الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

خلف أجنحة المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور في الرياض، لا تدور المزايدات وحدها، بل تتشابك أطراف منظومة كاملة، مزارع تربي، وأيدٍ تجهز، وخدمات تنقل، وتقنيات ترعى، وسوق تسوّق.

الصقر في هذا المشهد ليس سلعة فحسب، بل هو محور لسلسلة قيمة تمتد من حاضنات الإنتاج إلى منصات البيع، ومن عيادات الرعاية إلى شركات النقل المتخصصة.

سوق تنمو من الداخل

خلال الأعوام الماضية رسم المزاد منحنى صاعداً، حيث اتسعت دائرة المشاركة، وتضاعفت أعداد الصقور المباعة، وحضرت مزارع من خارج الحدود لتلتقي بالمزارع المحلية في سوق واحدة.

هذا الحضور المتزايد منح المزاد بعداً أبعد من البيع، أصبح نافذة يطل منها المنتج على ذائقة الصقار، ومختبراً تقاس فيه جودة السلالات، وساحة تتنافس فيها المواصفات قبل الأسعار.

وكلما كبرت أعداد العارضين والمشترين، اتسعت معها مساحة الأعمال المساندة. ارتفعت وتيرة الطلب على مستلزمات الصقور، وعلى خدمات التدريب والتجهيز والنقل، فصار للمزاد ظل اقتصادي يمتد إلى قطاعات لا تظهر في كشف المزايدة لكنها تعيش من حراكه.

قيمة لا تقاس بالريال فقط

القيمة هنا لا تتوقف عند الرقم الذي يعلن عند إسدال المطرقة، فالمزرعة تستثمر في برامج الإنتاج والرعاية والتغذية، بينما الصقر القادم من الخارج يقطع رحلة من الفحص إلى الاستقبال إلى العرض. وبين هذه المراحل تولد فرص عمل، وتنشط شركات، وتدور أموال لا تظهر في إجمالي المبيعات لكنها جزء أصيل من معادلة السوق، هكذا تحدث لـ"الاقتصادية" منتجون ومهتمون في سوق الصقور.

b71adaa9-6b37-475e-b2e1-17f60000a2b4

وقال محمد التوم صقار وصاحب مزرعة إنتاج، "المزاد بالنسبة لنا معرض وعلاقات، نخرج منه بشراكات وتسويق وقيمة".

وأضاف "كنا نبيع بالمعارف وبصعوبة. اليوم نحضر المزاد ونعرف ماذا تريد السوق، وعلى ذلك أعدل إنتاجي على ذوق الصقارين، والبيع صار أسرع وأوضح".

ويشاركة الرأي خالد الحربي أحد المنتجين، الذي أكد أن الفرق كبير، حيث كان في وقت سابق يتم بيع إنتاج سنة في شهر، لكن هنا الآن يمكن البيع في أسبوع، إذ يفحص الزبون ويقارن بنفسه، وهذا أوجد منافسة شريفة ورفع مستوى الطيور المعروضة.

فيما يرى أحمد الدوسري أحد المربين من وادي الدواسر، أنه قبل سنوات كان السعر هو الذي يحكم، أما اليوم فالطير هو الذي يتحكم في السعر من خلال مواصفاته، مبينا أن المزاد علم المربين أن الإنتاج للسوق فقط دون غيره.

وتؤكد نتائج مزاد 2025 حجم هذه الحركة، بعد مشاركة 67 مزرعة من 23 دولة، بينها 19 مزرعة سعودية، وبيع 1103 صقور بقيمة تجاوزت 13 مليون ريال، مع نمو المبيعات بنسبة 23% وارتفاع عدد الصقور المبيعة بنسبة 27% مقارنة بعام 2024، لتكشف الأرقام عن سوق متخصصة تتسع حول موروث ارتبط بالمجتمع السعودي منذ أجيال.

يذكر أن المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور انطلق الأربعاء، ويستقبل زواره يوميًا حتى 25 أغسطس الجاري.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية