وفرة المعروض تسيطر على السوق النفطية .. والمتعاملون يتجاهلون العوامل الجيوسياسية

وفرة المعروض تسيطر على السوق النفطية .. والمتعاملون يتجاهلون العوامل الجيوسياسية

قال محللون نفطيون، إن وفرة الإمدادات النفطية من أغلبية دول "أوبك" السمة السائدة في السوق النفطية مع وجود احتياطيات وفيرة لدول المنظمة تؤمن احتياجات المستهلكين، وإمدادات إضافية من الموردين الجدد للنفط الخام، وعلى رأسها الإنتاج الأمريكي.
وأكدوا أن السوق تشهد ضعفا نسبيا وموسميا في نمو الطلب على النفط، وهو ما يزيح كثيرا من المخاوف والأعباء عن كاهل المستهلكين، وخاصة ما يتعلق بتأمين احتياجات المصافي الآسيوية، التي تعد أحد محاور الطلب العالمي الرئيسة.
وأوضح لـ"الاقتصادية"، سيفين شيميل مدير شركة "في جي إندستري"، أن وفرة المعروض لا تزال مسيطرة على وضع السوق النفطية بسبب غزارة إنتاج عديد من المنتجين، خاصة من خارج تحالف "أوبك +"، وذلك على الرغم من وجود عوامل عكسية أبرزها المخاوف بشأن الاضطرابات في الدولتين المحوريتين في الشرق الأوسط، وهما ليبيا والعراق.
وأضاف شيميل، أن المخزونات النفطية ما زالت في وضع فائض كبير، على الرغم من جهود تقليص المعروض النفطي للمنتجين التقليديين، وهو ما يضغط على الأسعار ويحول دون تواصل المكاسب، بينما في المقابل نجد المخاوف بشأن تعطل الإمدادات النفطية ما زالت باقية في السوق، وإن كان تأثيرها ليس واسعا في صعود أسعار النفط الخام.
من جانبه أكد أندرو موريس مدير شركة "بويري" الدولية للاستشارات، أن الأسعار مالت إلى الانخفاض مع انحسار المخاوف من تعطل الإنتاج الليبي وفي ضوء زيادة توقعات استئناف الإنتاج والإمدادات بالمستويات الطبيعية في الأجل القريب، موضحا أن أنظار تجار النفط تجاوزت المخاوف من احتمال تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، وتمت إعادة التركيز على ظروف السوق المفرطة في العرض.
وأشار إلى أن أحدث تقارير وكالة الطاقة الدولية تحدثت عما أسمته "قاعدة صلبة لمخزونات النفط"، وهي أحد العوامل الرئيسة التي تكبح المكاسب، ويستهدف تحالف المنتجين في "أوبك +"، بصفة مستمرة للسيطرة على فائض المخزونات النفطية، لافتا إلى أن دوائر واسعة في السوق النفطية تراهن على أن ما يسمى بطوفان إنتاج النفط الصخري الأمريكي، سيساعد كثيرا على تعويض أي انقطاع في إمدادات النفط المفاجئة والناجمة عن التوترات السياسية خاصة في الشرق الأوسط.
بدوره أفاد، روبين نوبل مدير شركة "أوكسيرا" الدولية للاستشارات، أن المستثمرين في القطاع النفطي باتوا على قناعة بأن الاضطراب في ليبيا قصير الأجل نسبيا، كما أن وقف الإنتاج في بعض حقول النفط في العراق أمر مؤقت أيضا بسبب المخاوف الأمنيةـ لافتا إلى أن بعض الدوائر الاقتصادية ترى أن الأزمة ليست دولية وقد تكون محصورة التأثير في داخل الدولتين، ولذا تراجعت المخاوف وتعافت الأسعار مع حدوث تقلبات من حين إلى آخر.
من جهتها تقول أرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة "أفريكان ليدرشيب" الدولية، إن اضطراب الإمدادات من النفط الليبي بات أمرا متكررا، وقد تكون لدى السوق خبرة واسعة في التعامل معه، خاصة أن الوضع العام في الشرق الأوسط لا يزال يتسم بالتقلب المتلاحق، لافتة إلى أن مصافي تكرير النفط الآسيوية مستمرة في الاعتماد بشكل أساسي على إمدادات منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، وكذلك مناطق مثل جنوب شرق آسيا.
