بلغ الريال الإيراني اليوم الأحد أدنى مستوى تاريخي مقابل الدولار مع استمرار الضغوط الأمريكية على طهران، ضمن ما تعرف باسم حملة "النبذ الاقتصادي".
سجل الريال الإيراني 2.69 مليون ريال للدولار، وفقا لمنصة "bon-bast.com" للتداول الحر للعملة الإيرانية، مقابل 1.66 مليون ريال للدولار في 27 فبراير الماضي، قبيل انطلاق الحرب الأمريكية ضد إيران.
بذلك يكون الريال الإيراني قد فقد أكثر من 62% من قيمته منذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي
في 24 أغسطس الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إطلاق عملية "النبذ الاقتصادي" ضد إيران، التي وصفها وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها "أكبر هجوم مالي منظم ضد عدو في التاريخ".
منذ ذلك الحين، فقد العملة الإيرانية نحو 35% من قيمتها، إذ كانت في ذلك الوقت عند نحو مليوني ريال للدولار.
اقرأ أيضا: الحرب تكشف كلفة تخلي الغرب عن تكرير النفط | صحيفة الاقتصادية
ما هي سياسة النبذ الاقتصادي؟
عملية "النبذ الاقتصادي" ضد طهران جاءت ضمن حملة أمريكية جديدة لتشديد الخناق الاقتصادي على إيران، تستهدف قنوات تمويل النظام وشبكاته للالتفاف على العقوبات، خصوصا عائدات النفط.

تشمل الحملة توسيع مخاطر العقوبات الثانوية لتطال قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.
تستهدف الحملة كذلك شبكات شراء تقنيات حساسة وبرامج صاروخية ونووية، وشبكات قرصنة إلكترونية، وأساطيل نقل النفط الإيراني.
تستهدف العقوبات كذلك شركات ووسطاء في عدة دول، من بينها دول أوروبية، في مسعى لقطع قنوات الإيرادات التي تعتمد عليها طهران.
توسعت الحملة من استهداف النفط وشبكات التهريب والتحويلات المالية إلى قطاعات السيارات والسكك الحديدية والتصنيع والمعادن والصلب، بما يرفع مخاطر التعامل التجاري مع إيران، خصوصا للشركات الأجنبية التي توفر لها المعدات وقطع الغيار أو تسهل عملياتها المالية.
اقرأ أيضا: تراجع جدوى تخزين الغاز يهدد أوروبا بارتفاعات سعرية شتاءً | صحيفة الاقتصادية
عزل عن سلاسل الإمداد وارتفاع في تكلفة التجارة
تشير الإجراءات الأخيرة إلى أن واشنطن تسعى إلى عزل الاقتصاد الإيراني عن سلاسل الإمداد والتمويل العالمية، عبر استهداف الشركات الإيرانية إلى جانب الموردين والوسطاء في دول أخرى.
توسع العقوبات الثانوية كذلك مخاطر تعرض المؤسسات المالية الأجنبية للعقوبات، إذا أجرت معاملات كبيرة لصالح جهات إيرانية مدرجة.

تدفع هذه الإجراءات نحو ارتفاع تكلفة التجارة والتمويل والتأمين والشحن المرتبط بإيران، مع احتمال زيادة صعوبة حصول الشركات الإيرانية على مكونات صناعية وتقنيات ومواد أولية من الخارج.
الإجراءات الأمريكية تضغط كذلك على قدرة طهران على الحفاظ على إنتاج السيارات والصلب والمعدات الثقيلة والنقل بالسكك الحديدية، وهي قطاعات تعد من ركائز النشاط الصناعي ومصادر الإيرادات غير النفطية.
في المقابل، قد تدفع القيود المتزايدة إيران إلى توسيع الاعتماد على الوسطاء والشركات الواجهة وشبكات التجارة غير المباشرة، ما يزيد تعقيد عملياتها التجارية ويرفع مخاطر الامتثال على الشركات والدول التي تتعامل معها.
اقرأ أيضا: مجموعة السبع تسحب 100 مليون برميل من مخزونات النفط والديزل | صحيفة الاقتصادية
تداعيات تتجاوز انهيار العملة الإيرانية
تسبب انهيار العملة الإيرانية وتشديد القيود على سلاسل الإمداد في موجة تضخم حادة، إذ بلغ التضخم نحو 90%، فيما قفزت أسعار الأغذية والمشروبات بنحو 127%، وفقا لتقارير إيرانية.
في قطاع الطاقة، أفادت تقارير بأن الضغوط الأمريكية أدت إلى توقف شحنات النفط الخام الإيراني على الناقلات، ما يهدد مصدر الإيرادات الأكثر أهمية للنظام الإيراني.
كما دفعت العقوبات الثانوية الصارمة شركاء تجاريين إلى مراجعة علاقاتهم الاقتصادية مع طهران، تجنبا لمخاطر التعرض للعقوبات أو فقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي، بحسب وزارة الخزانة الأمريكية.
استهدفت الحملة أيضا البنية التحتية التي تعتمد عليها طهران للالتفاف على العقوبات، ومن أبرزها تفكيك «شبكة A7» للخدمات المصرفية السرية، التي تقول واشنطن إنها عالجت أكثر من 17 مليار دولار لإخفاء معاملات تجارية وتسهيل مبيعات النفط وتوريد الأسلحة.
بذلك لا تقتصر تداعيات "النبذ الاقتصادي" على تراجع قيمة الريال، بل تمتد إلى قدرة الشركات الإيرانية على الوصول إلى التمويل والأسواق وسلاسل الإمداد الدولية، ما يزيد تكلفة التجارة ويضغط على النشاط الصناعي والإيرادات الحكومية.


