يتوقع بنك "ستاندرد تشارترد" نموا قويا للاقتصاد السعودي عند 4.5% هذا العام، بما يتجاوز معدل نمو الاقتصاد العالمي البالغ 3.4%، وفقا لما ذكره في تقرير بعنوان "التروجهات العالمية 2026".
فريق الأبحاث العالمية في البنك عزا قوة الاقتصاد السعودي إلى "الزخم المستمر في قطاع النفط، الذي عاد مجدداً إلى مسار النمو عقب تخفيف تحالف أوبك+ تخفيضات الإنتاج التي كانت سارية منذ 2023".
يتوقع الفريق كذلك نمو القطاع غير النفطي كذلك بوتيرة مستقرة بنسبة 4.5%، مدفوعاً بالاستثمار والاستهلاك.
وسيواصل صنّاع السياسات خلال هذا العام جهودهم لتنويع مصادر التمويل واستقطاب مستويات أعلى من الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز مشاركة المستثمرين الأجانب في أسواق الدين المحلي، بحسب "ستاندرد تشارترد".
العجز المالي أداة لتحفيز التحول الاقتصادي الهيكلي
يؤكد البنك أن هذه المستويات لا تزال ضمن الإطار الذي حددته الحكومة عند 40%، وأن العجز المالي الأخير لم يمثل عبئاً على الاقتصاد، بل جاء كمحفز لعملية تحول هيكلي أوسع في بنية الاقتصاد الكلي.
وتمكنت المملكة من جمع نحو 11.5 مليار دولار من خلال هذا الإصدار، في خطوة تعكس استمرار انفتاحها على الأسواق العالمية، واستخدام أدوات الدين ضمن مزيج تمويلي أوسع لدعم برامج التحول الاقتصادي.
توقعات أفضل للاقتصاد الأمريكي
على المستوى العالمي، ذكر مادور جها، الخبير الاقتصادي العالمي ورئيس قسم الأبحاث المواضيعية في البنك، أن آفاق النمو لعام 2026 تبدو إيجابية بشكل عام "إلا أنها تنطوي على مخاطر متزايدة من مصادر متعددة".
وقال: "تبرز في هذا السياق المخاطر الجيوسياسية، الناجمة ليس فقط عن الاستحقاقات الانتخابية المهمة المقبلة والصراعات القائمة، بل أيضاً عن صعود تحالفات تسعى إلى تحدي النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة".
يتوقع فريق الأبحاث كذلك أن يبدأ سوق العمل في التعافي خلال النصف الثاني من العام، في ظل الأوضاع المالية الميسّرة وقوة الطلب المحلي، إلى جانب تكيّف الشركات مع مستويات الرسوم الجمركية المرتفعة.
الاقتصاد الصيني نحو نمو أكبر
وذكر التقرير أنه حتى الآن "تبين أن المخاوف من تأثير السياسات التجارية الأمريكية سلباً في صادرات الصين كانت إلى حدّ كبير غير مبرَّرة، في حين يسير نمو عام 2025 على المسار الصحيح ليبلغ 4.9%".
وبينما رجح تباطؤ نمو الصادرات في 2026 مع تراجع ظاهرة التصدير المبكر، فقد قال إنه سيظل مدعوماً بالهدنة التجارية الأخيرة بين الولايات المتحدة والصين، وباستمرار تنويع أسواق التصدير.
مع ذلك، تبقى المخاطر المحيطة بالعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة مرتفعة، لا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بحسب البنك.
تحسن طفيف في توقعات منطقة اليورو
أكد البنك أن آفاق النمو في المنطقة تبقى محدودة في ظل الضغوط التجارية، سواء الناتجة عن الرسوم الجمركية الأمريكية أو عن تصاعد المنافسة الصينية، إلى جانب التفاوت في أداء اقتصادات دول منطقة اليورو.
في آسيا، فقد حافظ نمو الاقتصادات المعتمدة على التصدير على مستواه بشكل أفضل بكثير مما كان متوقعاً في 2025 بفضل زيادة الصادرات إلى الولايات المتحدة، بحسب البنك، الذي توقع تراجع هذه الزيادة في 2026.

