حذّرت شركة "كارفور" (Carrefour) من أن الاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها فرنسا ستؤثر سلباً على أرباحها هذا العام، في أول مؤشر على التداعيات الاقتصادية لأعمال الشغب التي شهدتها باريس ومدن أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
خفضت سلسلة متاجر التجزئة توقعاتها للأرباح وعدداً من مستهدفاتها المالية السنوية، ما دفع أسهمها إلى الهبوط بنسبة تصل إلى 15% خلال تداولات باريس اليوم الأربعاء، في أكبر تراجع خلال الجلسة منذ 2017.
قال الرئيس التنفيذي للشركة ألكسندر بومبارد، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، إن "هناك درجة عالية من عدم اليقين بشأن اتجاهات إنفاق المستهلكين والظروف التي ستتمكن متاجرنا في ظلها من فتح أبوابها"، واصفاً الوضع في فرنسا بأنه غير مسبوق.
قد تظهر مؤشرات إضافية على تأثير الاضطرابات على الشركات عندما تعلن شركة التجزئة "فناك دارتِي" (Fnac Darty) ومجموعتا السلع الفاخرة "هيرمس إنترناشونال" (Hermes International) و"كيرينغ" (Kering) نتائج مبيعاتهما هذا الأسبوع.
احتجاجات غلاء المعيشة تتحول إلى أعمال نهب
تحولت احتجاجات غلاء المعيشة، التي شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص في أنحاء فرنسا، إلى أعمال عنف خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما استهدفت مجموعات سريعة الحركة مئات المتاجر، وحطمت واجهاتها ونهبت بضائعها.
ورغم تراجع حدة الاضطرابات بعد فرض حظر تجول، دعا المحتجون إلى يوم جديد من الاضطرابات يوم السبت.
تُعد "كارفور" أول شركة تجزئة تكشف عن الأثر المالي لأعمال الشغب، كما يُرجح أن تكون من أكثر الشركات تضرراً بسبب انتشار متاجرها في وسط المدن وضواحيها في باريس ومدن فرنسية أخرى.

صورة من "الفرنسية"
كارفور فرنسا
كتب تشارلز ألين، المحلل لدى "بلومبرغ إنتليجنس"، أن "تراجع المبيعات نتيجة استمرار تقليص ساعات عمل المتاجر لفترة طويلة قد يدفع نسبة التراجع عن تحقيق مستهدفات الأرباح إلى أعلى خانة الآحاد".
اقرأ أيضا: في فخ الديون .. لماذا تنجو واشنطن وتحترق باريس؟ | صحيفة الاقتصادية
أضرار تطال المتاجر وتضغط على الأرباح
قال الرئيس التنفيذي لـ"كارفور" للمحللين إن نحو 50 متجراً تابعاً لـ"كارفور" تعرضت للاعتداء في اليوم الأول من أعمال الشغب، وتعرض كثير منها للنهب وأضرار جسيمة.
وأضاف أن ذلك أدى إلى تراجع أعداد المتسوقين، وتقليص ساعات العمل، وزيادة تكاليف الأمن والخدمات اللوجستية. وتُقدّر "كارفور" أن يصل الأثر السلبي المحتمل على ربحيتها إلى نحو 200 مليون يورو (225 مليون دولار).

احتجاجات فرنسا : "الفرنسية"
__2026-10-21T124704Z_1072028696_RC2M7OA7PAXI_RTRMADP_3_FRANCE-PROTEST-STORES-1792586975
كتبت شارلوت دي مونبلييه، كبيرة الاقتصاديين لشؤون فرنسا وسويسرا لدى بنك "آي إن جي" (ING)، في مذكرة، إن حجم التأثير النهائي على النمو الاقتصادي الفرنسي سيتوقف على مدة الاضطرابات.
وأضافت: "إذا ظلت الاضطرابات قصيرة ومحدودة النطاق، فقد يكون تأثيرها على الاقتصاد الكلي محدوداً نسبياً، لكن تكرار الاحتجاجات وإغلاق المتاجر وتعطل النقل سيجعل تعويض النشاط الاقتصادي المفقود أكثر صعوبة".
امتدت أعمال الاقتحام إلى متاجر متنوعة، من المحال الفاخرة إلى متاجر السلع الرياضية ومحلات السوبر ماركت.
وقال بومبارد: "مع دخولنا فترة نهاية العام الحاسمة بالنسبة إلى قطاع التجزئة، يؤثر هذا الوضع بشكل كبير على الإنفاق الاستهلاكي، الذي يواجه بالفعل ضغوطاً بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة".

