وزير التجارة الأمريكي: ضم الصين إلى منظمة التجارة خطأ .. ناتجها ارتفع إلى 14.3 تريليون دولار

 وزير التجارة الأمريكي: ضم الصين إلى منظمة التجارة خطأ .. ناتجها ارتفع إلى 14.3 تريليون دولار
 وزير التجارة الأمريكي: ضم الصين إلى منظمة التجارة خطأ .. ناتجها ارتفع إلى 14.3 تريليون دولار

قال ويلبر روس وزير التجارة الأمريكي، إن الولايات المتحدة أخطأت عندما سمحت بدخول الصين منظمة التجارة العالمية، مبينا أن بكين خالفت القواعد المتبعة في وقت ليس لدى منظمة التجارة آليات إنفاذ حقيقية لقواعدها.
وأكد في محاضرة له في جامعة أكسفورد البريطانية أخيرا، ارتفاع ناتج الصين المحلي الإجمالي من 1.3 تريليون دولار في 2001 إلى 14.3 تريليون دولار نتيجة انضمامهم إلى المنظمة.
وأضاف، "إننا نلام على المشكلات الاقتصادية العالمية، ومن الخطأ القول أن العولمة قد خرجت عن نطاق السيطرة فمنذ أواخر الثمانينيات إلى أوائل العقد الأول من القرن الـ21، كان نمو صادرات السلع العالمية عادة ضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لكن خلال أربعة من الأعوام الخمسة الماضية، تخلف نمو تجارة السلع عن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي".
وتوقع روس، أن يكون نمو التجارة العالمية قد تحول إلى معدل سلبي في 2019، في حين ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3 في المائة، وهي أول خطوة لهما في اتجاهين متعاكسين.
وأوضح أن انكماش صادرات السيارات شكل 30 في المائة من تباطؤ التجارة العالمية، مبينا أن ثمة سببا آخر هو أن صادرات المنتجات الوسيطة انخفضت من 54 في المائة من المجموع في 2008 إلى 52 في المائة الآن.
وقال وزير التجارة الأمريكي، "البلدان النامية زادت حصتها من التجارة الدولية من 31 في المائة في 2005 إلى 39 في المائة في 2015. لكن من المرجح أن تنخفض حصتها في الأعوام المقبلة- يرجع ذلك إلى ارتفاع الأجور وأسعار الشحن، وجزئيا إلى الثورة الصناعية الرابعة".
وأضاف روس أن الاتحاد الأوروبي- أكبر مصدر للسلع في العالم- حقق نحو 34 في المائة من صادرات السلع العالمية في 2018. في المقابل، صدرت الولايات المتحدة 8.8 في المائة فقط، لكن الولايات المتحدة كانت أكبر مستورد في العالم، حيث بلغت قيمتها 2.5 تريليون دولار من السلع في 2018 - بزيادة 50 في المائة عن صادراتها، و15 في المائة من الواردات العالمية.
وأشار إلى أنه "في 2018، بلغ العجز التجاري للسلع الأمريكية 887 مليار دولار. تعاني الولايات المتحدة عجزا مع 97 شريكا تجاريا في الصين، يليها الاتحاد الأوروبي، والمكسيك، واليابان، وفيتنام. وتمثل هذه الخمس 92 في المائة من العجز التجاري الأمريكي".
وتابع "بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، كان لدى الولايات المتحدة فوائض تجارية متكررة، كان الاقتصاد الأمريكي قويا لدرجة أن قادته قرروا مساعدة أوروبا والاقتصادات الهشة في آسيا على التعافي من خلال المساعدات المباشرة، مثل خطة مارشال، وبالامتيازات التجارية لمساعدتها على التصدير إلى سوقنا. تم تقديم هذه التنازلات بصفة دائمة عن طريق الجات ومنظمة التجارة العالمية. وهي لا تزال سارية المفعول حتى اليوم، حتى بالنسبة لقوى التصدير مثل الصين وألمانيا واليابان".
ولفت وزير التجارة الأمريكي إلى أن "نحو نصف العجز التجاري للبضائع الأمريكية هو مع الصين، يرجع ذلك جزئيا إلى انخفاض الأجور هناك، وجزئيا لأننا سمحنا لهم بالدخول إلى منظمة التجارة العالمية على نظرية أنهم سيطيعون قواعد التجارة العالمية. لكن من المؤسف أن الصين خالفت القواعد، وليس لدى منظمة التجارة آليات إنفاذ حقيقية لقواعدها. لذلك، كان على الولايات المتحدة أن تدافع عن نفسها. لدينا 450 إجراء تجاريا متوافقا مع أحكام منظمة التجارة سارية ضد المصدرين الأجانب. نصفها تقريبا يشمل الصين".
وقال "إذا كنت تشك في تأثير انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، فما عليك إذن سوى أن تتأمل في أن الناتج المحلي الإجمالي الصيني نما ببطء قبل انضمام الصين إلى منظمة التجارة. لكن فكر فيما حدث بعد عام 2001.. ارتفع ناتجها المحلي الإجمالي من 1.3 تريليون دولار إلى 14.3 تريليون دولار. التغيير الوحيد منذ 2001 هو عضويتها في منظمة التجارة، وليس ميزتها التنافسية المتأصلة".
من جهة أخرى، أكد روس أن من الأخطاء الأمريكية الأخرى اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، حيث إنه قبل إبرام هذه الاتفاقية في 1993، كان لدى الولايات المتحدة فائض تجاري مع المكسيك بلغ خمسة مليارات دولار في 1992، لكن بعد السنة الأولى من الاتفاقية، أصبح هذا الفائض التجاري عجزا تجاريا في السلع بلغ 16 مليار دولار، والعجز الآن يزيد على 100 مليار دولار سنويا.
وأشار إلى أن العجز التجاري التراكمي للولايات المتحدة مع المكسيك بعد اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية يتجاوز 1.2 تريليون دولار، وهو رقم ضخم، لهذا شن الرئيس، دونالد ترمب، حملة ضد مثل هذا العجز التجاري المصطنع، إذ إنه لا يمكن لأي بلد أن يتحمل عجزا تجاريا دائما وضخما - ولا يمكن لأكثر من أسرة أن تتحمل زيادة ديون بطاقات الائتمان عاما بعد عام بسبب الإنفاق الزائد.
ونوه وزير التجارة الأمريكي، إلى أن "العجز التجاري التراكمي في الولايات المتحدة بلغ على مدى عشرة أعوام في السلع 7.7 تريليون دولار، ويكلف الملايين من فرص العمل الجيدة. الآن يزعم بعض خبراء الاقتصاد أن عجزنا يأتي من معدل ادخار أقل من البلدان الأخرى. لكن هذا لا يفسر تأثيرات اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "نافتا"، أو انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية، أو الممارسات الحمائية للدول الأخرى، أو المعاملة التجارية التفضيلية، التي تمنح لـ90 فى المائة من أعضاء منظمة التجارة العالمية. هذا لا يفسر حقيقة أن الصين يمكن أن ترسل حزمة من البضائع إلى زبون في الولايات المتحدة بطائرة أقل بكثير مما تكلفه لمسافة أقصر داخل الولايات المتحدة، وهذا لا يفسر تأثير تمويل الصادرات المدعوم من قبل الدول".
وأضاف "باختصار، أن نظرية المدخرات الأمريكية المنخفضة، في أحسن الأحوال، لا تفسر سوى جزئي العجز التجاري الأمريكي".
وسئل وزير التجارة الأمريكي عن سبب فرض التعريفات وتهديد الآخرين بها من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب؟، وأجاب: "التعريفات الجمركية هي أداته الوحيدة للتعويض عن التنازلات التاريخية الأحادية الجانب، التي وصفتها سابقا، ولتحفيز الشركاء التجاريين على التفاوض بعيدا عن بعض مزاياهم المصطنعة، دون فرض تعريفات جمركية، والتهديد بتعريفات جمركية إضافية، ستظل الدول محتفظة بحواجزها التجارية غير المتوازنة لمصلحتها، على سبيل المثال، تبلغ الرسوم الجمركية الأمريكية على السيارات المستوردة 2.5 في المائة، لكن التعريفة الأوروبية على السيارات الأمريكية الصنع تبلغ 10 في المائة، الرسوم الجمركية الصينية أعلى من ذلك بكثير".
