الأسواق عام 2017 «2»

ريم أسعد
reem_asaad

كان ملخص المقال السابق أن الأسواق العالمية طالعتنا بصدمات ـــ وليس فقط مفاجآت ـــ سياسية واقتصادية لكن المفاجأة الأكبر هي: كيف أنهت العام باستعادة قوتها وإلى مستويات قياسية لم تكن متوقعة؟ إذن المستثمر الحصيف هو من لم يتبع العناوين وأخبار الهلع التي ملأت الصحف وضللت الرؤية لدى كثيرين.
وكدرس أساسي للعام الجاري فإنه من الأفضل أن يتخذ المستثمر نظرة طويلة الأجل تتعلق بالتحديات الحقيقية التي تواجه العالم وصناع القرار وليس الأحداث الصغيرة المتوالية التي يلعب الإعلام في تضخيمها بشكل كبير.
وما زلنا مع تقرير شركة UBS التي لخصت أبرز هذه التحديات كما يلي:
- زيادة العمر البشري المتوقع ما يعني نقصان تعداد السكان في سن العمل بحيث يصعب تحصيل مزيد من الضرائب لدعم الإنفاق الحكومي. وفي هذه الحالة ربما يتم تشجيع تيار الهجرة (بين البلاد) لتحقيق نوع من التوازن البشري أو رفع سن التقاعد المسموح.
- انخفاض الاستثمار في المستقبل حيث إن كثيرا من الشركات لا يستثمر لمشاريع مستقبلية وبفضل زيادة نسب المبيعات أو خفض التكاليف أو الاستمرار في إجراء سياسات حاضرة لخمس سنوات مقبلة مثلا.
- الظروف السياسية المستقطبة التي بات يتصف بها صناع القرار فانتقلت من السياسيين إلى الشعوب، حيث سيطر التطرف ـــ كما بات واضحا في الفترة الأخيرة - على آراء الشعوب.
- ضعف الإنتاجية في كثير من القطاعات خاصة التي تعتمد على الدعم الحكومي مثل قطاع البنية التحتية أو قطاع التعليم الذي لا يجد استثمارا كافيا يدعم النمو المستقبلي المأمول.
- اللامساواة التي تعتبر مسببا أساسيا للتوتر والتمزق المجتمعي، فمثلا يمكن للحكومات أن ترفع مستوى الضريبة على الأثرياء وتزيد الإنفاق على ذوي الدخل المنخفض أو أن تستمر في سياسة "طبع النقود" ورفع السيولة لتحفيز الاقتصاد (كما هو معمول به في أغلب الدول المتقدمة).
- الفقاعات المالية التي نتجت عنها عوائد استثمارية سالبة مثل ما حدث لكثير من السندات والحل يكمن في رفع أسعار الفائدة بما يعيد التوازن لقيمة الأصول السوقية وبالتالي العائد عليها.

درس مستفاد من 2016 
عليك كمستثمر ألا تخاف من الدخول في الأسواق في فترات الهبوط والأخبار السيئة، وقد يبدو هذا بدهيا لكثيرين لأن الشراء في الهبوط مثل التسوق وقت التخفيضات، لكنه في التطبيق يصعب على كثير من المستثمرين لأنه يخشى مزيدا من الهبوط وتلاشي رأسماله. لذلك يؤكد التقرير أهمية التنويع الاستثماري لعلاج هذه المخاوف واستخدام طريقة آلية (غير عاطفية) للشراء وقت الأزمات والبيع كذلك عند الارتفاع. وتظهر الأبحاث التي قام بها بنك UBS أن المستثمر الذي تجنب الأسهم الأمريكية في فترات الاضطراب وفضل البقاء بالسيولة النقدية خسر استثماريا بمعدل 1.8  في المائة، بينما المستثمر الذي تمسك بأسهمه في الفترات نفسها حقق عوائد بمتوسط  12 في المائة إضافة إلى التوزيعات على الأسهم.
والتتمة في الأسبوع المقبل.

إنشرها