«مجلس الإدارة» بين القطاعين الخاص والعام

|

لفهم أعمق لمصطلح "مجلس الإدارة" Board of Directors BoDs في القطاعات المختلفة، لا بد أن نعود إلى أهم النظريات التي شرعت لهذا النموذج. نظرية الوكالة Agency theory ظهرت بسبب وجود تعارض في المصالح Conflict of interest بين أطراف العلاقة في المنظمات التجارية، ممثلة في "الملاك" و"الإدارة التنفيذية"، وقاد ذلك إلى الفصل بين الملكية Ownership والإدارة Management، وعليه تم أيضا الفصل بين منصبي رئيس مجلس الإدارة Chairman ووظيفة الرئيس التنفيذي CEO للحد من التعارض ولضمان حقوق جميع المستفيدين Stakeholders group. ومع هذا تظل فرص واحتمالات وجود تضارب في المصالح قائمة ومؤثرة في مسيرة العمل، الذي يقود أحيانا إلى حدوث عمليات فساد وتنفع من السلطة.
في عدد من المقالات، تحدثت عن مجالس الإدارات في "القطاع العام" 2017، ويمكن العودة إليها. السؤال المطروح هنا، هل ينطبق شكل ومفهوم مجلس الإدارة المتبع في القطاع الخاص على مؤسسات القطاع العام؟ خصوصا أن عددا من الجهات العامة في المملكة يستخدم مفردة "مجلس الإدارة" وفي بعضها لا يتم الفصل بين وظيفتي رئيس مجلس الإدارة ورئيس الجهاز التنفيذي، وبعضها يفصل فصلا صوريا.
الشكل التنظيمي يختلف في القطاع العام عنه في القطاع الخاص، وحتى في القطاع غير الهادف إلى الربح، ولكل بيئة ممارساتها وتشريعاتها المستمدة من الأنظمة الخاصة بكل قطاع. وليس كل ما يطبق في القطاع الخاص يكون ملائما للتطبيق في القطاعات الأخرى، لكن المفهوم العام متى ما كان منظما فسيقود إلى تطبيق مزيد من الحوكمة، وسيكون من الجيد توظيفه.
من أهم الفروقات بين القطاع الخاص والقطاع العام، أن القطاع الخاص "الشركات تحديدا" تكون لها ملكية متمثلة في شكل حصص "أسهم" قابلة للتداول، أو للانتقال بين المستثمرين. أما في القطاع العام فالملكية عامة، والدولة تملك حق التصرف في هذه الأجهزة من أجل تقديم خدمات للمجتمع. في القطاع الخاص قد تغيب الرقابة المستقلة عن أعمال الشركات بسبب سوء إدارة الشركات؛ لذا كان لزاما على الشركات ومجالس إداراتها عرض كثير من القرارات على الجمعية العمومية لإقرارها، ومن ضمنها تعيين المراجع الخارجي. في القطاع العام أدوات الرقابة هي أجهزة حكومية مستقلة تعمل بشكل منتظم من أجل تحقيق العدالة والنزاهة والشفافية.
مكونات الشركات "خصوصا المساهمة" في القطاع الخاص، هي الجمعية العمومية، ومجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية، في حين إنها في القطاع العام تتمثل في المقام السامي، ومجلس الوزراء، والأجهزة الرقابية والتشريعية، والأجهزة التنفيذية.
نتيجة لهذا الاختلاف بين شكلي المؤسسات، يكون الاختلاف في طريقة التكوين والإدارة. ولذا أرى أن مسمى "مجلس الإدارة" الذي يطلق في بعض مؤسسات القطاع العام ليس بمفهومه نفسه في القطاع الخاص. وبما أن الإدارة التنفيذية لتلك الأجهزة بحاجة إلى لجان لممارسة العمل من خلالها، فقد يطلق عليها "مجلس المديرين" أو "مجلس الجهة" وتستبدل مفردة "الجهة" هنا بالمفردة المقابلة لها مثل "الهيئة"، "المحافظة"، "المؤسسة"، "المركز". وهذا الأمر مطبق فعليا في المناطق بمسمى "مجلس المنطقة"، وفي الجامعات بمسمى "مجلس الجامعة"، وفي بعض الهيئات. وهنا يمكن الفصل بين منصب رئيس المجلس وبين منصب المدير التنفيذي، في حال كانت هناك تبعية تنظيمية أعلى، ويمكن عدم الفصل في حال لم تتحقق التبعية.

إنشرها