لا يبدأ الصقر الذي يلامس سعره مئات الآلاف من الريالات بهذه القيمة، فقبل أن يقف على منصة المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور في الرياض، حيث يكون قد أمضى أشهرًا من التربية والتغذية والمتابعة فيما تتراكم تكلفته منذ لحظة التفقيس حتى اكتمال نموه لتصل في بعض الحالات إلى نحو 25 ألف ريال، بحسب ما قاله لـ"الاقتصادية" أحد ملاك مزارع إنتاج الصقور.
وفي سوق تتداخل فيه السلالة مع الشكل والوزن والإنجاز، قد تقفز قيمة الطير من تكلفة إنتاجه إلى أرقام تفوقها بأضعاف، إذ شهدت منصة المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور منافسة على نخبة من الطيور فيما بلغت حصيلة أولى ليالي المزاد 540 ألف ريال.
ولا تُقاس قيمة الصقر هنا بتكلفة تربيته وحدها، بل بما يحمله من صفات قد تمنحه قيمة إضافية في سوق تختلف فيه المعايير باختلاف الغرض من اقتنائه، فالصقر المخصص للسباقات له حسابات مختلفة عن طير المقناص كما أن اللون والوزن والشكل والسلالة والنتائج السابقة تدخل جميعها في تحديد السعر.

Untitled design(2)
السلالة والوزن يحددان هامش الربح
وقال لـ"الاقتصادية" عبدالله المري صاحب مزرعة "أرو" في رومانيا، "إن المزرعة صدرت 120 طيرا للمزاد"، موضحا أن الوزن يمثل أحد المعايير المهمة في المحافظة على صحة الصقر، كما يؤثر في تسعيره.
وبحسب المري، تبلغ التكلفة السنوية للطير نحو 4 آلاف ريال، فيما تراوح هوامش الربح في بعض الطيور بين 50 و80%، وتختلف القيمة بحسب الاستخدام، إذ ترتفع قيمة طير المقناص مع زيادة البياض، إلى جانب الوزن والشكل، بينما يرتبط سعر طير السباق بسرعة سلالته أو أشقائه، ما يجعل سجل العائلة أحد العناصر الرئيسية في تحديد القيمة.
25 ألف ريال تكلفة الطير حتى المعرض
وفي مزرعة أخرى تتباين تكاليف الإنتاج بصورة أكبر تبعا لقيمة السلالة والأبوين، إذ أوضح ناصر النعيم، مالك مزرعة في إيرلندا، أن قيمة الأب والأم تراوح بين 5 آلاف و30 ألف يورو، فيما تصل تكلفة الطير منذ التفقيس وحتى وصوله إلى المعرض إلى نحو 25 ألف ريال، إضافة إلى تكلفة إعاشة يومية للعلف تصل إلى 150 ريالا.
ويعكس الإقبال على الشراء قدرة السوق على استيعاب هذه التكاليف، إذ جلب النعيم 57 طيرا وباع سبعة منها خلال الساعات الثلاث الأولى من افتتاح المعرض. وأوضح أن بعض الطيور قد تباع بقيمة لا تتجاوز تكلفة إنتاجها، في حين يمكن أن تحقق الطيور الأعلى قيمة، مثل "أخو البطل"، هامش ربح يراوح بين 30 و40%.

Untitled design
جوائز السباقات تغيّر معادلة البيع
المعادلة الاقتصادية للصقر لا تتوقف عند إعادة بيعه، إذ ينظر بعض الهواة إلى الطيور باعتبارها أصولا للمنافسة يمكن أن تحقق عوائد من الجوائز، ما قد يجعل الاحتفاظ بها أكثر جدوى من بيعها حتى عند تلقي عروض مرتفعة.
وقال محمد المري، أحد هواة الصقور، إن أسعار الطيور التي يشتريها تراوح عادة بين 30 و50 ألف ريال، في حين تلقت بعض الطيور عروضا تراوح بين 300 و500 ألف ريال. إلا أن البيع، بحسب المري، لا يمثل دائما الخيار الأفضل لهواة السباقات في ظل ارتفاع قيمة الجوائز، التي يمكن أن تحققها الطيور المشاركة.
وأشار إلى أن بعض المشاركات حققت جوائز بقيمة 200 ألف ريال للمركز الأول، فيما تصل جائزة "الشرفة" إلى 400 ألف ريال و"السيف" إلى 500 ألف ريال، وهو ما يفسر احتفاظ بعض الملاك بطيور مرتفعة القيمة بدلا من بيعها.
وهنا تتغير المعادلة الاستثمارية، إذ يتحول الصقر من طير تحدد قيمته بسعر إعادة البيع إلى أصل رياضي يمكن أن يحقق عائدا من أدائه ونتائجه في المنافسات.

Untitled design(3)
300 ألف ريال لطير "سوبر وايت"
ويظهر أثر السلالة والسمعة التجارية في التسعير بوضوح لدى المزارع صاحبة الإنجازات. وقال فارس الفارس، ممثل مزرعة جيم ويلسن في السعودية، "إن تكاليف المزارع تختلف بحسب حجم الإنتاج وطريقة التشغيل، فيما تستفيد المزارع ذات السلالات المعروفة والإنجازات المتراكمة من طلب المنتجين والمشترين الباحثين عن سلالات ذات سجل قوي".
وباعت المزرعة نحو 15 صقرا خلال الساعات الأولى من اليوم الأول لمشاركتها في المزاد، فيما وصل سعر أحد طيور المزاين من فئة "السوبر وايت" إلى 300 ألف ريال، مدفوعا بندرة اللون ووجود إخوة للطير سبق لهم تحقيق الفوز في مسابقات المزاين.
ولا تقتصر القيمة على مواصفات الصقر وسلالته، بل تمتد إلى اسم المزرعة نفسها. ويرى الفارس أن المزرعة التي تحافظ على جودة سلالاتها وتراكم نتائجها تبني مع الوقت قيمة تجارية وسمعة تصبحان عاملا إضافيا في قرار الشراء والتسعير.

Untitled design(1)
من تكلفة التربية إلى قيمة الإنجاز
وتتشكل بذلك قيمة الصقر عبر سلسلة من العوامل تبدأ بتكلفة الإنتاج والإعاشة، وتمر بالسلالة والوزن واللون والصفات الشكلية، وصولا إلى سجل الإنجازات وسمعة المزرعة. وبينما قد يكلف إنتاج الطير عشرات الآلاف من الريالات، يمكن أن تصل قيمته إلى مئات الآلاف عند اجتماع ندرة الصفات مع جودة السلالة وسجل الفوز.
وفي سوق الصقور، لا يمثل سعر البيع وحده مقياس القيمة، إذ قد يكون الصقر الذي تصل عروض شرائه إلى نصف مليون ريال أكثر قيمة لدى مالكه إذا كان قادرا على المنافسة على جائزة بالقيمة نفسها.




