السندات الخضراء والتمويل المستدام «3 من 3»

|

"السندات الزرقاء"، حسب تعريف البنك الدولي، تمول مشاريع إصلاح السواحل، والتنوع البيولوجي البحري، ومصائد الأسماك المستدامة، والسيطرة على التلوث. وتستهدف المشاريع المتعلقة بالأمراض "سندات العمل الإنساني" الجائحة والهجرة. وفي الوقت ذاته، نشأت جهات إصدار سندات مختصة مثل "مرفق التمويل الدولي للتحصين IFFIm كذلك نجد أن كثيرا من المنظمات التي ترصد التمويل الأخضر تتبع المجموعة الأوسع من السندات المعروفة باسم سندات الأثر المصنف، ولها سوق مجمعة بلغت قيمتها التقديرية 1.45 تريليون دولار في 2018 وربما يشهد التمويل المستدام في الوقت الحالي عصرا ذهبيا من الابتكار. فهناك أوراق مالية وهياكل استثمارية جديدة تنشأ مع كل عام يمر. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان مثل هذا الابتكار يدعم سوقا تتسم مخاطرها ومعدلات عائداتها بالشفافية الكاملة وإمكانية مقارنتها وسهولة الحصول عليها بطرق يمكن نقدها بانتظام. فإيجاد التوليفة المثلى من المخاطر والعائد هي المعضلة المتفشية والعويصة التي تواجه الذين يستثمرون في التمويل الأخضر. فهل ينبغي أن يقبل المستثمرون عائدا منخفضا على السندات الخضراء من جهة إصدار معينة مقارنة بالعائدات التي تقدمها الجهة نفسها وهل ينبغي أن تتوقع جهات الإصدار  على السندات «البنية» "تكاليف تمويل أقل أي ما يعرف باسم «علاوة المخاطر الخضراء»؟ وهل ينبغي لها قبول معدلات عائد داخلية منخفضة؟" على حصص الملكية الخاصة أو استثمارات البنية التحتية الخضراء؟ وفي كثير من الحالات، جاءت الاستجابة الأولية من أمناء الاستثمار بالرفض، لكن هذا الوضع آخذ في التغير. فهناك جهود هائلة تبذل في الوقت الحالي لتحسين التقدير الكمي للمخاطر والعائدات طويلة الأجل المقترنة بالمناخ، وبأهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، مقارنة بالأرباح قصيرة الأجل. وبدأ التقدم المحرز يظهر للعيان. وهذا النوع من التحليل يتميز بمستواه المتقدم في سوق السندات الخضراء، ما يرجع جزئيا لحجمه وشفافيته النسبية.
وفي حين أن كثيرا من السندات الأخرى في سوق السندات المصنفة الأوسع نطاقا يفتقر إلى النضج والحجم بما يتيح دراسته دراسة متعمقة، فإن سوق السندات الخضراء "وإن كانت صغيرة تماما مقارنة بالأسواق العالمية" توفر مجموعات من البيانات الغنية نسبيا لإجراء التحليل. ومع ذلك، هناك دراسات مثيرة للاهتمام بدأت تظهر من البيانات المتاحة من القطاعين العام والخاص: ففي حالة تلو الأخرى، نجد أن السندات الخضراء أفضل حالا من نظيراتها البنية من حيث السعر والسيولة والأداء. ورغم أن النتائج المؤكدة لا تزال بعيدة المنال، إلا أنه يبدو أن المستثمرين قادرون على الاستثمار في السندات الخضراء دون التأثير سلبا في أداء حافظاتهم الاستثمارية، وهناك احتمالات بتجاوز التوقعات بمرور الوقت مع إثبات الأصول المقاومة لتغير المناخ أنها تنطوي على مخاطر أقل وإمكانية تحقيق عائدات أفضل.
والانعكاسات واضحة. ولا بد أن تتوخى المؤسسات الاستثمارية الحصافة في سعيها إلى تخصيص مبالغ أكبر من رؤوس أموالها للتمويل الأخضر. ولا بد للمستثمرين وأصحاب الأصول في المشاريع طويلة الأجل والمستدامة من الإصرار على إجراء تحليلات صارمة ووضع مستوى حدي مرتفع للمشاركة المؤسسية. وفي هذا الشأن فإنهم سيحتاجون إلى استشاريين ومديرين من المتمرسين ذوي الخبرة الذين يتمتعون بالفطنة.

إنشرها