على مدى أكثر من 40 عاما، فرضت واشنطن عقوبات تلو الأخرى على طهران، لتشكل سلسلة يصفها الكونجرس الأمريكي بأنها الأطول والأكثر شمولا من جانب الولايات المتحددة ضد أي دولة في العالم.
العقوبات، التي بدأت عام 1979 على خلفية اقتحام طلاب إيرانيين السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز 52 أمريكيًا لمدة 444 يومًا، توسعت لتُجمد أصول الحكومة الإيرانية في الولايات المتحدة، وتحظر تقريبًا جميع أشكال التجارة الأمريكية مع إيران، فضلا عن منع تقديم المساعدات الأجنبية وبيع الأسلحة.
تستهدف العقوبات بالأساس قطاع الطاقة، والقطاع المالي، وقطاعات الشحن، والبناء، والتعدين، والمنسوجات، والسيارات، والتصنيع، وتجارة الأسلحة من وإلى إيران، إضافة إلى عديد من مكونات الحكومة الإيرانية.
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي من المقرّر أن يعرض في مؤتمر صحافي اليوم الاثنين عقوبات أمريكية جديدة على إيران مع استمرار أزمة مضيق هرمز، كان قد قال في مقال نشرته صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن واشنطن تشنّ "أكبر هجوم مالي على الإطلاق" ضد إيران.
اقرأ أيضا: الأسواق تترقب أكبر عملية عزل اقتصادي في التاريخ .. شحنات النفط الإيراني متوقفة | صحيفة الاقتصادية

عقوبات "أزمة الرهائن" ضد إيران
فجرت أزمة الرهائن في نوفمبر 1979 أول عقوبات أمريكية ضد طهران، للضغط من أجل الإفراج عن الرهائن.
توسعت تلك العقوبات في الثمانينيات والتسعينيات لتستهدف إجبار طهران على وقف دعمها لما تصفه الولايات المتحدة بـ "الإرهاب الدولي"، بما في ذلك جماعات ربطتها واشنطن بتفجير السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983، وأيضا لوصف مساعيها لامتلاك أسلحة نووية وبيولوجية وكيماوية.
عام 2002 كان فارقا، حيث تم الكشف عن منشآت نووية سرية في إيران للمرة الأولى، ما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى فرض عقوبات ضد طهران لإقناعها بفرض حدود لأنشطتها النووية.
في منتصف عام 2006، أطلق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقوبات متعددة الجنسيات قلقه إزاء البرنامج النووي الإيراني، مطالبا الدول الأعضاء بمنع التجارة مع إيران في مجال السلع والخدمات والتكنولوجيا.
اقرأ أيضا: عملة إيران تهوي لمستوى قياسي قبيل تصعيد الهجوم الاقتصادي الأمريكي | صحيفة الاقتصادية
خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن إيران
في عام 2015، وبعد عدة سنوات من المفاوضات متعددة الأطراف، أبرمت إيران والولايات المتحدة وعدة دول أخرى خطة العمل الشاملة المشتركة، التي بموجبها قيدت إيران أنشطتها النووية وأخضعتها لعمليات تفتيش ومراقبة دولية إضافية، مقابل رفع عديد من العقوبات الأمريكية والدولية المتعلقة ببرنامجها النووي.
لكن في 2018، أوقفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مشاركة الولايات المتحدة في هذه الخطة المشتركة، بسبب ما وصفته باستمرار "الأنشطة الخبيثة" لإيران، وأعادت فرض جميع العقوبات الأمريكية التي كان قد تم تخفيفها، ضمن سياسة "الضغوط القصوى" التي كان هدفها المعلن إجبار إيران على التفاوض بشأن اتفاق موسع.
سعى مسؤولو إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في البداية إلى إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، لكن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران انهارت عام 2022.

ترمب يعود بضغوط جديدة على إيران
في فبراير من العام الماضي، وقع ترمب مذكرة توجه بفرض أقصى قدر من الضغط على الحكومة الإيرانية.
دخل مسؤولون أمريكيون وإيرانيون في مفاوضات غير مباشرة حول البرنامج النووي الإيراني وإمكانية تخفيف العقوبات.
مع نشوب ما عرفت بحرب الـ 12 يوما بين إيران وإسرائيل في يوليو من العام الماضي، حددت إدارة ترمب مئات الأهداف الإيرانية الإضافية لفرض العقوبات عليها.
منذ عام 2025 وحتى الآن، صعّدت الولايات المتحدة الضغوط الاقتصادية على إيران بعقوبات استهدفت أساطيل النفط السرية وشبكات الصواريخ والتجارة، لكنها منحت طهران إعفاء قصير الأمد لمدة 60 يوما، من يونيو الماضي إلى أغسطس الجاري، عقب توقيع مذكرة تفاهم مشروطة، تم إلغاؤها لاحقًا ليعود الحظر التجاري الأمريكي شبه الكامل على إيران.

العقوبات تهزّ اقتصاد إيران بقوة
أحدثت العقوبات الأمريكية على تداعيات قوية على الاقتصاد الإيراني، ظهرت على سعر عملتها التي هوت دون مليوني ريال إيراني مقابل الدولار الواحد في السوق الموازية رغم أن السعر الرسمي المعلن يبلغ نحو 1.5 مليون.
حجم الأصول الإيرانية المجمدة وصل إلى ما يراوح بين 100-120 مليار دولار، وفقا لتقديرات غير رسمية، في غياب البيانات الرسمية.
حظر استخدام نظام "سويفت" للتعاملات المالية الدولية حرم إيران كذلك من الوصول إلى الأسواق العالمية، ما تسبب في تعطيل الكثير من سلاسل الإمداد، بما في ذلك سلاسل إمداد التقنيات العسكرية المتقدمة.
في الآونة الأخيرة، تسبب تعطل حركة السفن والناقلات من وإلى موانئ إيران بسبب الحصار الأمريكي على مضيق هرمز في تعطيل مزيد من التجارة المتجهة إلى إيران وحرمانها من صادرات النفط عبر أسطول الظل.
أدى كل ذلك إلى تسجيل معدل تضخم بلغ 88%، في حين سجل الاقتصاد الإيراني انكماشا بلغ - 2.8% العام الماضي، وفقا لبيانات البنك الدولي.
يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني 5.4% هذا العام.

