منظومة الحماية الاجتماعية

منذ انطلاق برامج الرؤية وما يتبعها من إصلاحات اقتصادية مهمة تضمنت عديدا من البرامج المؤثرة في الاقتصاد عموما لم يغب عن الدولة أهمية تأسيس شبكة حماية اجتماعية مناسبة لمساعدة المواطنين من ذوي الدخل المحدود على مواجهة ما قد ينتج من آثار لهذه الإصلاحات.
ولقد أعلن وزير المالية وجود دراسة تشرف عليها ثلاث جهات حكومية وهي وزارة الاقتصاد والتخطيط، العمل والشؤون الاجتماعية (وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية حاليا) ووزارة المالية لإعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية بشكل كامل التي كان المتوقع الانتهاء منها منتصف العام الماضي لكن حسب تصريح وزير المالية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي أوضح أن الدراسة لم تنته بعد.
حاليا تبلغ نفقات "المنافع الاجتماعية" كما تظهر أرقام 2019 نحو 82 مليار ريال التي كانت عند 41 مليارا في عام 2016 بنمو 100 في المائة، وهو ما يؤكد اهتمام الدولة بتنمية هذا البرنامج لمقابلة دواعي الإصلاح المالي للميزانية.
وتتنوع برامج المنافع الاجتماعية بين حساب المواطن في المقام الأول إلى نفقات الضمان الاجتماعي وبدل غلاء المعيشة.
رغم هذا الإنفاق الكبير إلا أن التطورات الأخيرة تستوجب إعادة النظر في هذه المنظومة، خصوصا بعد الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة واحتمالية تأثر الوضع المادي لدى بعض الأسر من ذوي الدخل المحدود.
وبما أن دراسة إعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية لم تنته فمن المناسب خاصة بعد ما تسببت فيه جائحة كورونا من آثار وتداعيات في جميع دول العالم، الأخذ في الحسبان زيادة التعزيز لها بالموارد وتخصيص مبالغ أكبر لتغطي نسب الارتفاع في التكاليف.
أعتقد أن المعادلة التي يتم بها احتساب المبالغ في حساب المواطن من الممكن تحسينها لتغطي التكاليف الإضافية وبالتالي تؤدي الغرض المطلوب منها ودراسة تحسين وضع المتقاعدين من ذوي الدخل البسيط، وكذلك دراسة شمول شرائح أكبر من المواطنين، التي منها يتم التخفيف عنهم، وتحافظ على الاستهلاك من الانخفاض.
كذلك فكرة زيادة دعم السلع المهمة أو تحفيز فكرة إنشاء الجمعيات التعاونية رغم وجودها إلا أن نشاطها ضعيف جدا التي عبرها تستطيع تقديم خدمات ومنتجات مدعومة وبأسعار أكثر مناسبة للمستهلك والمشترك.
حسب أرقام الهيئة العامة للإحصاء فإن متوسط أجور السعوديين في القطاع الخاص 7100 ريال تقريبا وينخفض هذا المتوسط إلى 5300 ريال للعاملين في المنشآت الصغيرة، ويقدر عدد السعوديين المشتغلين في القطاع الخاص بنحو أكثر من 1.900 مليون موظف، بينما متوسط رواتب العاملين في القطاع الحكومي على سلم الخدمة المدنية في حدود 11 ألف ريال ويقدر عددهم بأكثر من 1.100 مليون موظف، إذا أخذنا في الحسبان ارتفاع التكاليف، وأخذنا متوسط الأجور يتضح انخفاض المرونة لدى المستهلك (خصوصا لموظفي القطاع الخاص حسب الإحصائيات) لاستيعاب هذه التكاليف وهو ما يؤكد أهمية تطوير منظومة الحماية الاجتماعية لتغطية تلك التكاليف.
هنالك كثير من السعوديين يعملون في وظائف منخفضة الأجور في القطاع الخاص مثل حراس الأمن وهم في أمس الحاجة إلى منظومة اجتماعية تخفف عنهم آثار التضخم المقبلة.
الإصلاحات المالية والاقتصادية مهمة جدا لديمومة النفقات الحكومية واستدامتها لكن يجب ألا ننسى الإصلاحات على منظومة الحماية الاجتماعية لتعادل الآثار المقبلة المتوقعة، وبالتالي مساعدة ميزانيات الأسر ذات الدخل المحدود ولعل حساب المواطن قدم خدمة رائعة للمستفيدين وما زال لديه الكثير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي