ثقافة وفنون

قراءات

الأم

تشكل رواية “الأم” شهادة فريدة للاعتراف بدور الأم في حياة مؤلفها الكاتب الصيني بنج شويه مينج، فهي تربط حياته القديمة بحياته الآنية بغرض تحديد هوية الذات من خلال الكتابة. لكن الوصول إلى هوية الذات ليس شيئا سهلا، لأن هذه الذات منفتحة على عناصر أخرى تلعب الذاكرة واللغة والخيال في صوغها لتظهر بأكمل وجه. والمتأمل رواية “الأم” يجد أنها تقدم جانبا سيريا في حياة راويها، من خلال شواهد يستحضرها إلى مسرح السرد “حقائق ذاتية حياتية معيشة” تتم مقاربتها من منظور نفسي، يمكن للقارئ تتبع مضمونها في العمل من خلال إشكالية الأم بين الواقع والمثال، فهي تبحث في فكرة وجود الأم ومن ثم غيابها وأثره في الأبناء. فالكاتب يذكر سوء تفاهمه مع أمه وإهماله لها والأضرار التي تسبب فيها وندمه على فراقها، لذلك يحاول التكفير عن ذنبه بالكتابة ويتمظهر ذلك من خلال استبطان عميق للذات/ الساردة والاعتماد على لغة البوح والشاعرية.


نوفاسين

في كتابه الجديد “نوفاسين - عصر الذكاء الفائق القادم” يقدم مبتكر نظرية جايا جايمس لوفلوك ومساعده براين آبليارد رؤية للزمن المقبل، حيث ستتكاتف جهود البشر والذكاء الاصطناعي معا من أجل بقاء الأرض. لقد وضع جايمس لوفلوك نظرية جديدة مذهلة عن مستقبل الحياة على الأرض، وهو الواضع نظرية جايا، وأعظم مفكر بيئي في زماننا. إنه يناقش فكرة أن حقبة الأنثروبوسين – الحقبة التي اكتسب فيها البشر تقنيات على مستوى الكواكب – وصلت إلى نهايتها بعد 300 عام، وأن عصرا جديدا – النوفاسين – قد بدأ لتوه. في حقبة النوفاسين، ستظهر كائنات جديدة إلى الوجود من أنظمة الذكاء الاصطناعي الموجودة، وستكون قادرة على التفكير بشكل أسرع بعشرة آلاف مرة منا، وستنظر إلى ذكائنا كما ننظر نحن اليوم إلى ذكاء النباتات، لكنها لن تكون على شاكلة الآلات العنيفة والقاسية التي تهيمن على الكوكب، كما تصورها أفلام الخيال العلمي.


أحبتني وردة

لم تكن “وردة” الفتاة الشابة التي غادرت وطنها في رفقة أخيها في رحلة عمل تعلم أنها ستلتقي حب حياتها صدفة. ولم يكن “أيهم” الطيار الحربي الذي حلق في سماء معادية في مهمة شرف لوطنه يعلم أنه سيلتقي حب حياته صدفة. ولأن أجمل أنواع الحب هو ما تأتي به الحياة صدفة.. فقد وقع اللقاء.. ثم حصل الفراق.. ثم عاد اللقاء.. تلك هي المسافة الشعورية التي ترسمها رواية “أحبتني وردة”، للكاتبة المبدعة منال العتيبي، التي قدمت لنا أمثولة رمزية عن الحب في أسمى حالات وجوده، وقد عملت على تظهيرها في دائرة أسلوبية تأبى إلا أن تكون وفية لنموذج العلاقة المحبذة اجتماعيا بين الذكر والأنثى، التي لا تخرج عن دائرة الممنوع في الثقافة العربية. في هذه الرواية يمارس الخطاب النسوي سلطته داخل النص، ذلك حينما أتاحت الكاتبة منال العتيبي للأنثى والرجل التعبير بحرية عن مشاعرهما تجاه بعضهما بعضا، فأتت حروف “وردة” رقيقة بسيطة تعبر عن كينونتها كأنثى. ومن الرواية نقرأ: “أصبحت كرسائل فارغة تحملها النسمة وتعجز عن البوح بمحتواها، تدرك جيدا أن صاحبها لم يرسلها عبثا بل اقتطع جزءا من روحه ليهبها من في العالم الآخر. ذلك العالم البعيد.. البعيد كليا مسافة وشعورا”.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون