الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الحرب تصيب صادرات سجاد إيران بالشلل .. خيوط تواجه عقدة الشحن

أفنان عبدالله
أفنان عبدالله من الرياض
الخميس 28 مايو 2026 15:40 |4 دقائق قراءة
الحرب تصيب صادرات سجاد إيران بالشلل .. خيوط تواجه عقدة الشحن

يواجه السجاد الإيراني اليوم تحديات في الوصول إلى الأسواق بسبب الحرب، إذ يوضح أصحاب معارض أن تجارتهم تأثرت بشكل مباشر بمعضلة التوريد والشحن، حتى أصبح الاعتماد الأكبر على المخزون القديم المتوفر في دول الخليج.

قال تجار عاملون في أسواق الرياض لـ"الاقتصادية"، إن صناعة السجاد الإيراني تعاني شللا تاما، بفعل التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى انهيار الصادرات وتوقف جزئي للمبيعات المحلية مع تراجع القوة الشرائية، وقفزة هائلة بأسعار المواد الخام، مشيرين إلى أن الضربات على المنشآت البتروكيميائية تسببت في قفزات في أسعار الألياف الصناعية. 

صلاح عبدالرحمن، صاحب معرض الطاؤوس للسجاد والتحف، ذكر لـ"الاقتصادية"، أن صادرات السجاد اليدوي الإيراني، التي تقدر بنحو 2.5 مليار دولار سنويًا، تواجه حاليًا شبه توقف في الشحن، ما خلق شحًا في المعروض الخاص بالتصدير، فيما لا تزال بعض القطع تصل عبر طرق غير مباشرة مثل تركيا وباكستان قبل وصولها إلى أسواق المنطقة.

Sun, 20 2025

x

 أضاف أن كثيرا من السجاد الإيراني الجيد أو الممتاز الموجود اليوم خارج إيران، يوجد في الدول الأوروبية وشرق آسيا وأمريكا وليس في إيران نفسها ، نتيجة انتقال عديد من التجار الإيرانيين منذ فترات سابقة وهذه القطع يتم تداولها بين التجار، سواء عبر المعلومات أو عبر الوسطاء في تلك الدول، حيث يتم تتبعها من منطقة إلى أخرى.

أشار عبدالرحمن إلى أن الحصول على كميات كبيرة من السجاد سيصبح أمرًا صعبًا، ويحتاج إلى وقت وتكلفة أعلى من السابق، بسبب ارتفاع أسعار الشحن والطاقة، مؤكدًا أن ارتفاع التكاليف عالميًا سينعكس بشكل مباشر على أسعار السجاد الإيراني مستقبلا.

خيوط الحرير الإيرانية ليست إلا جزءا من عقدة الشحن التي تواجهها البلاد عموما بعد قيامها بإغلاق مضيق هرمز وتعطيلها لحركة التجارة العالمية من الخليج، ما دفع الولايات المتحدة بدورها إلى محاصرة الموانئ الإيرانية، ومنع خروج أو دخول البضائع للبلاد، كحكاية تبدأ بالسجاد لكنها لا تنتهي به، وكأنها عقدة تتكاثر لتولد عقدا.

وفي حال الحاجة للبدائل، أوضح يقول عبدالله باوزير مدير معرض "ركن الزل للسجاد" في الرياض، أنه يمكن اللجوء إلى السجاد التركي بالماكينة، أو السجاد الأفغاني اليدوي، إضافة إلى السجاد الوطني الذي يتميز بأسعاره المناسبة.

اليوم، بعد نحو 3 عقود على رحلته الأولى إلى إيران، يقف التجار وسط سوق تواجه شحًا في التوريد وارتفاعًا في التكاليف، فيما ستصبح القطع القديمة أثمن من أي وقت مضى.

ومع كل سجادة تصل بصعوبة إلى المعارض، بات النساجون في هذه الصناعة مدركون تماما أن قيمة السجاد ليست بعدد العقد ونوع الخامات وحدها، بل تحمل عمر النسّاجين بين غُرزها، حيث شكلت الحرب في إيران معضلة صناعة ممتدة جذورها لعقود.

يقول صلاح عبدالرحمن، إن معرضه أصبح يضم أنواعا أخرى مثل السجاد الأفغاني والباكستاني والكشميري الهندي، إلا أن الإيراني يبقى الأكثر بين المعروضات.

جانب من الأسواق الإيرانية القديمة المختصة ببيع السجاد
جانب من الأسواق الإيرانية القديمة المختصة ببيع السجاد
Image (14)

السجاد اليدوي أكثر الأنواع طلبا

السجاد الإيراني بالنسبة للعاملين فيه، عالم كامل من رواية القصص بالحياكة والنقوش والرسومات، يمتد من القرى الصغيرة إلى المزادات العالمية.

وقال صالح شرهان مدير معرض "درب الحرير للسجاد" لـ"الاقتصادية"، إن نحو 90% من معروضهم من السجاد الإيراني منسوج من الصوف والحرير، بخلاف الحرير الخالص الذي يُعامل بحساسية أكبر ويُستخدم غالبًا للتعليق أو في المساحات الخاصة.

أما التاجر عبدالله باوزير، فيقول إن أبرز الأنواع المطلوبة لديهم تشمل قم الحرير، ونايين تبريز، وأصفهان وكاشان، موضحًا أن نايين يعد من أكثر الأنواع مبيعًا حاليًا خاصة المقاسات المتوسطة، بسبب كونه يدوي الصنع وسعره الأقل مقارنة بالأنواع الأعلى جودة، وتعود هذه الأسماء إلى مدن ومناطق إيرانية تشتهر تاريخياً بصناعة السجاد .

ومثلما يبحث مختصون وهواة السجاد لسنوات على أندر القطع وأجودها، يعمل النساجون لسنوات حتى ينتج بجودة عالية.

وبحسب صلاح عبدالرحمن، إذا كان عدد غرز السجاد من 10 وأكثر في السنتيمتر الواحد ارتفع سعرها وجودتها، بينما ترتفع القيمة أكثر إذا كانت برسومات شهيرة، لتتحول مع الوقت إلى قطعة استثمارية يتضاعف ثمنها كلما تقادم عمرها.

Sat, 13 2010

01

أسعار السجاد "باب مفتوح"

عند دخول معارض السجاد اليدوي تبدو للوهلة الأولى كأي متجر عادي، إلا أنك قد تجد على يمينك سجادة تتجاوز قيمتها 500 ألف ريال، وعلى يسارك سجادة صغيرة بمقاس متر × متر معلّقة كلوحة فنية يبدأ سعرها من 16 ألف ريال.

فيما تمتد على الأرض سجادات ضخمة ملفتة يصل سعر بعضها إلى مليون ريال، وكأنها منسوجة بخيوط الذهب والحرير، لا قطع تُفرش على الأرض.

وبحسب أصحاب المعارض خلال جولة "الاقتصادية"، تبدأ أسعار السجاد اليدوي من نحو ألف ريال للمقاسات الصغيرة إلى ملايين الريالات.

ويصف التاجر عبدالرحمن  أسعار السجاد اليدوي بـ "الباب المفتوح" وبعض القطع تدخل مزادات عالمية بأسعار ضخمة جدًا، مشيرًا إلى أن سجادة إيرانية بيعت في مزاد "سوذبيز" بنيويورك 2011 بنحو 30 مليون دولار، وكانت تعود إلى القرن السادس عشر، وهي الحقبة التي شهدت ازدهارًا واسعًا في صناعة السجاد الإيراني.

5454

مزاد سوذبيز من أشهر دور المزادات العالمية تأسس في لندن 1744، ويختص ببيع الأعمال الفنية والتحف والمجوهرات والمقتنيات النادرة ذات القيمة التاريخية العالية.

وفي الأسواق المحلية تراوح أسعار بعض قطع الحرير والصوف الإيرانية الصغيرة بين 6 آلاف و30 ألف ريال، وقد تصل إلى 50 ألفًا للمقاس نفسه بحسب جودة النسج والعائلة المصنّعة، وفقًا لصالح شرهان.

أما التاجر باوزير، فأكد أن بعض القطع النادرة قد تتجاوز قيمتها مليونين أو 3 ملايين ريال، خاصة إذا دخل فيها زري الذهب أو كانت من إنتاج عائلة واحدة محدودة، مشيرا إلى أن بعض السجاد يستغرق نحو 3 سنوات من العمل اليدوي المتواصل، خصوصًا للمقاسات الكبيرة.


للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية