الخميس, 3 سبتمبر 2026|20 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

من المنتظر أن يحقق توطين صناعة السلع الأساسية في قطاع المياه السعودي وفورات مالية تصل إلى 20%، مقارنة بقيمة استيراد هذه المنتجات من الخارج، بحسب ما أكده لـ "الاقتصادية" عبدالله العبدالكريم، رئيس الهيئة السعودية للمياه على هامش المؤتمر الصحافي الذي أقيم في الرياض تحت عنوان "توطين صناعة الماء".

توطين الصناعة في قطاع المياه يُسهم كذلك في خفض مدة التوريد بنسبة تراوح بين 50 إلى 70%، إضافة إلى تجنب التكاليف والظروف التي تدور حول سلاسل الامداد لإيصال السلع والخدمات اللوجستية، بحسب العبد الكريم.

تستهدف السعودية توطين 18 مكونًا أساسيًا لصناعة المياه، تمثل نحو 90% من مكونات القطاع. وينتظر أن يتجاوز الطلب المحلي التراكمي على المكونات 15 مليار ريال حتى 2033.

وأعلنت الهيئة انتقال 6 فرص استثمارية إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، بما يشمل 5 مشروعات جديدة، عبر توقيع 3 اتفاقيات لتوطين الصناعة وتدشين مصنعين.

تنص الاتفاقيات على إنشاء 7 مصانع، بإجمالي استثمارات 2.8 مليار ريال. العبد الكريم أوضح أن مصنعين من المصانع السبعة، التي ستنشأ لتوطين السلع الأساسية للمياه، سيبدآن في الإنتاج خلال النصف الأول من العام المقبل، أولهما في بداية العام والآخر في منتصفه.

اقرأ أيضا: القمة العالمية للاستثمار تطلق 4 مبادرات في المياه والسياحة وتطوير المدن | صحيفة الاقتصادية

السعودية في مرحلة جديدة لتطوير قطاع المياه

على هامش المؤتمر الصحافي، أوضح العبدالكريم أن السعودية استحوذت على 60% من إجمالي عدد محطات تحلية المياه ذات الحجم الكبير التي تنشأ حاليا في العالم، يعمل على بنائها إدارة تنفيذية ومقاولون سعوديون.

في السياق، أوضحت الهيئة في بيان أن السعودية تمضي نحو مرحلة جديدة في تطوّر قطاع المياه، مستفيدةً من نضج القطاع، وقوة الطلب، وتوافر مدخلات الإنتاج والخبرات الوطنية.

السعودية تهدف لتحويل الطلب المحلي إلى فرص صناعية واستثمارية، تُسهم في نقل التقنية والمعرفة، وتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد والأمن المائي، وبناء قدرات وطنية للتطوير والمنافسة إقليميًا وعالميًا.

عناصر جذب بينها طلب محلي بـ 15 مليار ريال

يتجاوز الطلب المحلي التراكمي المتوقع على هذه فرص توطين المكونات 15 مليار ريال حتى عام 2033، فيما يُقدّر حجم الطلب عليها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنحو 65 مليار ريال.

يرتكز التوجّه السعودي على تحويل قوة الطلب في قطاع المياه إلى محرّك للتصنيع والاستثمار، عبر مواءمة احتياجات المشاريع والطلب المستقبلي مع فرص إنتاجية محلية، تمنح المستثمرين والمصنعين العالميين وضوحا أكبر لحجم الطلب، وتشجّعهم على نقل المعرفة و التقنية وتوطين التصنيع في السعودية.

تشرف هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية على تفعيل أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، بدعم من منظومتي الصناعة والثروة المعدنية و الاستثمار.

يعزز جاذبية التوطين توافر ما لا يقل عن 70% من مدخلات إنتاج المكونات المستهدفة داخل السعودية، واتساع قاعدة الموردين إلى 3441 موردًا هذا العالم مقابل 739 موردًا قبل 4 سنوات.

كذلك، ارتفعت نسبة المحتوى المحلي في القطاع إلى 68.27% في النصف الأول من العام الجاري، مقابل 45% عام 2020.

اقرأ أيضا: وزيرة البيئة في كوسوفو لـ"الاقتصادية": لدينا فرص استثمارية أمام الخليجيين في المياه | صحيفة الاقتصادية

جانب من حفل
جانب من حفل "توطين صناعة الماء.. نقل المعرفة وبناء القدرات"
المياه 2

توطين للصناعة ونقل للمعرفة

لا يقتصر التوطين على نقل خطوط الإنتاج، وإنما يمتد إلى البحث والتطوير ونقل المعرفة والتقنية وبناء القدرات لتشغيل هذه الصناعات وتطوير منتجاتها.

تشترط الاتفاقيات ألا تقل نسبة القوى العاملة في الوظائف النوعية عن 70%، وهو ما يربط الاستثمار الصناعي بتنمية الكفاءات الهندسية والفنية الوطنية.

الصناعات المستهدفة، والجاري توطينها من خلال أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، تشمل منتجات أغشية التناضح العكسي، وموانع الترسب، ومواد الغسل الكيميائي للأغشية.

عملت الهيئة السعودية للمياه كذلك على استكمال مستهدفاتها لتوطين أجهزة استعادة الطاقة ومضخّات الضغط العالي، وأنظمة التحكم الموزعة (DCS)، وأنظمة التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات (SCADA)، لتشكّل سلسلة صناعية وتقنية مترابطة تخدم عمليات إنتاج المياه وتشغيل منشآتها.

تمتد تطبيقات عدد من هذه المكونات إلى قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والصناعات الغذائية، ما يوسّع أثر التوطين عبر سلاسل القيمة.

المياه 3

السعودية على الخريطة العالمية لتصنيع تقنيات المياه

تبرز هذه المشروعات مكانة السعودية المتنامية في الخريطة العالمية لتصنيع تقنيات المياه وشراكاتها الإستراتيجية.

تضم السعودية 4 مصانع لشركة «إيتالماتش كيميكالز» في وعد الشمال والجبيل وجدة، إضافة إلى أكبر تجمع صناعي للشركة خارج إيطاليا في وعد الشمال.

من المقرر أن تبدأ المصانع الأربعة إنتاجها في 2028.

يضاف إلى هذا مصنع «توريشيما» لمضخات الضغط العالي في جدة، ومصنع «إنرجي ريكفري» لأجهزة استعادة الطاقة في الدمام، وهو المنشأة التصنيعية الوحيدة للشركة خارج الولايات المتحدة، ومصنع الفنار في الرياض لإنتاج أنظمة التحكم الموزعة، ليبلغ عدد المصانع المرتبطة بالفرص المنتقلة إلى التنفيذ 7 مصانع.

من المقرر أن يزوّد مصنع «إنرجي ريكفري» من مقره بالسعودية نحو ثلث عملاء الشركة حول العالم، ابتداءً من الربع الأول من العام المقبل، فيما تتوزع هذه المشروعات على عدد من مناطق السعودية، بما يدعم تكامل سلاسل القيمة ويعزز قدرة المنتجات المصنّعة محليًا على التصدير.

يمثل نموذج الصناعات الجاري توطينها امتدادًا لقدرات صناعية دخلت بالفعل مرحلة الإنتاج، إذ بدأ مصنع «توراي» لأغشية التناضح العكسي في الدمام الإنتاج عام 2025، بوصفه أكبر مصنع لتقنيات أغشية تحلية المياه في الشرق الأوسط وثاني مصنع للشركة من هذا النوع خارج اليابان، ليصل إجمالي المصانع المرتبطة ببرنامج التوطين إلى 8 مصانع.

انعكس أثر التبادل المعرفي مع المصنعين العالميين على الكفاءة التشغيلية، إذ بلغت كفاءة مضخات الضغط العالي 91%، فيما أسهم تطوير أغشية التناضح العكسي المنتجة محليًا في زيادة الطاقة الإنتاجية لمحطة الخبر من 600 ألف متر مكعب يوميًا إلى 700 ألف دون تكاليف إضافية.

تجاوزت جدوى التوطين تلبية الطلب المحلي إلى التصدير دوليًا، إذ حققت السعودية الاكتفاء الذاتي من أغشية التناضح العكسي المنتجة محليًا، وصدّرتها إلى 27 دولة.

يستهدف البرنامج تقليص مدد توريد المكونات الرئيسة بنسب تراوح بين 50 -70%، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويرفع موثوقية التشغيل واستمرارية خدمات المياه.

4.36 مليار ريال أثر متوقع لـ 6 فرص

يُقدّر الأثر المتوقع للفرص الست المنتقلة إلى التنفيذ بنحو 4.36 مليار ريال في الناتج المحلي حتى عام 2033، إلى جانب استحداث 3090 وظيفة نوعية هندسية وفنية مباشرة وغير مباشرة، وخفض تكاليف المنتجات المستهدفة بنسب تراوح بين 20-30%. 

يبلغ حجم الطلب المحلي المرتبط بهذه الفرص نحو 11.37 مليار ريال، مع مستهدفات لتصدير ما بين 20-50% من الإنتاج بحسب طبيعة المنتج وحجم الطلب الخارجي.

على مستوى برنامج التوطين الكامل، يُتوقع أن تصل الاستثمارات المستقطبة إلى نحو 11 مليار ريال بحلول عام 2033، فيما يستهدف البرنامج استحداث نحو 12 ألف فرصة عمل نوعية هندسية وفنية مباشرة وغير مباشرة، بما يعزز المحتوى المحلي، وينمي القدرات الوطنية، ويجذب الاستثمارات، ويوسع القاعدة الصناعية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية