبت مدى التقلب الذي باتت تتسم به مصادر المياه الطبيعية.

وتغذي "أبراج المياه" في التبت منابع الأنهار التي توفر المياه لنحو ملياري شخص في جنوب آسيا وجنوب شرقها وشرقها، إلا أن تغير المناخ يهدد هذه المصادر. وفي الوقت نفسه، أدى الإفراط في استخراج المياه الجوفية شمالي الصين إلى استنزاف الاحتياطيات، وترك مناطق زراعية رئيسية تعاني عجزا مائيا مزمنا.

وقالت مؤسسة "تشاينا ووتر ريسك": "قد نشهد بلوغ ذروة المياه بحلول عام 2050 في 10 أنظمة نهرية رئيسية تزود واحدا من كل شخصين في آسيا بالمياه، بالتزامن مع بلوغ ذروة ذوبان الكتل الجليدية وتراجع تدفقات الأنهار".

وتشير ذروة المياه إلى نقطة التحول التي تبلغ عندها التدفقات الناتجة عن المصادر المائية الطبيعية أقصى مستوياتها، قبل أن تدخل مرحلة من التراجع المستمر.

وأضافت المؤسسة أن هذا التطور "سيهدد ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي لما يصل إلى 16 دولة، من بينها الصين".

وقال بنجامين هورتون، عميد كلية الطاقة والبيئة في جامعة سيتي في هونج كونج، إن قدرة الصين على تطوير تقنيات المياه على نطاق واسع قد تسهم في خفض التكاليف على الدول الأخرى التي تواجه ضغوطا مائية. وأضاف أن بكين يمكن أن تصبح المورد الرائد للحلول العملية لتعزيز الأمن المائي في آسيا.

وتابع أن الطلب عبر مبادرة الحزام والطريق مرشح للاستمرار على تقنيات الطاقة الكهرومائية وتحلية المياه، وأنظمة التنبؤ بالفيضانات، والري، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والبنية التحتية القادرة على التكيف مع تغير المناخ.

جانب من حفل

Thu, 03 2026

المياه ركيزة للأمن القومي

في يوليو، أصدرت الصين لوائح جديدة ضمن خطتها الخمسية، تتعامل مع المياه باعتبارها ركيزة للأمن القومي والاستقلال الاقتصادي، وليس مجرد قضية بيئية.

وتوفر المياه السطحية نحو 80% من المياه العذبة في الصين، في حين لا تتجاوز مساهمة المياه المعاد تدويرها ومياه البحر المحلاة ومياه الأمطار المجمعة مجتمعة 3 إلى 4%. وتعهدت السلطات بزيادة هذه النسبة.

وينقل مشروع تحويل المياه من الجنوب إلى الشمال مليارات الأمتار المكعبة من مياه نهر يانغتسي إلى المناطق الشمالية الأكثر جفافا، لكنه يواجه قيودا مرتبطة بتكاليف الطاقة وتراجع الفوائض المائية في حوض النهر، الذي يشهد ارتفاعا في درجات الحرارة.

وقال صالح الخبتي، الرئيس الإقليمي لشركة "أكوا" السعودية في الصين، إن التكاليف ترتفع، فيما تتراجع جودة المياه في بعض المناطق.

وبحلول نهاية عام 2025، كانت الصين تدير 167 مشروعا لتحلية مياه البحر، بطاقة إجمالية تجاوزت 3 ملايين طن يوميا، وفقا لوزارة الموارد الطبيعية.

وقال الخبتي إن أكثر من 90% من معدات الطاقة المتجددة التي تشتريها "أكوا" تأتي من مصنعين صينيين، كما تحصل الشركة على نحو 70% من معدات المياه التي تشتريها عالميا من موردين صينيين.

Tue, 13 2026

وتعتزم "أكوا" استثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار في الصين بحلول عام 2030، بالتعاون مع شركات من بينها "باور تشاينا" وشركة هندسة الطاقة الصينية. كما تخطط لإنفاق ما لا يقل عن 15 مليار دولار سنويا على المعدات الصينية خلال السنوات الثلاث المقبلة، في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتحلية المياه.

ويتوقع الخبتي أن ينجح مصنعو أغشية تحلية المياه في الصين في تقليص الفجوة مع الشركات الرائدة بوتيرة سريعة.

وقال: "استغرقنا 15 عاما للوصول إلى ما نحن عليه اليوم مع شركائنا".

ويرى أن الشركات الصينية المصنعة للمعدات الأصلية قد تصل إلى هذا المستوى خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، متوقعا أن تصبح تحلية المياه "مجالا كبيرا للصادرات"، على غرار ما حدث في قطاعي طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وأضاف: "نحن متفائلون جدا بشأن الصين. وبمجرد وصولها إلى تلك المرحلة، ستصبح الصين رائدة في هذا المجال".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية