الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 3 مارس 2026 | 14 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.87
(-1.29%) -0.09
مجموعة تداول السعودية القابضة129
(-0.77%) -1.00
الشركة التعاونية للتأمين123.9
(-4.03%) -5.20
شركة الخدمات التجارية العربية106.4
(-2.39%) -2.60
شركة دراية المالية5.07
(-0.59%) -0.03
شركة اليمامة للحديد والصلب36
(-0.61%) -0.22
البنك العربي الوطني19.99
(-0.50%) -0.10
شركة موبي الصناعية11.3
(0.89%) 0.10
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة25.88
(-1.15%) -0.30
شركة إتحاد مصانع الأسلاك15.56
(-0.26%) -0.04
بنك البلاد25.44
(2.05%) 0.51
شركة أملاك العالمية للتمويل10.09
(0.90%) 0.09
شركة المنجم للأغذية47.9
(-0.17%) -0.08
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.77
(-2.24%) -0.27
الشركة السعودية للصناعات الأساسية54.4
(4.21%) 2.20
شركة سابك للمغذيات الزراعية127.7
(5.62%) 6.80
شركة الحمادي القابضة23.8
(-0.75%) -0.18
شركة الوطنية للتأمين11.59
(-2.44%) -0.29
أرامكو السعودية26.66
(1.68%) 0.44
شركة الأميانت العربية السعودية12.33
(-1.67%) -0.21
البنك الأهلي السعودي40.14
(0.40%) 0.16
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.88
(9.94%) 2.43

هلع الحروب .. شراء محموم يصنع الأثرياء ويخنق الأسواق

إسلام يحيى
إسلام يحيى من الرياض
الثلاثاء 3 مارس 2026 7:19 |4 دقائق قراءة
هلع الحروب .. شراء محموم يصنع الأثرياء ويخنق الأسواقصورة أرشيفية : "رويترز"

في أوقات الأزمات، وخاصة الحروب، يتملك المستهلكين خوف من نقص السلع أو ارتفاع أسعارها، فيدفعهم إلى الأسواق لاقتناص كل ما يمكنهم اقتناصه من على أرفف المتاجر لتخزينه بكميات كبيرة. 

يعد هذا السلوك طبيعيا، حيث تكرر خلال عدة حروب، بما في ذلك الحربين العالميتين الأولى والثانية، والحرب الباردة عام 1962، حتى إنه امتد إلى العصر الحديث في أعقاب هجمات 11 سبتمر، عندما شهدت الأسواق العالمية إقبالا شديدا على تخزين الوقود واكتناز الذهب والمعادن خشية نشوب حرب نووية.

خلال أزمة جائحة كوفيد 19، أقبل المستهلكون في أنحاء العالم على تخزين السلع الغذائية ومواد العناية الصحية مثل، وفي أعقاب بدء الحرب بين روسيا أوكرانيا شهدت الأسواق الروسية موجة شراء محموم للأدوات المنزلية والسلع، وكذلك الحال عند إعلان الأحكام العرفية لفترة وجيزة في كوريا الجنوبية عام 2024.

لكن ما التداعيات المحتملة لحالة الهلع التي تنتاب المستهلكين وتصيبهم بحمى الشراء في أوقات الأزمات، وخصوصا الحروب؟ 

خوف يجعل أسباب محتومة التحقيق

يكون الشراء المحموم لدى المستهلك مدفوعا عادة بالخوف من نقص السلع نتيجة لأي تعطل محتمل في سلاسل الإمداد، وكذلك مخاوف ارتفاع الأسعار، لكن هذا الشراء الكثيف يكون هو ذاته السبب في تحقق هذه المخاوف، إذا يصبح النقص والتضخم أمرين محتومين نتيجة لما يسميه الاقتصاديون "الندرة المصطنعة".

عندما حدثت موجة شراء واسعة النطاق بسبب تعطل سلاسل التوريد خلال الحرب العالمية الأولى والثانية، ولا سيما في الدول التي تعتمد على الواردات الغذائية، مثل بريطانيا التي كانت تستورد نحو 70% من غذائها قبل عام 1939، أدى ذلك إلى ارتفاع كبير في الأسعار، كان مدفوعا بمشتريات التجار بهدف الاكتناز وتعطيش الأسواق.

ذلك الوضع كان سببا في استحداث نظام بطاقات الدعم عام 1940، والذي شمل سلعا مثل السكر والزبد، لتهدئة الفزع ومحاولة السيطرة على الأسعار. 

صورة أرشيفية:
صورة أرشيفية: "رويترز"
شهدت فترة الجائحة موجة شراء محموم وتخزينا للسلع الأساسية.

خلال أزمة كوفيد كذلك، شهد العالم نقصا شديدا وارتفاعا هائلا في أسعار مواد الوقاية الصحية مثل الكمامات والمناشف والمطهرات والمعقمات، بسبب هذا الشراء المحموم، وكان للأسواق السوداء دور. أدى هذا إلى ارتفاع مبيعات المناديل الورقية في الولايات المتحدة خلال شهر مارس 2020 بأكثر من 200% على أساس سنوي.

شركة "بروكتر آند جامبل" أعلنت وقتها أن الطلب تجاوز الطاقة الإنتاجية رغم تشغيل المصانع 24 ساعة يوميًا، بينما فرضت سلاسل كبرى مثل "تيسكو" و"وول مارت" قيودا على عدد القطع المسموح بشرائها للفرد. أما في أستراليا، فقد ضاعفت مبيعات الأرز والمعكرونة بأكثر من 3 مرات خلال أسبوعين فقط في مارس 2020.

بعد بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، ارتفعت أسعار القمح عالميًا بأكثر من 50% خلال أشهر قليلة، في حين زادت مبيعات زيت الطهي والدقيق في دول أوروبية مثل ألمانيا وبولندا بأكثر من 100% في الأسابيع الأولى.

أغنياء حرب في أسواق السلع

وسط موجات الشراء المحموم في أوقات الأزمات، يكون هناك مستفيدون بالتأكيد، يحققون مكاسب ضخمة، بعضهم بطرق مشروعة ولآخرون بوسائل غير مشروعة، مثل الاحتكار والاكتناز.

في مقدمة المستفيدين شركات التجزئة والمتاجر الكبرى، حيث تسجل زيادة ملحوظة في الإيرادات مع إقبال المستهلكين على الشراء، إضافة إلى منتجي السلع الضرورية، حيث يزداد إنتاجهم وارتفاع الأسعار في أوقات الأزمات.

الصنف الآخر من المستفيدين هم الانتهازيون أو المتعاملون في الأسواق السوداء.  ففي الصراعات التاريخية، مثل الحرب العالمية الثانية، استفادت العصابات الإجرامية من بيع السلع المختزنة أو المسروقة بأسعار مبالغ فيها، وهي ممارسة تكررت في الأزمات الحديثة مثل أزمة كوفيد-19 حيث كان هناك من يخزنون المستلزمات الأساسية لإعادة بيعها وتحقيق أرباح ضخمة.

صورة أرشيفية:
صورة أرشيفية: "رويترز"
أدى الشراء المحموم خلال أزمة جائحة كوفيد إلى ارتفاع الأسعار ونقص المعروض

حققت 4 شركات تسيطر على نحو 70% من سوق الغذاء العالمي، وهي شركات "ADM" (ايه دي إم) و"Bunge" (بونج) و"Cargill" (كارجيل) و"Louis Dreyfus" (لويس دريفوس) أرباحًا قياسية خلال عامي 2021-2022 بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

"كارجيل" وحدها أعلنت عن زيادة بنسبة 23% في الإيرادات لتسجل رقما قياسيا بلغ 165 مليار دولار بحلول منتصف 2022.

الأرباح الصافية لـ "الخمسة الكبار" ارتفعت بين 75-260% في 2021 مقارنة بمتوسط 2016-2020. وسجلت "وول مارت زيادة بنسبة 18% في عدد الزوار خلال ذروة الجائحة.

الإيرانيون يسارعون للشراء مع انطلاق الحرب

قبل انطلاق الشرارة الأولى للحرب في إيران، شهدت مدنها موجة شراء محموم من قبل السكان تحسبا لنقص الإمدادات بسبب الحرب، التي كانت وقتها مجرد احتمال، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال". ونشرت وسائل إعلام مشاهد لأرفف محال فارغة بعد أن نفدت البضائع.

شراء الإيرانيين المحموم لم يقتصر على السلع الغذائية الأساسية، بل شمل أيضا المصابيح ومواقد الغاز الصغيرة والشرائط اللاصقة لحماية النوافذ من أثر الانفجارات، فيما اصطفت السيارات للتزود بالوقود. 

في أعقاب الهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه دول خليجية جارة في أعقاب الضربات الأمريكية الإسرائيلية عليها، سارعت حكومات تلك الدول لتأكيد وفرة جميع السلع عبر بيانات رسمية.

السعودية أكدت أن سلاسل الإمداد مؤمنة وأن السلع الأساسية متوفرة، وأمها تستند إلى احتياطيات قوية وقدرات مالية تكفل استمرار الاستقرار في مختلف الظروف.

وزارة الاقتصاد الإماراتية أكدت في بيان أن السلع الغذائية الأساسية في الدولة متوفرة بكميات كافية في الأسواق، وقالت إن المخزون الإستراتيجي "يتمتع بالكفاءة العالية والشمولية مع ضمان التزويد المستمر على المدى الطويل".

الكويت قررت من جانبها حظر تصدير جميع أنواع السلع الغذائية إلا بموافقة خطية مسبقة من وزير التجارة والصناعة، وتثبيت أسعارها، حرصاً على حماية المستهلك وتعزيز الاستقرار في الأسواق، وفقاً لوكالة الأنباء الكويتية "كونا"، فيما أكدت قطر وفرة المخزون الإستراتيجي وتكثيف الرقابة لضبط السوق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية