يطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اليوم الأربعاء الإستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة "PIF"، والتي تُسهم في ترسيخ مكانة السعودية كوجهة اقتصادية جاذبة للعالم، وتهدف إلى مواصلة مسيرة التحوّل الاقتصادي في المملكة وتعزيز جودة حياة مواطنيها.
محافظ الصندوق ياسر الرميان كان قد كشف عن بعض ملامح الإستراتيجية الجديدة خلال مشاركته في النسخة الرابعة من قمة الأولوية لمبادرة مستقبل الاستثمار في مدينة ميامي الأمريكية الشهر الماضي مؤتمر المبادرة في الرياض أكتوبر الماضي، وتشمل التركيز على البيانات والأدوية والطاقة المتجددة مع إفساح المجال بشكل أكبر للقطاع الخاص.
الإستراتيجية الجديدة، التي تغطي 5 سنوات (2026-2030)، تهدف إلى الانتقال من بناء القطاعات الإستراتيجية إلى تحقيق تكامل في المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، بحسب ما رشح عن محافظ الصندوق خلال المؤتمر.
وبينما ستضع الإستراتيجية الجديدة القطاع الخاص في موضع الشراكة في صناعة القيمة، ضمن خطة لإعادة مواءمة دور الصندوق مع أهداف رؤية السعودية 2030 بشأن إفساح المجال أمام استثمارية طويلة الأمد وتعزيز الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية خلال هذه الفترة، فمن المنتظر أنو تركز بشكل أوسع على تعظيم الاستفادة من القطاع الخاص.
توسيع دائرة التركيز في إستراتيجية السنوات الخمس
خلال السنوات العشر الماضية، وضع صندوق الاستثمارات العامة الأسس اللازمة لجذب الاستثمارات العالمية إلى السعودية، وفي المقدمة البيئة الاستثمارية الملائمة والجذابة للمستثمرين، الذين تهدف السعودية إلى جذب استثماراتهم من أنحاء العالم إليها.
يستلزم هذه المرحلة بالضرورة توسيع دائرة التركيز، لتشمل مزيدا من القطاعات ضمن الإستراتيجية الجديدة، وهذا ما أماط محافظ صندوق الاستثمارات العامة اللثام عنه خلال مؤتمر ميامي.
الرميان قال خلال المؤتمر: "ليس من المفترض أن تتركز في مشاريع التنمية الحضرية والعقارية، بل أيضاً في مراكز البيانات وقطاعات الأدوية والطاقة المتجددة التي نرغب في الاستثمار فيها وجعلها أحد أنظمتنا البيئية المستهدفة".
السعودية تسعى إلى تعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي
يستثمر صندوق الاستثمارات العامة بقوة في الذكاء الاصطناعي ضمن رؤية 2030، بهدف لتطوير تقنيات المستقبل وتنويع الاقتصاد ووضع السعودية كمركز عالمي للابتكار التقني.
في هذا الإطار، أسس الصندوق شركات مثل "هيوماين" (Humain) و"سكاي" (SCAI)، ودخا في شراكات إستراتيجية لبناء مراكز بيانات، بنية تحتية رقمية، وتطوير محتوى محلي، ومن بينها الشراكة مع "أرامكو" السعودية.
وبينما تراوح استثمارات الصندوق في التكنولوجيا بين 40-50 مليار دولار سنوياً في قطاعات التكنولوجيا والألعاب والذكاء الاصطناعي، فمن المتوقع أن تتعاظم هذه الاستثمارات ضمن الإستراتيجية الجديدة.
الرميان كان قد قال خلال مؤتمر ميامي إن الذكاء الاصطناعي "ليس سباقاً للانطلاق أولاً، بل يتطلب التفكير فيه ودراسته ووضع الأساس الصحيح له".
محافظ صندوق الاستثمارات العامة أكد وقتها أن السعودية في موقع جيد جداً للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، حيث لديها سهولة الوصول "وهو ما يعد أحد أبرز التحديات أمام التقدم في هذا المجال" إضافة إلى توفر البيئة المناسبة والتنظيمات الملائمة والدعم الحكومي المناسب.
وقال: "الذكاء الاصطناعي بالنسبة لنا أداة، وليس منتجاً نهائياً. المنتج النهائي هو ما تقوم به شركاتنا"، وهو ما يؤشر إلى السعي إلى تعظيم استفادة الشركات من هذه التقنية، سواء في خفض التكاليف أو زيادة الكفاءة والسرعة في الإنجاز.
السعودية كانت سبّاقة في الانتباه إلى أهمية دور الذكاء الاصطناعي، وهو ما تجلى في إطلاقها الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي عام 2020.
الرميان قال: "نريد التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية، وقد دعونا معظم الشركاء من الولايات المتحدة مثل مايكروسوفت وجوجل وأوراكل وغيرهم للعمل معنا، وقد فعلوا".
6 قطاعات رئيسية ضمن إستراتيجية الصندوق
بينما يمثل توسيع دور القطاع الخاص وتعزيز الاستفادة من الذكاء الاصطناعي مظلة شاملة ضمن الإستراتيجية الجديدة، فقد كشف الرميان في أكتوبر الماضي عن 6 قطاعات رئيسية ستغطيها إستراتيجية الصندوق الجديدة.
تشمل هذه القطاعات السياحة والسفر والترفيه، والتطوير الحضري والمعيشة، والتصنيع المتقدم والابتكار والصناعات متناهية الصغر، واللوجستيات، والطاقة المتجددة والبنية التحتية، ومشاريع.
يقوم الصندوق بدور المحرِّك لجهود التنويع الاقتصادي الإستراتيجي المستدام في السعودية ضمن رؤية 2030، عبر الإسهام في تطوير القطاعات الأساسية والاستثمار فيها بالشكل الذي يحقق النمو للقطاع الخاص في عديد من المجالات.
على المستوى العالمي؛ يضخ الصندوق استثماراته في محفظة متنوعة في عدة قطاعات. وقد استثمر في عدد من أهم الشركات الابتكارية في العالم، وبنى شراكات تضمن تمكُّن السعودية من الوقوف في طليعة التوجهات الاقتصادية الناشئة عالمياً.
طور الصندوق ست محافظ استثمارية، أربع محافظ منها محلية، واثنتان عالمية، بعد مراجعته للأصول التي تحت إدارته.
تصدّر الصندوق قائمة العلامات التجارية الأعلى قيمة بين صناديق الثروة السيادية حول العالم للعام الثاني على التوالي السنة الماضية، وفقاً لتقرير شركة "براند فاينانس"، الرائدة عالميا في مجال استشارات تقييم العلامات التجارية.
الصندوق بين أكبر 10 صناديق الثروة في العالم بحجم أصول يتجاوز 1.15 تريليون دولار، وفقا لتصنيف مؤسسة "SWF Institute".

