قد يستدعي وجود سرب من الروبوتات المزودة بمعلومات بطاقتك الائتمانية إلغاء بطاقتك فورا، فماذا لو كان هذا السرب مخولا بأن يشتري ذلك البنطال الذي تراقبه منذ مدة؟
التسوق باستخدام أدوات مثل "أوبن أيه آي" أو "بربليكستي" قد يتسبب في فوضى حقيقية للشركات التي تواجه صعوبة أصلا في التمييز بين ما يسمى بالروبوتات "الجيدة" و"الخبيثة"، وفقًا لتحذير صادر عن شركة "إكسبيريان" في تقريرها "توقعات مستقبل الاحتيال لعام 2026".
يشير التقرير إلى أن التهديد الأول للشركات هو ما تسميه "فوضى ناتجة عن تفاعل الروبوتات مع بعضها بعضا"، بحسب ما نقلته مجلة "فورتشن"، حيث يدمج مجرمو الإنترنت بين روبوتات جيدة تنفذ عمليات تسوق مشروعة وروبوتات خبيثة مخصصة للاحتيال.
كاثلين بيترز، كبيرة مسؤولي الابتكار في شؤون الاحتيال والهوية لدى "إكسبيريان" في أمريكا الشمالية، قالت: "لم يعد كافيًا أن نقول إن هذا مجرد روبوت وعلينا إيقاف نشاطه. الآن علينا أن نسأل: هل هو روبوت جيد أم خبيث؟".
خسائر بمليارات الدولارات
خلصت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية العام الماضي إلى أن المستهلكين خسروا ما يزيد على 12.5 مليار دولار نتيجة للاحتيال، فيما أفاد نحو 60% من الشركات بزيادة في خسائرها بين 2024 و2025.
كما ارتفعت الخسائر المالية بنسبة 25% رغم ثبات عدد بلاغات الاحتيال عند 2.3 مليون بلاغ سنويا، ما يبين نجاح أساليب الاحتيال في خداع المستهلكين والشركات وسلب أموالهم.
في استطلاع منفصل نُشر في يوليو، أفادت "إكسبيريان" بأن 72% من قادة الأعمال رأوا أن الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق سيكونان من أبرز التحديات التشغيلية هذا العام.
وترى الشركة أن هذا العام يمثل "نقطة تحول" في الاحتيال المعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويستدعي نقاشات حول المسؤولية والتنظيم القانوني للوكلاء الأذكياء في التجارة الإلكترونية، بحسب بيترز.
شركات التجارة الإلكترونية تحاول التصدي
بدأت بعض شركات التجارة الإلكترونية في اتخاذ إجراءات ضد وكلاء الذكاء الاصطناعي.
فشركة "أمازون" مثلا تحظر عمومًا الروبوتات التابعة لجهات خارجية من التصفح أو الشراء على منصتها، ورفعت دعوى قضائية أواخر العام الماضي لمنع وكلاء "بربليكستي" من التسوق باستقلالية، مبررة ذلك بحماية الأمن والخصوصية.
لكن بيترز تحذر من أن تجار التجزئة سيضطرون قريبا إلى التعامل مع كيفية إدارة روبوتات الذكاء الاصطناعي عندما يمنحها المستهلكون إذنا بالتسوق نيابة عنهم.
وسيتعين على الشركات التأكد من أن المستهلك منح الإذن فعلا، وأن الوكيل يلتزم بنيته، وأن لديه صلاحية الشراء لا التصفح فقط، وأن خلف هذا الروبوت مستهلكا حقيقيا، وليس مجرما إلكترونيا آخر.
قد يتغير قطاع التجزئة جذريا. فالشركات تعتمد على التفاعل المباشر مع العملاء لتوصية المنتجات وتنمية الولاء وجمع البيانات، وكل ذلك قد يتلاشى إذا نفذ وكيل مستقل عملية الشراء ثم اختفى.
التهديد الأكبر للتزييف العميق
التهديد الثاني الأكبر، وفق التقرير، فهو تسلل موظفين مزيفين خلف تكنولوجيا التزييف العميق إلى بيئات العمل عن بعد، ما قد يؤدي إلى توظيف أشخاص مزيفين ومنحهم وصولًا إلى أنظمة داخلية حساسة.
يحذر التقرير كذلك من تهديدات أخرى، تشمل ثغرات يمكن للمجرمين استغلالها في الأجهزة المنزلية الذكية وأنظمة الأمان، وانتشار استنساخ المواقع الإلكترونية لأغراض الاحتيال، وظهور روبوتات ذكية ذات "ذكاء عاطفي" لاستغلال الناس.
بينما تسعى الشركات إلى تعزز كفاءتها بالذكاء الاصطناعي، فإن المحتالين يعززون كفاءتهم أيضا، إذ أتاح الذكاء الاصطناعي الوصول إلى أدوات قوية حتى لمن يملكون خبرة أقل، بحسب بيترز.