ولفتت إلى أبرز المخاوف التي تسيطر على معظم اقتصاديات الدول الآسيوية في المرحلة الراهنة، هي الحفاظ على احتياطيات نفطية استراتيجية كافية لمواجهة الحالات الطارئة، خاصة في ضوء التهاوي السريع والمتلاحق في الإمدادات الإيرانية والفنزويلية، بسبب العقوبات الأمريكية ما فرض تحديات كبيرة على بعض مصافي التكرير.
وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط نحو 1 في المائة اليوم، مع توقع المحللين عودة إنتاج الخام الليبي في نهاية المطاف عقب إعلان الدولة المصدرة حالة القوة القاهرة في حقلين رئيسين.
وبحلول الساعة 06:46 بتوقيت جرينتش، كان خام برنت منخفضا 62 سنتا بما يعادل نحو 1 في المائة إلى 64.58 دولار للبرميل، بعد أن صعد إلى أعلى مستوياته في أكثر من أسبوع الإثنين. ونزل الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 42 سنتا أو 0.7 في المائة إلى 58.12 دولار.
وقال إدوارد مويا، محلل السوق في أواندا، الوضع في ليبيا أعطى دعما مبكرا لأسعار النفط، لكن موجة الصعود تلاشت مع استمرار التوقعات بأن يعود إنتاج النفط الليبي في النهاية إلى المستويات الطبيعية.
كان حقلا نفط رئيسيان في جنوب غرب ليبيا شرعا في الإغلاق يوم الأحد الماضي بعد وقف خط أنابيب، ما قد يقلص إنتاج ليبيا كثيرا، حسبما ذكرته المؤسسة الوطنية للنفط.
وتقول وثيقة أرسلت إلى متعاملي النفط الإثنين، إن مؤسسة النفط أعلنت حالة القوة القاهرة في تحميلات الخام من حقلي الشرارة والفيل في جنوب غرب ليبيا.
وقال متحدث باسم المؤسسة، إنه إذا توقفت صادرات ليبيا لفترة طويلة، فإن صهاريج التخزين ستمتلئ في غضون أيام ليتباطأ الإنتاج إلى 72 ألف برميل يوميا. ووصل الإنتاج الليبي إلى نحو 1.2 مليون برميل يوميا في الفترة الأخيرة.
وتتلقى الأسعار دعما آخر من استمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وخاصة بسبب التوترات في العراق، بينما يواصل المنتجون في تحالف "أوبك +" جهودهم لتقليص المعروض على نحو أعمق على مدار الربع الأول بمقدار 1.7 مليون برميل يوميا قبل أن يعيدوا حساباتهم وتقييمهم لوضع السوق ومتغيراته خلال اجتماعهم الموسع والمرتقب في فيينا في آذار (مارس) المقبل.
ويدعم تعافي الأسعار، توقعات استمرار تراجع المخزونات النفطية الأمريكية إلى جانب التفاؤل بقدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز الركود وتحقيق معدل نمو جيد خلال العام الجاري، خاصة في ضوء التطورات الإيجابية الأخيرة الخاصة بتوقيع اتفاق التجارة الأولي الأمريكي – الصيني، والتحرك نحو السيطرة على النزاعات التجارية بشكل كامل بين الولايات المتحدة والصين.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 66.11 دولار للبرميل الإثنين مقابل 65.58 دولار للبرميل فى اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة استقر تقريبا مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجل فيه 66.07 دولار للبرميل.

سمات

الأكثر قراءة