4.6 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة في السعودية .. قفزت 9 %

 4.6 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة في السعودية .. قفزت 9 %

سجل الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية خلال 2019 زيادة 9 في المائة إلى نحو 4.6 مليار دولار، وسط جذب المملكة بعض الصفقات الاستثمارية خارج قطاع النفط والغاز.
في المقابل انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا بسبب الرياح الاقتصادية المعاكسة، في حين ظلت مصر أكبر جاذب للاستثمار في إفريقيا.
جاء ذلك في "تقرير الاستثمار العالمي 2019" الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) من مقرها في جنيف أمس.
ويرصد التقرير تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 150 اقتصادا تستأثر 98 في المائة من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية. أرقام التقرير شبه نهائية، حيث تصدر الأرقام الأخيرة مطلع حزيران (يونيو) المقبل.
وقال التقرير إن أكبر صفقة للاستثمار في السعودية خلال 2019 لم تكن في مجال النفط والغاز، بل في مجال المعادن، وكانت واحدة من أكبر صفقات الاستثمار في المعادن مع شركة "ترونوكس ليمتد" (الولايات المتحدة)، التي حصلت على الاستثمار في جزء من التيتانيوم السعودي بقيمة 2.2 مليار دولار.
وانخفضت التدفقات إلى تركيا 36 في المائة من 13 مليار دولار في 2018 إلى 8.3 مليار دولار العام الماضي بسبب ما أسماه التقرير "الرياح الاقتصادية المعاكسة".
وعموما، انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى منطقة غرب آسيا، التي تنتمي إليها السعودية وتركيا 16 في المائة إلى ما يقدر بـ25 مليار دولار، من 30 مليار دولار في 2018.

الاستثمارات في إفريقيا
بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى إفريقيا ما يقدر بـ49 مليار دولار بزيادة قدرها 3 في المائة. ولا يزال عدم اليقين الاقتصادي العالمي المستمر وبطء وتيرة الإصلاحات الرامية إلى معالجة اختناقات الإنتاجية الهيكلية في عديد من الاقتصادات يعوقان الاستثمار في القارة.
وظلت مصر أكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا بزيادة 5 في المائة في التدفقات الوافدة لتصل إلى 8.5 مليار دولار. وتفوقت مصر على جنوب إفريقيا، التي بقيت لديها التدفقات الوافدة من الاستثمار ثابتة تقريبا عند أكثر قليلا من خمسة مليارات دولار.
وقالت (أونكتاد) إن الجهود، التي بذلتها مصر لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية أدت إلى تعزيز ثقة المستثمرين، وفي حين أن الاستثمار الأجنبي المباشر في البلد لا يزال مدفوعا بقطاع النفط والغاز، فقد برزت استثمارات كبيرة في الاقتصاد غير النفطي، ولا سيما في مجالات الاتصالات، والعقارات، والسياحة.
وعلى الرغم من الزيادة في مصر، انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر إلى شمال إفريقيا 11 في المائة إلى 14 مليار دولار، نتيجة لتباطؤ التدفقات إلى المغرب 45 في المائة، أو إلى ملياري دولار من 3.6 مليار دولار في 2018.
كما تباطأت التدفقات إلى إثيوبيا، وهي الاقتصاد الأسرع نموا في إفريقيا، بمقدار الربع إلى 2.5 مليار دولار، وكانت الصين أكبر مستثمر في إثيوبيا في 2019، حيث استأثرت بـ60 في المائة من مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر المعتمدة حديثا.
وزادت التدفقات إلى غرب إفريقيا 17 في المائة إلى ما يقدر بـ11 مليار دولار، حيث ارتفعت الاستثمارات في نيجيريا 71 في المائة إلى 3.4 مليار دولار. وكان الاستثمار الأجنبي المباشر في أكبر اقتصاد في القارة مدعوما بالموارد، التي تلتمس التدفقات الوافدة في قطاع النفط والغاز. مع ذلك، فإن تطوير مصنع للصلب بقيمة 600 مليون دولار في ولاية كادوانا النيجيرية قدم بعض الأدلة على تنويع الاستثمارات، وهو هدف سياسي طويل الأمد.

ملامح عامة
ظل الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي ثابتا في 2019، عند 1.39 تريليون دولار، بانخفاض 1 في المائة عن 1.41 تريليون دولار في 2018. وعزت (أونكتاد) هذه النتيجة الإيجابية المتواضعة إلى خلفية ضعف أداء الاقتصاد الكلي وعدم تيقن المستثمرين من السياسات، بما في ذلك التوترات التجارية.
واستشرافا للمستقبل، توقع التقرير ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل هامشي في 2020 على خلفية النمو المتواضع للاقتصاد العالمي مع توقع بقاء أرباح الشركات مرتفعة وتراجع التوترات التجارية.
وظلت تدفقات الاستثمار إلى البلدان المتقدمة عند مستوى منخفض تاريخيا، وانخفضت مرة أخرى إلى 6 في المائة إلى 643 مليار دولار. وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاتحاد الأوروبي 15 في المائة إلى 305 مليارات دولار، بينما ظلت التدفقات إلى الولايات المتحدة مستقرة عند 251 مليار دولار.
وبقيت التدفقات إلى الاقتصادات النامية دون تغيير بما يقدر 695 مليار دولار، لكن هذا الرقم يمثل أكثر من نصف التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر.
وارتفعت التدفقات إلى الاقتصادات، التي تمر بمرحلة انتقالية- الاقتصادات التي تتحول من الاقتصاد المخطط مركزيا إلى اقتصاد السوق، وهي جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ودول الكتلة الاشتراكية في أوروبا وآسيا- بمقدار الثلثين (65 في المائة) إلى 57 مليار دولار.
ولا تزال احتمالات الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصادات، التي تمر بمرحلة انتقالية في 2020 ضعيفة، مثلما يوحي بذلك انخفاض قيمة المشاريع التأسيسية المعلنة في 2019 التي انخفضت 14 في المائة إلى 44 مليار دولار، علاوة إلى ذلك، لا تزال أوجه عدم التيقن عالية من حيث بيئة السياسة العامة للاستثمار الأجنبي المباشر في مختلف الاقتصادات الرئيسة في المنطقة، بما في ذلك روسيا.
عموما، انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في نصف أكبر عشرة متلقين للاستثمار الأجنبي المباشر. وظلت الولايات المتحدة أكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر باجتذابها 251 مليار دولار في التدفقات الوافدة (254 مليارا في 2018، أو ما يعادل ناقص 1 في المائة)، تلتها الصين بتدفقات 140 مليار دولار (مقارنة بـ139 مليار دولار في 2018 ما يعادل نموا صفريا تقريبا)، ثم سنغافورة، التي تلقت 110 مليارات دولار (78 مليار دولار في 2018، بزيادة قدرها 42 في المائة).

تفاوتات كبيرة بين الاقتصادات المتقدمة
انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصادات المتقدمة 6 في المائة إلى ما يقدر بـ643 مليار دولار من 683 مليار دولار. وسجلت عمليات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود في الاقتصادات المتقدمة انخفاضا حادا في القيمة (40 في المائة إلى 411 مليار دولار).
وكان اتجاه الاقتصادات المتقدمة مشروطا بحيوية الاستثمار الأجنبي المباشر في الاتحاد الأوروبي، حيث انخفضت التدفقات الوافدة 15 في المائة إلى ما يقدر بـ305 مليارات دولار.
وخلال 2019، شهد عدد من بلدان الاتحاد الأوروبي تقلبا شديدا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مقارنة بالعام السابق. وهبط الاستثمار الأجنبي المباشر إلى هولندا 98 في المائة (من 114 مليار دولار إلى 1.9 مليار)، نتيجة للسحب الكبير للاستثمار (ما يعادل 36 مليار دولار لشركة أجنبية واحدة تابعة لجنوب إفريقيا).
على النقيض من ذلك، ارتفعت التدفقات إلى إيرلندا إلى 37 مليار دولار من 28 مليارا في 2018، ويرجع ذلك أساسا إلى أكبر صفقة عبر الحدود في 2019 (حصول شركة تاكيدا الدوائية المحدودة في اليابان على رأس مال شركة شاير بقيمة 61 مليار دولار).
وانخفضت التدفقات إلى بريطانيا 6 في المائة إلى ما يقدر بـ61 مليار دولار، لعدم وجود صفقات كبيرة تستهدف البلد، وانخفضت قيمة الاندماجات عبر الحدود إلى النصف في 2019 من المستوى العالي في 2018.
وانخفضت التدفقات الوافدة إلى إسبانيا من 45 مليار دولار إلى ستة مليارات دولار، ويعزى ذلك جزئيا إلى إعادة هيكلة الديون في فروع أجنبية. على النقيض من ذلك، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى فرنسا وألمانيا إلى 52 و40 مليار دولار على التوالي، من 37 و12 مليار دولار في 2018، ويرجع ذلك أساسا إلى زيادة في القروض بين الشركات الأجنبية.
وظلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أمريكا الشمالية ثابتة عند 298 مليار دولار، وانخفضت التدفقات إلى الولايات المتحدة 1 في المائة إلى 251 مليار دولار. وفي حين انخفض الاستثمار في الولايات المتحدة من كندا والاتحاد الأوروبي 24 و6 في المائة على التوالي، كانت هناك زيادة في الاستثمار من اليابان وأستراليا. وكانت ألمانيا واليابان وهولندا أكبر المستثمرين في الولايات المتحدة، وفي كندا، زادت التدفقات 8 في المائة إلى 47 مليار دولار أساسا.
وانخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى بلدان متقدمة أخرى 30 في المائة إلى 70 مليار دولار. وأسهم انخفاض مبيعات الاندماج والشراء عبر الحدود في أستراليا في انخفاض تدفقات الاستثمار 42 في المائة إلى 39 مليار دولار، بينما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى اليابان 9 في المائة إلى 11 مليار دولار.

التدفقات إلى آسيا
بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى آسيا النامية ما يقدر بـ473 مليار دولار في 2019. ويعزى الانخفاض في معظمه إلى هبوط 21 في المائة في الاستثمار في شرق آسيا.
وانخفضت الاستثمارات إلى هونج كونج والصين بمقدار النصف تقريبا إلى 55 مليار دولار مع استمرار سحب الاستثمارات خلال العام. وشهدت التدفقات إلى كوريا الجنوبية انخفاضا 46 في المائة إلى 7.8 مليار دولار نتيجة للتوترات التجارية والتغيرات في سياسات الاستثمار. وظلت التدفقات إلى الصين مستقرة عند 140 مليار دولار.
ولا يزال جنوب شرق آسيا محرك النمو في المنطقة، حيث ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 177 مليار دولار، بزيادة قدرها 19 في المائة عن 2018.
وواصلت سنغافورة- أكبر بلد مضيف للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة والثالثة عالميا- نموها في 2019 بنسبة 42 في المائة إلى 110 مليارات دولار، مدفوعة بصفقات في قطاع المعلومات والاتصالات. وارتفعت الاستثمارات في إندونيسيا 12 في المائة إلى 24 مليار دولار مع تدفقات كبيرة إلى تجارة الجملة والتجزئة (بما في ذلك الاقتصاد الرقمي) والتصنيع.
وسجلت جنوب آسيا زيادة 10 في المائة في الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 60 مليار دولار، وكانت الهند قاطرة هذا النمو، بزيادة 16 في المائة في التدفقات الوافدة إلى 49 مليار دولار من 42 مليار دولار في 2018.
وذهبت أغلبية الاستثمارات إلى صناعات الخدمات، بما في ذلك تقنية المعلومات. وانخفضت التدفقات الوافدة إلى بنجلادش وباكستان 6 و20 في المائة، على التوالي، إلى 3.4 و1.9 مليار دولار.

أمريكا اللاتينية
زاد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي 16 في المائة في 2019 إلى 170 مليار دولار. في أمريكا الجنوبية، زادت التدفقات 20 في المائة إلى 119 مليار دولار، مع انخفاض في الأرجنتين وإكوادور يقابله ارتفاع التدفقات إلى البرازيل وشيلي وبيرو وكولومبيا.
وسجلت البرازيل زيادة 26 في المائة إلى 75 مليار دولار، مدفوعة جزئيا ببرنامج الخصخصة في البلاد، الذي بدأ في تموز (يوليو) كجزء من جهود الدولة لتحريك الاقتصاد. شملت أول هذه الخصخصة شركة "ترانسبورتادورا أسوسيادا دو جاز" لتوزيع الغاز، التي استثمر فيها اتحاد من المستثمرين بقيادة شركة "إنجي" (فرنسا) بنحو 8.7 مليار دولار.
ونمت التدفقات إلى أمريكا الوسطى 4 في المائة إلى 46 مليار دولار، وزاد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المكسيك 3 في المائة إلى 35 مليار دولار.
وارتفعت التدفقات إلى بنما وكوستاريكا، وهما وجهتان رئيستان للاستثمار في المنطقة إلى 6.5 و2.3 مليار دولار على التوالي، وفي كوستاريكا، ذهب أكثر من نصف التدفقات إلى مناطق التجارة الحرة.

سمات

الأكثر قراءة