تراجعت الأسهم الآسيوية لليوم الثالث تواليا، مع اتساع موجة بيع أسهم التكنولوجيا، فيما عزز تقرير قوي للوظائف الأميركية التوقعات برفع أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي. كما ارتفعت أسعار النفط بعد تبادل إطلاق الصواريخ بين إيران وإسرائيل.
هبط مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية، "الأفضل أداء في العالم هذا العام"، بأكثر من 8%، وأدى ذلك إلى تعليق التداول مؤقتا، فيما كانت أسهم "سامسونج" و"إس كيه هاينكس" من بين أكبر الخاسرين، وتراجع مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم الآسيوية 1.6%، بينما انخفضت الأسهم اليابانية بأكثر من 2%.
تحسن محدود في المعنويات
استقرت المعنويات نسبيا بعدما عوّض مؤشر العقود الآجلة لـ"ناسداك " خسائره المبكرة وارتفع 0.3%، عقب أسوأ تراجع للمؤشر الأساسي منذ أبريل 2025 يوم الجمعة.
ظل النفط يشكل عاملا ضاغطا على الأسواق، إذ ارتفع برنت 2.6% إلى 95.60 دولار للبرميل مع تجدد توترات الشرق الأوسط، لكن المكاسب تقلصت بعد تقارير عن أمريكا قولها إن الهجمات لن تؤثر على الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام.
الدولار الذي أصبح الملاذ المفضل للمستثمرين منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، ارتفع أمام جميع العملات الرئيسية الأخرى في مجموعة العشر، كما تراجعت سندات الخزانة الأمريكية يوم الجمعة بعدما عزز تقرير الوظائف، رهانات الأسواق على أن الخطوة التالية للفيدرالي ستكون رفع أسعار الفائدة.
مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي
يمثل التراجع العالمي في الأسهم أكبر انتكاسة منذ أشهر لموجة الصعود الأخيرة في الأسواق، والتي بدأت مع نهاية مارس عندما انطلقت مفاوضات جادة لإنهاء حرب إيران، ومع تنامي المخاوف بشأن التضخم وارتفاع النفط، بدأ المستثمرون يشككون في استدامة المكاسب التي قادها الذكاء الاصطناعي، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق قد ارتفعت بسرعة أكبر من اللازم.
كبير استراتيجيي الأسواق لدى "ميلر تاباك" مات مالي قال "نخشى أن يكون هذا بداية تراجع كبير، حتى وإن لم يكن نهاية السوق الصاعدة الحالية"، مضيفا "على المدى الطويل، نعتقد أننا أمام فقاعة كبيرة ستنتهي بشكل سيئ للغاية في نهاية المطاف".
أسهم التكنولوجيا تحت الضغط
توقفت يوم الجمعة المسيرة الأسبوعية القياسية لوول ستريت مع تسارع موجة بيع أسهم التكنولوجيا، كما تواجه الأسهم مخاطر متزايدة مع استعداد صفقات ضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي لدخول الأسواق.
هبط مؤشر "ناسداك" 4.8%، فيما أدى تصاعد القلق بشأن التقييمات إلى تراجع مؤشر "إس آند بي" 2.6%، ليفشل بتسجيل مكاسب للأسبوع العاشر تواليا، كما انخفض مؤشر أسهم شركات الرقائق 10%، وفي كوريا أعلنت الحكومة مجموعة من الإجراءات للحد من الضغوط على الوون بعد هبوط العملة إلى أضعف مستوياتها منذ 2009.
عوامل جيوسياسية
على الصعيد الجيوسياسي، تبادلت إيران وإسرائيل إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما سعت أمريكا للحفاظ على هدنة متعثرة في الصراع المستمر منذ نهاية فبراير، ويبدو أن أمريكا وإيران لم تحرزا تقدما يذكر نحو اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وإسرائيل قبل 100 يوم.
الوظائف تعزز رهانات رفع الفائدة
رغم أن بيانات يوم الجمعة حملت كثيرا من المؤشرات الإيجابية، فإنها جاءت في وقت تشكل فيه مخاطر التضخم تحديا للفيدرالي، إذ تجاوز نمو الوظائف الأمريكية في مايو جميع التوقعات، فيما استقر معدل البطالة عند 4.3%، في أوضح إشارة حتى الآن إلى أن سوق العمل قد يكون بصدد الخروج من فترة طويلة من التوظيف الضعيف.
ترقب اجتماع الفيدرالي
قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، الأكثر تأثرا بتوقعات السياسة النقدية، 10 نقاط أساس يوم الجمعة إلى 4.15%، وأشارت عقود مبادلة أسعار الفائدة إلى أن المتداولين يتوقعون رفعا لها بربع نقطة مئوية بحلول ديسمبر، مع احتمال 60% لحدوث الزيادة في أكتوبر، وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع الفيدرالي يومي 16 و 17 يونيو، تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش.