وأضاف "نسب مماثلة لهذه الرسوم تم فرضها على الصناعات الأخرى. أصحاب الرسوم هؤلاء، سيتخلوا عن هذا الفارق في الرسوم فقط إذا كانت تكلفة عدم القيام بها أرحم من فرضها، بمعنى آخر أن تكون التعريفات الأمريكية أعلى - أو إضافية".
وقال بروس: "الحقيقة أن تكتيكات ترمب التعريفية تعمل بشكل جيد، وهو ما أثبتته المرحلة الأولى من صفقته التجارية مع الصين، فقد التزمت الصين بشراء مزيد من السلع بقيمة 200 مليار دولار من المنتجين الأمريكيين على مدى العامين المقبلين، من شأن ذلك أن يخفض العجز في الولايات المتحدة بمتوسط 100 مليار دولار سنويا وأن يضيف نصف نقطة مئوية إلى الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة".
وتابع "الأهم من ذلك أن الصين وافقت على إنهاء عمليات نقل التقنية القسرية، وإظهار مزيد من الاحترام لحقوق الملكية الفكرية. في المقابل، وافقت الولايات المتحدة على عدم فرض التعريفات الجمركية، التي كانت مقررة في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2019، وخفض تعريفات تشرين الأول (أكتوبر). واحتفظت الولايات المتحدة بـ 72.5 مليار دولار من التعريفات الجمركية على نحو 370 مليار دولار من السلع الصينية، في انتظار إجراء مزيد من المفاوضات".
وأضاف "كما يسرت التهديدات التعريفية إبرام اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا البديل عن اتفاق (نافتا)، وإعادة التفاوض على الاتفاق المبرم مع كوريا، وإبرام اتفاقين جديدين مع اليابان".
وألمح وزير التجارة الأمريكي، إلى "تحديث مزيد من التحولات في سلاسل التوريد العالمية بسبب السياسات الأمريكية الجديدة فيما يتعلق بالأنظمة والضرائب. فقد أدى رفع القيود التنظيمية عن الغاز الصخري والنفط إلى تحويل الولايات المتحدة من كونها مستوردا صافيا كبيرا إلى مصدر صاف للوقود. كما أنها أنشأت أعمال تصدير أكبر بكثير للبتروكيماويات".
وأكد بروس أن "أهم إصلاح ضريبي أمريكي هو السماح بشطب فوري للنفقات الرأسمالية بنسبة 100 في المائة، ما خفض التكلفة الفعلية للاستثمار 21 في المائة، لا شيء يحسن معدل العائد أفضل من انخفاض الاستثمار الأولي. قانون ضريبة الشركات الجديد في الولايات المتحدة فعال لدرجة أن أحد وزراء الخارجية نظر في إمكانية تقديم شكوى أمام منظمة التجارة العالمية عادا الخطة الضريبية ممارسة تجارية غير عادلة".
وذكر وزير التجارة الأمريكي أنه إلى جانب هذه التغييرات في السياسات، فإن التحول في سلاسل الإمداد العالمية سيتأثر أكثر بالتقنيات الرقمية للثورة الصناعية الرابعة.
ونوه إلى أن الصناعة التحويلية تمثل 68 في المائة من صادرات السلع الأمريكية، وتعتقد شركة ماكينزي أن الثورة الصناعية الرابعة ستزيد صادرات الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة بنسبة تراوح بين 14 و20 في المائة بحلول 2025، كما تتوقع ماكينزي أيضا أن 42 في المائة من جميع المهن ستكون قابلة للتشغيل الآلي 50 في المائة على الأقل.
وأشار روس إلى أن "الثورة الصناعية الرابعة، وإنترنت الأشياء، والتقاط وتحليل كميات هائلة من البيانات في الوقت الحقيقي سيحسن كثيرا من الكفاءة والأمثلة كثيرة، وتستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد مواد أقل وطاقة أقل وعمالة أقل، وإدخال الذكاء الاصطناعي في الإنتاج يقلل من الوقت بين تصميم المنتج والإنتاج الكامل، كما يقلل الذكاء الاصطناعي من الحاجة إلى المخزون والعمالة والتكاليف ذات الصلة".

سمات

الأكثر قراءة