القوة العصبية والإنتاج

|

القوة العصبية هي بؤرة الحياة كلها فكثيرا ما نسمع اضبط أعصابك.. لا تحرق أعصابك.. ضع أعصابك في ثلاجة.. إن ما يطلبه الناس ويسعون إلى تحقيقه هو عين الصواب، وذلك لارتباط الصحة الجسمية والعقلية ارتباطا مباشرا بالقوة العصبية.. وكم من رجل أو امرأة فقدا أعصابهما واتخذا قرارات خاطئة بل وخطيرة أحيانا قد تصل إلى حد إزهاق روح بريئة جراء عدم القدرة على ضبط الأعصاب.. مشكلة الأعصاب أنها شيء غير ملموس أو غير مدرك مثلها مثل الكهرباء.. وما لم نقدم للأعصاب حاجتها من الأكسجين والغذاء المادي والروحي، وإنما نقدم لها الانفعال والغضب والحسد والحقد، فحتما سنصل بها إلى ساعة الصفر ثم نندم، حيث لا ينفع الندم.. إن قدرة الإنسان على الإنتاج والعطاء متوقفة إلى حد كبير على وضعه النفسي والعصبي، فما لم يتمكن من أن يوجد معادلة سليمة يحيا بها في هذه الدنيا، فسيكون إنتاجه سلبيا لأن المعادلة الفرضية تقول، أعطني إنسانا سويا أعطك إنتاجا قويا.. إن من أهم أسباب ضعف القوة العصبية هو القلق ومع الأسف، فإن كثيرا من الناس يفقدون كل يوم جزءا من قوتهم العصبية جراء القلق من عدم قدرتهم على المواءمة بين العقل والجسد والروح، وسنفرد لاحقا إن شاء الله مقالا خاصا حول هذه المعطيات الثلاثة وأهمية توازنها.. أما السبب الثاني الرئيس للإضرار بالقوة العصبية فهو الغضب وما إدراك ما الغضب! أعرف زميلا عزيزا قد اكتملت فيه عناصر الخير إلا الغضب فما لبث أن أصيب بمرض قلبي مفاجئ نجا منه بأعجوبة.. ثم إن الحسد هو ثالثة الأثافي وكما قال الشاعر، اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله.. فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله
وفعلا فالحسود يتغذى على قواه العصبية وكلما ازداد حسدا تهاوت قواه العصبية أي أن هناك تناسبا طرديا واضحا بين الحسد وانهيار القوة العصبية.. وكثيرا ما نسمع أن فلانا أو فلانة مصاب بالقولون العصبي وأول نصيحة يوجهها له الطبيب خفف من انفعالاتك.. عش حياتك بهدوء.. تجنب الغضب.. صحيح أن مسببات الانفعال في المجتمع الإنساني كثيرة وتختلف من مجتمع لآخر، لكن تعويد النفس وأطرها على الدعة والهدوء يعدان أمرين لا مفر منهما للحفاظ على قوتنا العصبية ومن ثم قدرتنا على الإنتاج والإسهام الفاعل في بناء مجتمعاتنا.. وأخيرا أقول تمتع بالحياة فما وهبك الله الحياة لتشقى وإنما لتعبده وتسعد.

إنشرها