سفير جيبوتي لـ "الاقتصادية": السعودية سباقة في الاستثمار الإفريقي وتوجهها مميز تجاه القارة

سفير جيبوتي لـ "الاقتصادية": السعودية سباقة في الاستثمار الإفريقي وتوجهها مميز تجاه القارة
سفير جيبوتي لـ "الاقتصادية": السعودية سباقة في الاستثمار الإفريقي وتوجهها مميز تجاه القارة

تبحث الدول الإفريقية الـ 21 التي وقعت اتفاقية التجارة الحرة في ختام القمة الإفريقية في تموز (يوليو) الماضي، عن جهات عالمية وإقليمية ذات ثقل اقتصادي، للتعامل معها وإنجاح هذه الاتفاقية التي تهدف إلى تحسين المؤشرات الاقتصادية لدول القارة.
وقال لـ"الاقتصادية" ضياء الدين بامخرمة؛ سفير فوق العادة لجمهورية جيبوتي في الرياض، إن السعودية وبحكم قربها لإفريقيا ومكانتها الخاصة، تعد من الدول السباقة للاستثمار في القارة الإفريقية، وذلك انطلاقا من أن المستقبل الاستثماري العالمي بدأ يتجه نحو القارة.
وأوضح بامخرمة، أن مثال ذلك الاستثمارات السعودية الضخمة في مصر وإثيوبيا وجنوب إفريقيا وغيرها من دول القارة، وبلا شك فإن تدفق الاستثمارات العالمية يسهم في إنعاش الاقتصاد الإفريقي وتحقيق التقدم المنشود في هذا الصدد.
وأشار إلى أنه يأتي على رأس شواهد التعاون السعودي - الإفريقي، الصندوق السعودي للتنمية، الذي أسهم في التنمية في عديد من الدول الإفريقية، وكذلك البنك الإسلامي للتنمية في السعودية، الذي تعد المملكة المساهم الأول فيه، وله دور تنموي كبير، وكذلك الحال في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ودوره المشهود في القارة الإفريقية.
ولفت إلى أن إفريقيا هي ثاني أكبر قارات العالم من حيث المساحة والسكان، وبها 55 دولة مستقلة، وتحيط بهذه القارة المياه من جميع الاتجاهات، ما أكسبها موقعا جغرافيا متميزا، وبما أنها قارة بكر مقارنة بالأخريات فهي ملأى بالثروات الطبيعية النادرة من المعادن والنفط والغذاء وغيرها.
وأكد أن الدول الإفريقية تعمل بشتى قدراتها على جذب الاستثمار الأجنبي، وذلك بإيجاد البيئة التشريعية والتنظيمية المناسبة، ووضع السياسات الاستثمارية المحفزة، كاتفاقية التجارة الحرة للقارة الإفريقية.
وأوضح السفير أنه تأكيدا على تداخل العلاقة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، يقع ما يقارب من نصف الدول العربية في إفريقيا، بينما تضم منظمة التعاون الإسلامي ومقرها السعودية، نحو 27 دولة إفريقية، ما يعني أن المملكة قائدة في عالمها العربي والإسلامي.
وحول المشاريع السعودية في جيبوتي ومستقبل تطور الاستثمار السعودي فيها، أكد أن السعودية وقفت إلى جانب جيبوتي في النضال لنيل الاستقلال، ولما استقلت عام 1977 أصبحت المملكة الداعم الأول والأساسي، فبادرت بإطلاق مشاريع عملاقة عبر منح الصندوق السعودي للتنمية، كان لها دور تنموي ملحوظ في جيبوتي.
وأكد أن التطور اللافت في العلاقات السياسية بين البلدين يجب أن ينعكس على تعزيز الجانب الاقتصادي، مشيرا إلى أن جيبوتي يمكن أن تكون نافذة تسويقية وترويجية مهمة للصادرات السعودية للوصول للأسواق الإفريقية ومركزا لإعادة التصدير من خلال عضويتها في مجموعة الإيقاد ومنظمة السوق الإفريقية المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا) كما تتوافر بها عديد من الفرص الاستثمارية الواعدة.
ودعا قطاع الأعمال السعودي لاستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في جيبوتي والانطلاق منها إلى الأسواق في القارة الإفريقية. وبالنسبة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، أوضح أنه يوجد حاليا مجلس أعمال مشترك يضم أعضاء من مجلس الغرفة التجارية في جيبوتي ومجلس الغرف التجارية السعودية، وقد انعقدت الدورتان الأولى والثانية للمجلس في جيبوتي في نسيان (أبريل) 2018 ونيسان (أبريل) 2019. ونص محضر اجتماع اللجنة الجيبوتية - السعودية المشتركة (الدورة الثالثة) الذي انعقد في جيبوتي أواخر نيسان (أبريل) الماضي على رفع التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وتبادل الخبرات في المجالات اللوجستية كالقطارات والموانئ، ومن المقرر أن يتم توقيع اتفاقية التعاون في المجال التجاري بين البلدين قريبا.
وحول تطور المؤشرات الاقتصادية للدول الإفريقية في ظل الانفتاح والنماذج التي تشهدها القارة مثل رواندا ودول أخرى، بين السفير بامخرمة، أن المؤشرات الاقتصادية الدولية أظهرت خلال السنوات الأخيرة تسارعا في النمو الاقتصادي في عديد من البلدان الإفريقية.
وقال، على سبيل المثال شهد الناتج المحلي الإجمالي في جمهورية جيبوتي نسبة نمو 4.1 في المائة عام 2017 و6 في المائة عام 2018، بينما يتوقع أن يرتفع بنسبة 7 في المائة في 2019 الجاري، ويرجع ذلك إلى استراتيجية الحكومة المتمثلة في تحويل البلد إلى مركز عالمي للتجارة واللوجستيات، بعد أن أنشئت في جيبوتي عام 2018 أكبر منطقة تجارية وصناعية حرة في إفريقيا.
وحول التطورات التي شهدها حجم الاستثمار الأجنبي في القارة الإفريقية وفي أي قطاع يتركز، وما أكثر الدول انفتاحا على إفريقيا، قال السفير الجيبوتي إنه نظرا لمعدلات النمو الواعدة التي بدأت عديد من الدول الإفريقية تحققها، فإن القارة الإفريقية أصبحت قبلة الاستثمار العالمي، وذلك لما تتميز به هذه القارة من ثروات طبيعية نادرة من المعادن والنفط والغذاء.
وقال إنه من الطبيعي أن يتركز الاستثمار الأجنبي في القطاعات ذات العلاقة مثل الزراعة والطاقة ونحوها، ونظرا لأن القارة تحاط بالمياه من جميع الجهات فإن الخدمات اللوجستية تعد من الجوانب المهمة للاستثمار، علاوة على مشاريع البنى التحتية والطرق والمطارات والصناعات التحويلية والتعدينية، والصناعات الغذائية، وكذلك مشاريع المستقبل المتعلقة بالتقنية والتكنولوجيا ونحوها مما تمليه ظروف التنمية في عديد من الدول الإفريقية.
وأما عن أكثر دول العالم انفتاحا على الاستثمار في إفريقيا، فإن الصين تتصدر المشهد من خلال مشروعها العملاق "طريق الحرير"، وهناك عديد من الدول التي تسعى إلى الهدف ذاته كالهند وغيرها، كما أن السعودية تعد من الدول السباقة في الاهتمام بالعلاقات مع دول القارة الإفريقية سواء على مستوى التعاون في مجال السياسة أو في مجال الاقتصاد والاستثمار.

سمات

الأكثر قراءة