يواجه السجاد الإيراني اليوم تحديات في الوصول إلى الأسواق بسبب الحرب، إذ يوضح أصحاب معارض أن تجارتهم تأثرت بشكل مباشر بمعضلة التوريد والشحن، حتى أصبح الاعتماد الأكبر على المخزون القديم المتوفر في دول الخليج.
قال تجار عاملون في أسواق الرياض لـ"الاقتصادية"، إن صناعة السجاد الإيراني تعاني شللا تاما، بفعل التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى انهيار الصادرات وتوقف جزئي للمبيعات المحلية مع تراجع القوة الشرائية، وقفزة هائلة بأسعار المواد الخام، مشيرين إلى أن الضربات على المنشآت البتروكيميائية تسببت في قفزات في أسعار الألياف الصناعية.
صلاح عبدالرحمن، صاحب معرض الطاؤوس للسجاد والتحف، ذكر لـ"الاقتصادية"، أن صادرات السجاد اليدوي الإيراني، التي تقدر بنحو 2.5 مليار دولار سنويًا، تواجه حاليًا شبه توقف في الشحن، ما خلق شحًا في المعروض الخاص بالتصدير، فيما لا تزال بعض القطع تصل عبر طرق غير مباشرة مثل تركيا وباكستان قبل وصولها إلى أسواق المنطقة.
خيوط الحرير الإيرانية ليست إلا جزءا من عقدة الشحن التي تواجهها البلاد عموما بعد قيامها بإغلاق مضيق هرمز وتعطيلها لحركة التجارة العالمية من الخليج، ما دفع الولايات المتحدة بدورها إلى محاصرة الموانئ الإيرانية، ومنع خروج أو دخول البضائع للبلاد، كحكاية تبدأ بالسجاد لكنها لا تنتهي به، وكأنها عقدة تتكاثر لتولد عقدا.
ومع كل سجادة تصل بصعوبة إلى المعارض، بات النساجون في هذه الصناعة مدركون تماما أن قيمة السجاد ليست بعدد العقد ونوع الخامات وحدها، بل تحمل عمر النسّاجين بين غُرزها، حيث شكلت الحرب في إيران معضلة صناعة ممتدة جذورها لعقود.
يقول صلاح عبدالرحمن، إن معرضه أصبح يضم أنواعا أخرى مثل السجاد الأفغاني والباكستاني والكشميري الهندي، إلا أن الإيراني يبقى الأكثر بين المعروضات.

السجاد اليدوي أكثر الأنواع طلبا
وقال صالح شرهان مدير معرض "درب الحرير للسجاد" لـ"الاقتصادية"، إن نحو 90% من معروضهم من السجاد الإيراني منسوج من الصوف والحرير، بخلاف الحرير الخالص الذي يُعامل بحساسية أكبر ويُستخدم غالبًا للتعليق أو في المساحات الخاصة.
وبحسب صلاح عبدالرحمن، إذا كان عدد غرز السجاد من 10 وأكثر في السنتيمتر الواحد ارتفع سعرها وجودتها، بينما ترتفع القيمة أكثر إذا كانت برسومات شهيرة، لتتحول مع الوقت إلى قطعة استثمارية يتضاعف ثمنها كلما تقادم عمرها.

أسعار السجاد "باب مفتوح"
فيما تمتد على الأرض سجادات ضخمة ملفتة يصل سعر بعضها إلى مليون ريال، وكأنها منسوجة بخيوط الذهب والحرير، لا قطع تُفرش على الأرض.
وبحسب أصحاب المعارض خلال جولة "الاقتصادية"، تبدأ أسعار السجاد اليدوي من نحو ألف ريال للمقاسات الصغيرة إلى ملايين الريالات.
ويصف التاجر عبدالرحمن أسعار السجاد اليدوي بـ "الباب المفتوح" وبعض القطع تدخل مزادات عالمية بأسعار ضخمة جدًا، مشيرًا إلى أن سجادة إيرانية بيعت في مزاد "سوذبيز" بنيويورك 2011 بنحو 30 مليون دولار، وكانت تعود إلى القرن السادس عشر، وهي الحقبة التي شهدت ازدهارًا واسعًا في صناعة السجاد الإيراني.

مزاد سوذبيز من أشهر دور المزادات العالمية تأسس في لندن 1744، ويختص ببيع الأعمال الفنية والتحف والمجوهرات والمقتنيات النادرة ذات القيمة التاريخية العالية.
أما التاجر باوزير، فأكد أن بعض القطع النادرة قد تتجاوز قيمتها مليونين أو 3 ملايين ريال، خاصة إذا دخل فيها زري الذهب أو كانت من إنتاج عائلة واحدة محدودة، مشيرا إلى أن بعض السجاد يستغرق نحو 3 سنوات من العمل اليدوي المتواصل، خصوصًا للمقاسات الكبيرة.



