قياس مستوى الحوكمة في القطاع العام

|

من أجل تحقيق أهداف حوكمة القطاع العام، يجب العمل على قياس جودة الحوكمة "الإدارة الرشيدة" من خلال قياس وتقييم مدى تطبيق المعايير التي تحقق المستوى العالي في الحوكمة. في القطاع العام عموما، وفي مجال الخدمات العامة، يجب التركيز على تفعيل دور الحوكمة من أجل تحقيق مبادئ الحوكمة التي ترتكز على وجود المساءلة والشفافية، وتحسين مستويات الكفاءة والفاعلية، وحسن الاستجابة لاحتياجات المستفيدين من المواطنين، وسيادة القانون بهدف تحقيق مستوى عال من جودة الخدمات الحكومية بتكلفة مناسبة وبشكل يحقق العدالة بين أصحاب المصالح كافة. وهذا يساعد على خفض مؤشرات التنمية البشرية ذات العلاقة بمستويات الفقر، والأمية، وضعف الاستدامة في القطاعات الصحية والبيئة.
حوكمة القطاع العام "الإدارة الرشيدة"، تعرف بأنها الإدارة الجيدة لجميع مؤسسات الدولة من خلال تبني سياسات وآليات وممارسات تعتمد على مبادئ المشاركة، والشفافية، والمساءلة، ومكافحة الفساد، وسيادة القانون؛ وتسعى للوصول إلى العدالة بين المستفيدين، والاستجابة لاحتياجاتهم، وتعمل بكفاءة من أجل تحقيق الفاعلية والجودة، وبالتالي رضا المستفيدين.
يذكر تقرير أعده مركز العقد الاجتماعي في مصر، أن عدم تنفيذ الحوكمة في القطاع العام سيؤدي إلى ضعف إدراك المواطنين للجهود المبذولة من قبل الدولة لتوفير الخدمات وتحسين مستواها وتحقيق الكفاءة في الإنفاق عليها. كما أن غياب الحوكمة في القطاع العام سيؤدي إلى سوء تخطيط وتنفيذ المبادرات والمشاريع، نظرا إلى غياب المشاركة من المستفيدين كافة في تطوير وتقييم الخدمات. إضافة إلى أن ضعف مستوى الحوكمة سيؤدي إلى غياب المساءلة وضعف الأنظمة والتشريعات في مقابلة الفساد والحد منه، وانعدام محاسبة المسؤولين المقصرين. كما أن غياب الحوكمة "الإدارة الرشيدة" سيؤدي إلى غياب وضعف في الخدمات المقدمة لشرائح المجتمع الذي ستنتج عنه طبقيات داخل المجتمع وفروقات اجتماعية تميز بين أبناء المجتمع الواحد. غياب الحوكمة في القطاع العام سبب رئيس لهدر الموارد بسبب تدني الكفاءة، ومحفز لانتشار الفساد، ما يتسبب في هدر المال العام.
وفقا للدراسات، تزيد تكلفة الاستثمار في بيئة ينتشر فيها الفساد بنسبة 20 في المائة عن تكلفة الاستثمار في بيئة ينخفض فيها الفساد. كما يتسبب الفساد في زيادة قيمة المشتريات الحكومية عن قيمتها الحقيقة بما يزيد على 20 في المائة، ويخسر الناتج المحلي ما نسبته 5 في المائة بسبب ممارسات تتعلق بالفساد، وتنخفض إيرادات الدولة، وتنخفض كفاءة العاملين في القطاع الحكومي بسبب ممارسات الفساد.
حوكمة القطاع العام ليست نوعا من الرفاهية، بل أداة من أدوات بناء الثقة بين القطاع العام والقيادة السياسية والمستفيدين، ويجب أن تدعم وتوجه لخدمة المصلحة العامة من أجل المحافظة على موارد الدول وإمكاناتها. والمكاسب من وجود نظام فاعل للحوكمة في القطاع العام عديدة، من أهمها زيادة ثقة المواطنين بالقطاع العام وبناء علاقة تعتمد على الشفافية والمشاركة، وبالتالي تحقيق رضا المستفيدين من الخدمات، وإشراك المجتمع في عمليات الرقابة والمساءلة وتحسين مستوى الخدمات، والمشاركة في محاربة الفساد والحد من انتشاره.

إنشرها