أسهمت موانئ البحر الأحمر والاعتماد على البدائل البرية في موازنة نسبية لتكلفة الشحن البحري، والتي ارتفعت بشدة بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز والمستمر منذ بداية الحرب، وفقا لما ذكره لـ "الاقتصادية" مختصون في القطاع اللوجستي.
عضو مجلس الشراكة اللوجستي مع وزارة النقل إبراهيم الفهيد قال "الاعتماد على البدائل البرية أسهم في موازنة كلفة المخاطر الكلية للشحنات"، لافتا إلى أن ميناء جدة الإسلامي وميناء ينبع أثبتا كفاءتهما في التعامل مع الضغط المتزايد، مستفيدين من الطفرة في التحول الرقمي وتسريع عمليات الفسح الجمركي.
أسهمت البنية التحتية لقطاع النقل والخدمات اللوجستية في خلق مسارات فورية بديلة لنقل البضائع من موانئ البحر الأحمر إلى مختلف مناطق السعودية ودول الخليج، وذلك عبر استخدام السكك الحديدة والشبكة البرية.
حول إعلان إيران السماح لبعض السفن بالمرور عبر مضيق هرمز مقابل دفع رسوم محددة، قال الرئيس التنفيذي لشركة "MSC" المتخصصة في شحن الحاويات والخدمات اللوجستية هشام الأنصاري، أنه لا يمكن معرفة تأثير هذا القرار على أسعار الشحن البحري حاليا، وذلك لعدم وضوح الأمر.
بدوره قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "تاد" للخدمات اللوجستية خالد البواردي "لا يمكن معرفة مدى تأثير سماح إيران لبعض السفن بالمرور عبر مضيق هرمز على أسعار تكاليف نقل البضائع وتأثيرها على المستهلك النهائي".
الفهيد أوضح، أن قوة البنية التحتية للخدمات اللوجستية في السعودية أثبتت كفاءتها في حماية الأسواق المحلية من التضخم، وكرست مكانة المملكة كمنصة لوجستية عالمية قادرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية وتحويل التحديات البحرية إلى استقرار بري ملموس.
أشار إلى أنه في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الشحن البحري حافظت أسعار النقل البري في السعودية على استقرارها دون زيادات حادة، وذلك بسبب "المرونة اللوجستية" التي استثمرت فيها المملكة طويلا.
لفت إلى النقل البري برز كخيار إستراتيجي لا غنى عنه، حيث تحول "الجسر البري" الرابط بين جدة والدمام إلى شريان رئيسي تعتمد عليه شركات عالمية لتجاوز المرور عبر مضيق هرمز.
بامتلاك المملكة أسطولا يتجاوز نصف مليون شاحنة، أثبت القطاع قدرته على امتصاص الصدمة، امتدت حركتها من موانئ المنطقة الشرقية وصولا إلى الأردن ودول الشمال، وفقا للفهيد.
عضو مجلس الشراكة اللوجستي مع وزارة النقل أوضح أن ما جعل المملكة الأقل تضررا نسبيا من هذه الأزمة هو نضج التنسيق بين القطاعين الحكومي والخاص، مشيرا إلى تحرك الموانئ السعودية بسرعة لإضافة خدمات ملاحية جديدة بالتعاون مع كبرى الخطوط العالمية، ما أسهم في امتصاص الصدمة الأولى بفاعلية عالية".
في قلب هذا المشهد الإستراتيجي، لعبت أرامكو دورا محوريا في تأمين تدفقات الطاقة عبر إعادة توجيه الصادرات من خلال البحر الأحمر، مستفيدة من البنية التحتية الإستراتيجية، على رأسها خط الأنابيب (شرق - غرب).



