البنوك المركزية .. الضغوط وتوسيع الصلاحيات «2 من 3»

|


قد ترى البنوك المركزية أن صلاحياتها تزداد، فقد يطلب منها القيام بدور أنشط في دعم الاستقرار المالي أو يتعين عليها الاستجابة بشكل أكثر فعالية عندما ينحرف الناتج والتوظيف عن المستوى الممكن.
وقد تتجاوز مسؤولية البنوك المركزية تجاه الحفاظ على الاستقرار المالي دور الجهة التنظيمية والرقابية، وهو المنهج الأكثر شيوعا اليوم الذي يركز على ضمان سلامة المؤسسات المالية المنفردة، مثل المصارف. وقد تصبح البنوك المركزية أطرافا رئيسة في تصميم وتنفيذ ما يسمى سياسة السلامة الاحترازية الكلية التي تهدف إلى معالجة المخاطر التي تهدد النظام ككل وليس فقط المؤسسات المنفردة. حتى إذا تم وضع سياسات السلامة الاحترازية الكلية خارج حدود البنك المركزي، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من جانب السياسة النقدية وربما تستكمل مع ارتفاع أسعار الفائدة في أوقات اليسر للمساهمة في الحد من نمو الائتمان والاقتراض.
وهناك درجة أقل من الوضوح بشأن ما إذا كان ينبغي على البنوك المركزية أن تزيد اهتمامها بالنمو الاقتصادي والتوظيف. فالبعض يرى أن التحول مبرر في إشارة إلى أن المفاضلة بين التضخم والتوظيف أضعف مما كانت عليه في الماضي -نظرية منحني فيليبس القديمة القائمة على أن ارتفاع مستوى التوظيف يكون مصحوبا بارتفاع التضخم والعكس صحيح. وبالفعل انخفض التضخم إلى حد كبير عن المستوى المتوقع خلال الأزمة الأخيرة رغم الركود الحاد للغاية، لكننا ما زلنا لا نعرف ما يكفي عن الأسباب. وقد تكون الأسباب الكامنة وراء ذلك مؤقتة أو تخص دولا معينة، أو يقوم التضخم على ركيزة ثابتة بسبب أعوام استهداف مستوى الأسعار العام وإعطاء وزن أقل للنمو والتوظيف. وإذا صح ذلك فإن التركيز المتزايد على النمو والتوظيف بسبب استقرار التضخم قد لا يحقق النتائج المرجوة، بل قد يدحض مبرر القيام بذلك. غير أن من المرجح أن يواجه صناع السياسات النقدية ضغوطا لتحويل اهتمامهم نحو النمو والتوظيف، أو يأتي بعض هذه الضغوط من القادة السياسيين النفعيين الذين يرغبون في دعم قصير المدى من السياسة النقدية لتعزيز النمو في فترة الانتخابات.
قد يؤدي توسيع نطاق صلاحية البنوك المركزية إلى تدهور الخصائص الثلاث التي تيسر استقلالية البنوك المركزية. ومن ثم، يضعف ذلك قدرة السياسة النقدية على الحفاظ على استقرار الأسعار.
وقد يجد الجمهور أن مراقبة البنك المركزي أصعب في ظل اتساع صلاحيته. فرغم أنه من السهل قياس معدل التضخم ومقارنته بالهدف الذي حدده البنك المركزي، فإن الاستقرار المالي صعب القياس بطبيعته. أما ما يمكن قياسه فهو عدم الاستقرار وهو تحديدا ما ترغب البنوك المركزية في اجتنابه. وإلى جانب ذلك، قد تكون هناك حالة التباس عامة لأن الأدوات المستخدمة في دعم استقرار النظام تتغير بمرور الوقت، وتتداخل مع تلك المستخدمة في السياسة النقدية. على سبيل المثال في حالة استخدام أسعار الفائدة التي تعد إحدى أدوات السياسة النقدية المستخدمة في التأثير في التضخم في المساعدة على وقف نمو الائتمان ضمن الجهود المبذولة للحفاظ على الاستقرار المالي.
وقد تأتي الاستقلالية تحت المجهر إذا تعثر أداء البنوك المركزية وهو ما يحدث في ظل تعدد الصلاحيات. ولا يوجد دليل على أن الدور التنظيمي للبنوك المركزية كان له أي تأثير في نجاح السياسة النقدية، وتحديدا في حالة وجود إطار راسخ للسياسة النقدية كاستهداف التضخم. لكن إذا كانت الصلاحيات تشمل الاستقرار المالي، فقد تفقد البنوك المركزية مصداقيتها نتيجة صدمات خارجية أو عدوى أو من خلال قنوات غير متوقعة، رغم ما تبذله من جهود لاحتواء أزمة مالية.
وستزداد المخاطر التي تهدد مصداقية البنوك المركزية نتيجة ضعف الأداء إذا تمت مساءلتها عن النمو والتوظيف. فمن الواضح أن السياسة النقدية يمكن أن تؤثر في النمو الاقتصادي في المدى القصير، لكن هذا التأثير سيضعف بشكل ملحوظ بمرور الوقت بسبب بدء تأثير سياسات أخرى، ولا سيما تلك التي تؤثر في أسواق العمل والإنتاجية. وسيكون من الصعب جدا فصل تأثير السياسة النقدية عن تأثير العوامل الأخرى عند تقييم أداء البنوك المركزية.
وستقل فعالية استخدام السياسة النقدية في تحفيز النمو والتوظيف في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية حيث يتأثر الأداء الاقتصادي غالبا بالصدمات الخارجية "كالتغيرات في أسعار السلع الأولية أو أسعار الفائدة الأمريكية". وعلاوة على ذلك فإن توسيع نطاق صلاحية البنوك المركزية يشمل النمو الاقتصادي... يتبع.

إنشرها