أنهت الأسهم السعودية تعاملات اليوم على ارتفاع، لتوقف سلسلة خسائر امتدت 7 جلسات متتالية، في ارتداد شمل غالبية قطاعات السوق، لكنه لا يقدم حتى الآن إشارة كافية إلى تغير الاتجاه، في ظل ضعف السيولة وبقاء العائد طويل الأجل عند مستويات مرتفعة.
وأغلق مؤشر السوق الرئيس "تاسي" عند 10682 نقطة، مرتفعا 0.8%، بعدما فقد خلال سلسلة التراجع الأخيرة نحو 279 نقطة، تعادل 2.6% من قيمته.
مكاسب المؤشر بدعم الأسهم القيادية
وجاء جانب كبير من مكاسب المؤشر بدعم الأسهم القيادية، وفي مقدمتها مصرف الراجحي والأهلي السعودي وأرامكو، التي أضافت مجتمعة نحو 50 نقطة، بما يعادل نحو 61% من ارتفاع المؤشر خلال الجلسة.
لكن الارتفاع لم يقتصر على الأسهم الثقيلة، إذ أظهرت حركة السوق تحسنا أوسع مقارنة بالجلسة السابقة. وارتفعت أسهم نحو 150 شركة مقابل تراجع 90 واستقرار البقية، فيما بلغ وسيط أداء الأسهم نحو 0.26%. كما صعد معظم القطاعات، بقيادة قطاع البنوك الذي ارتفع بنحو 1.8%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الارتداد كان حاضرا داخل السوق، وإن كانت الأسهم القيادية قد ضاعفت أثره في المؤشر العام.

إغلاق 27 سبتمبر 2026
السيولة تختبر قوة الارتداد
جاء ارتفاع اليوم في وقت كانت فيه السوق مهيأة لالتقاط الأنفاس بعد موجة البيع الأخيرة، لكن السيولة لا تزال الحلقة الأضعف في الجلسة.
وبلغت قيمة التداول نحو 2.5 مليار ريال، منخفضة بنحو 30% عن الجلسة السابقة، وأقل بنحو 40% من متوسط آخر 21 يوما البالغ نحو 4.13 مليار ريال.
وبذلك، لم يصاحب تحسن الأسعار دخول قوي للسيولة يمكن أن يعطي تأكيدا إضافيا على تحول شهية المستثمرين للمخاطرة.
وهذا يجعل جلسة اليوم أقرب، في الوقت الراهن، إلى ارتداد بعد موجة هبوط ممتدة، فيما يحتاج تغير الاتجاه إلى مؤشرات إضافية تتجاوز ارتفاع جلسة واحدة.
السايبور يتراجع والعائد الطويل يبقي الضغط
وجاء التطور الإيجابي الأبرز من سوق التمويل، مع تراجع سايبور ثلاثة أشهر إلى نحو 5.07% من 5.22%، بانخفاض يقارب 15 نقطة أساس.
ويخفف هذا التراجع جزئيا الضغوط التي ظهرت خلال الأسبوع الماضي على تكلفة الاقتراض، ولا سيما لدى الشركات الأكثر اعتمادا على التمويل ذي التكلفة المتغيرة أو إعادة التمويل قصير الأجل.
لكن الجانب الآخر من معادلة تكلفة رأس المال لم يتحسن بالقدر نفسه. بلغ عائد أداة دين السعودية لأجل عشرة أعوام نحو 5.88%، وهي أعلى من مستويات منتصف الشهر.
وبقاء العائد طويل الأجل مرتفعا يعني استمرار ارتفاع العائد الخالي من المخاطر المستخدم في تقييم الأصول، وبالتالي استمرار الضغط على تقييمات الأسهم.
وهنا تظهر إحدى المفارقات التي تواجه السوق حاليا، تكلفة التمويل قصير الأجل بدأت بالتراجع، بينما لا تزال تكلفة رأس المال المرتبطة بالعوائد طويلة الأجل مرتفعة نسبيا.
وحدة التحليل المالي


