مالباس.. مرشح من قاع وول ستريت إلى رأس بنك العالم

مالباس.. مرشح من قاع وول ستريت إلى رأس بنك العالم
مالباس.. مرشح من قاع وول ستريت إلى رأس بنك العالم

لاري كودلو، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لا يزال يتذكر ذلك الوقت الذي كان في أوائل التسعينيات، عندما جلب ديفيد مالباس إلى بير ستيرنز، إلى مصرف استثماري في بورصة وول ستريت، تصادف أن كان هو من انهار في نهاية المطاف خلال الأزمة المالية، فبات سقوطه المدوي رمزا لأزمة يشار إليها بـ"الركود العظيم"، لتكوين صورة ذهنية مماثلة لهول "الكساد العظيم" في ثلاثينيات القرن الماضي.
كان مالباس قد أنهى فترتي عمل في واشنطن لصالح إدارتي رونالد ريجان وجورج بوش الأب، وكان كودلو كبير الاقتصاديين في ذلك الحين في بنك بير، فأراد جلب ديفيد مالباس إلى المصرف، لتغطية الاتجاهات الاقتصادية العالمية.
قال كودلو في مقابلة الإثنين الماضي: "كنت أعرف مدى مهارته في الشؤون الدولية والاقتصاد الكلي بشكل عام، وقد كان رائعا. كان مناسبا تماما. ولقد جاء بعمل رائع".
تعيين مالباس في المصرف، أطلق حياة مهنية لمدة خمسة عشر عاما في بنك بير، مهدت الطريق لمواطن من ولاية ميشيجان بلغ من العمر 62 عاما لتولي منصب كبير في وزارة الخزانة في عهد ترمب.
وفي هذا الشهر الجاري، رشحه الرئيس الأمريكي لقيادة البنك الدولي.
بالنسبة إلى مؤيديه داخل إدارة ترمب وخارجها، فإن مالباس هو الرجل المناسب لهذا المنصب، اقتصادي من جانب العرض الذي سيعيد تركيز البنك متعدد الأطراف على مساعدة البلدان الأكثر فقرا في العالم.
قال كودلو: "معدلات ضرائب منخفضة من أجل النمو، والحد الأدنى من التنظيمات من أجل النمو، وأموال مستقرة من أجل النمو: سيجلب كل ذلك إلى المصرف".
بيد أن سِجله كاقتصادي في بنك بير جذب الانتقادات، حيث شمل على عدة وصفات مثيرة للجدل، وانتقاد عميق للمؤسسات متعددة الأطراف، وخاصة صندوق النقد الدولي، وتطمينات حول حالة أسواق الائتمان، حتى في الوقت الذي كان فيه مصرفه الاستثماري يتفكك، ما أدى إلى بيع بنك بير في النهاية إلى بنك جيه بي مورجان تشيس في عام 2008.
طوال مسيرته المهنية، أظهر مالباس أيضا ميلا قويا لأسعار الصرف الثابتة – وهو أمر مألوف بين سلالته من خبراء الاقتصاد المحافظين، لكنه يتناقض مع أفكار معظم خبراء الاقتصاد السائدين من أن تعويم العملات، هو من عوامل الامتصاص الحيوية للصدمات الاقتصادية، خاصة خلال الأزمة.
قال براد سيتسر، وهو زميل أعلى للاقتصاد الدولي في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن: "إذا تم تنفيذ أفكاره، ستكون خروجا عميقا عن القاعدة الحالية لمعظم الاقتصادات".
بعض الزملاء السابقون في بنك بير – الذي كان يديره في ذلك الوقت جيمي كاين، الرئيس التنفيذي الذي يدخن السيجار ويلعب البريدج والمعروف بملاحظاته اللاذعة – يتذكرون مالباس بمودة. يؤكدون أنه كان ببساطة يتحدى الرأي الشائع.
قال وارن سبكتور، الرئيس المشارك السابق في بنك بير ستيرنز والآن رئيس مجلس إدارة "بالبيك كابيتال" شركة الاستثمار الخاص: "إنه اقتصادي متطور جدا يفهم الاقتصاد الدولي والتمويل الدولي. كان محافظا، إلا أن هذا لا يعني أنه كان آيديولوجيا. أنا لم أسمع قط جيمي كاين يقول شيئا سلبيا عنه".

تجربة التيكيلا
في كانون الثاني (يناير) من عام 1995، بعد أن دخلت المكسيك في أزمة عملة – وكانت السلطات الأمريكية والدولية تتدافع لترتيب خطة إنقاذ – اقترح مالباس "تجربة اقتصاديات الاختيار العام" لحل المشكلة.
وبموجب تلك الوصفة، بات بإمكان الحكومة المكسيكية "شراء كل البيزو الموجود في غضون أسابيع"، لعكس خفض قيمة العملة واستعادة مستويات سعر صرفها، التي كانت سائدة قبل الأزمة.
وكتب حينها في صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالة افتتاحية قال فيها: "التاريخ بانتظارك، أيها الرئيس زيديلو".
في وزارة الخزانة الأمريكية، اعتبر المسؤولون اقتراح مالباس المثير للجدل حول إمكانية إعادة ربط العملة، بأنه ساذج ويثير المشاكل ما يقوض جهودهم لتقديم الدعم إلى مكسيكو سيتي.
داخل وزارة المالية المكسيكية وسفارة البلاد في واشنطن، كان المسؤولون غاضبين.
بعد أسابيع قليلة، بعد رد فعل عنيف على خطته، كتب مالباس رسالة إلى صحيفة "وول ستريت جورنال" قال فيها إنه لم يقدم سوى خيار واحد ممكن للمكسيك، ولا يزال يدعم مساعدة الولايات المتحدة للبلاد.
أما في أواخر عام 2017، وضمن خطاب في مجلس العلاقات الخارجية، فقد أشار مالباس إلى أخطاء السياسة في وقت أزمة البيزو المكسيكية، لتوضيح إخفاقات اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.
قال مالباس: "عندما تفاوضنا على اتفاقية نافتا، كان البيزو بسعر 3.5، ويوم أمس كان بسعر 18.55. وعلى مدى تلك الأعوام الـ25 أو أكثر منذ إبرام اتفاقية نافتا، لم يتم الحفاظ عليه، وبالتالي فإن هذا يعني أن الاختلالات قد تراكمت".

انتقاد «صندوق» بشأن الأرجنتين
مع تقدم المسيرة المهنية لمالباس، كانت تتزايد شكوكه بشأن المؤسسات متعددة الأطراف، وبدا أن صندوق النقد الدولي هدف أساسي لتنفيس غضبه.
في أواخر عام 2001، في ذروة أزمة الديون الأرجنتينية، كتب مالباس في مقالة افتتاحية أخرى في "وول ستريت جورنال" فقال إن "من المغري الجدال لإلغاء" صندوق النقد الدولي: "نمط سياسة صندوق النقد الدولي واضح كما كان في الانهيارات السابقة في جميع أنحاء العالم. يقدم للبلدان نصائح اقتصادية سيئة، ثم يقرضها بكثرة، ويسمح لها بإهدار الأموال الجديدة، ويراقبها، في الوقت الذي تنخفض فيه شعبية الحكومة".
مع ذلك، وعلى مدى العامين الماضيين، باعتباره كبير المسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية للشؤون الدولية، عمل مالباس بالتأكيد مع صندوق النقد الدولي على خطة إنقاذ جديدة للأرجنتين، وهي أكبر خطة في تاريخ الصندوق.
وقال شخص مطلع على المسألة إن الخطة تضمنت بنودا تحد من كميات النقود المعروضة، الأمر الذي أدى إلى استقرار البيزو، وخفض التضخم وسمح للأرجنتين بإعادة بناء احتياطياتها.
هل هي نهاية خطر أزمة الديون؟
بعد يوم من استقالة سبكتر من بنك بير بعد انهيار اثنين من صناديق التحوط في المصرف في آب (أغسطس) من عام 2017، كتب مالباس مقالة افتتاحية في "وول ستريت جورنال"، قال فيها إن المخاوف من انتشار أزمة القروض العقارية إلى الاقتصاد الحقيقي مبالغ فيها: "الشارع الرئيس ليس بهذا التقلب. سوق الإسكان وسوق الديون ليستا جزءا كبيرا من الاقتصاد الأمريكي، أو مجال إيجاد الوظائف. من الأرجح أن الاقتصاد قوي وسينمو بقوة في الأشهر المقبلة، بل ولربما طوال الأعوام، المقبلة".
مالباس لم يكن الاقتصادي الوحيد الذي كان يحاول تقديم رسائل مهدئة في ذلك الوقت – ففي وقت سابق من ذلك العام، كان بن برنانكي، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ذلك الحين، قد قال إنه كان المرجح أن يتم "احتواء" أزمة القروض العقارية.
قال سبكتور: "ينبغي على خبراء الاقتصاد مساعدة العملاء على دراسة المخاطر، لا أتوقع أن يخوضوا مجال العرافين".
ردا على أسئلة حول سِجل مالباس في بنك بير ستيرنز، قال متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية إن مالباس لديه "40 عاما من الخبرة في الاقتصاد الدولي، في كل من القطاعين العام والخاص".
أضاف المتحدث باسم وزارة الخزانة: "خبرته المتنوعة بأعلى المستويات في بورصة وول ستريت وواشنطن، ستكون مفيدة في البنك الدولي، حيث سيقدم سياسات اقتصادية مؤيدة للنمو ومناهضة للفقر".


تاريخ الميلاد: 8 مارس 1956.
الدراسة: درس الفيزياء في كلية كولورادو، وحصل على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة دنفر، وشهادة في الاقتصاد الدولي من كلية السلك الدبلوماسي الأجنبي في جامعة جورجتاون.
السيرة الذاتية

السيرة المهنية
منذ 2017 مساعد وزير الخزانة للشؤون الدولية.
2016 عين مستشارا اقتصاديا أعلى لدونالد ترمب خلال حملته الانتخابية.
2010 ترشح لشغل مقعد في مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري في ولاية نيويورك، وحصل على المرتبة الثانية.
2008 أنشأ شركة إنسيما جلوبال المختصة بالأبحاث والاستشارات الاقتصادية.
1993-2008 كبير الاقتصاديين العالميين وعضو منتدب أعلى لدى بنك بير ستيرنز.
1984-1993 عمل في إدارتي ريجان وبوش في مناصب تشتمل على نائب مساعد وزير الخارجية، ونائب مساعد وزير الخزانة، والمدير الجمهوري للجنة الاقتصادية المشتركة في الكونجرس، ومحلل أعلى للضرائب والتجارة في لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ.
1977-1983 محاسب قانوني لدى مجموعة آرثر أندرسن الاستشارية، ومدير العقود لدى شركة إيسكو.

العائلة
متزوج من أديل مالباس، رئيسة مجلس الحزب الجمهوري في مانهاتن.
لديهما ثلاثة أطفال.

الأكثر قراءة