قياس حوكمة الجامعات

|

تهدف حوكمة الجامعات إلى إصلاح مؤسسات التعليم العالي وتوجيهها إلى المشاركة في التنمية المستدامة، وإيجاد البرامج التي تحتاج إليها السوق والمجتمع بشكل أساس ثم التركيز على البرامج الأقل ارتباطا بسوق العمل. في الولايات المتحدة الأمريكية تطورت مؤسسات التعليم العالي كثيرا بسبب ارتباطها بمؤسسات القطاعين الثالث أو الخاص الذي بدوره فتح مجالا أمام هذه الجامعات لتحقق نجاحا لنموذج الأعمال الذي انتشر لاحقا في كثير من دول العالم. كان لهذا التطور أيضا أسبابه التي واجهتها الجامعات في إدارتها بين حوكمة الأكاديميين وحوكمة الشركات، التي تمثل الحاجة إلى مواكبة متطلبات سوق العمل مقابل البقاء في مربع المؤسسات التعليمية التقليدية. وكانت نتائجه في ثمانينيات القرن الماضي أن اتجهت الجامعات لمواكبة متطلبات السوق والتحرر من المركزية والبيروقراطية.
في دراسة قام بها باحثون من مركز مرسيليا للتكامل المتوسطي التابع لمجموعة البنك الدولي، حول حوكمة جامعات دول الشرق الأوسط. تم بناء مقياس لحوكمة الجامعات يعتمد على خمسة محاور من أجل توحيد أدوات القياس وتيسير المقارنات من خلال مؤشرات الأداء المعتمدة. حيث تتكون حوكمة الجامعات وفق هذا النموذج من: 1 - السياق الشامل، والرسالة والأهداف. 2 - توجهات الإدارة. 3 - الاستقلالية. 4 - المساءلة. 5 - المشاركة.
في سبيل تطبيق معايير الإدارة الرشيدة "الحوكمة" على الجامعات يجب أن تعطى هذه المعايير حقها من الاهتمام حتى يتم توجيه تلك المؤسسات نحو الإنتاج والإبداع للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة. رسمت خطة كالفورنيا للتعليم التي عمل على تطويرها كلارك كير (2001) نظاما تعليما حكوميا مكونا من ثلاثة أنواع، وانتشر تطبيقه في كثير من دول العالم، ويحدد هذا النظام الجامعات وفق: 1 - جامعات مختصة بالبحث العلمي. 2 - جامعات مختصة بالتدريس لمرحلتي البكالوريوس والماجستير. 3 - كليات المجتمع المحلي. أسهم هذا النموذج في تحديد هوية الجامعات وتحديد ما ينفق عليها وسهولة قياس نتائجها مع توفير الخدمة لأكبر قطاع من المستفيدين.
توجهات الإدارة تعكس دورا رئيسا في عمليات إدارة الجامعات وتحقيق النتائج المرجوة. تتأثر الجامعات بالشخصية القيادية لمديرها، ولذا وجب التركيز عند اختيار إدارة الجامعة على تحقيق توجهات ومتطلبات الجامعة وفق التصنيف المتبع، مراعاة لكون الجامعات مؤسسات حكومية أو شركات ربحية.
الجامعات مؤسسات غير تقليدية، لذا يكون موضوع الاستقلالية ومشاركة كل أصحاب المصالح جزءا رئيسا في عملية إدارة الجامعة وتوجيهها نحو تحقيق أهداف المجتمع. الاستقلالية أمرها للجامعات وتقودها لتحقيق التنافسية مع نظيراتها داخليا وخارجيا، وترتبط بمستوى حرية تعليمية تسهم في إيجاد الابتكار والإبداع.
إن المساءلة في بيئة الجامعات تعتمد على مستوى الاستقلالية التي تتعايش من خلالها تلك الجامعات. لهذا فإن بناء مقاييس يمكن من خلالها التعرف على أداء الجامعات وتفاعلها مع الأهداف الموضوعة لها، أمر بالغ الأهمية.
لتتحقق أبعاد حوكمة الجامعات لا بد من وجود مشاركة فاعلة من كل أصحاب المصالح في توجيه محاور إدارة الجامعات. مشاركة الأطراف المتعاملة في الجامعات تعني منح الفرصة للأكاديميين والإداريين والمستفيدين والمراقبين من أجل تطوير أنظمة الجامعات والمساهمة في تحديد أهدافها وتوجهاتها، والمشاركة في اختيار القيادات الممثلة لها، وتفعيل استقلاليتها وتمكين المساءلة العامة من أجل النهوض بنظام شامل لحوكمة الجامعات يؤتي ثماره مع الزمن.
من الواضح أن جامعاتنا تعاني ضعفا كبيرا في كثير من هذه العناصر نظير تضخم مؤسساتها، ومركزية القرار وصعوبة تطوير السياسات العامة لها، وضعف دور المشاركة والحرية الأكاديمية التي تساعد على تحقيق التنافسية، إضافة إلى ضعف المساءلة المختصة التي تسهم في توجيه وإدارة القرار داخل الجامعات.

إنشرها