الاقتصاد في خطاب الملك بـ «الشورى»

|
كاتب ومستشار اقتصادي


أصبح الخطاب السنوي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في مجلس الشورى مع افتتاح أعمال المجلس لكل عام جديد هو الخطاب الأهم والأشمل والأعمق، وهو الخطاب الذي ينتظره السعوديون كل عام لأنه يتضمن سياسة المملكة الداخلية والخارجية ووضع الاقتصاد وما قامت وما ستقوم به الحكومة من إصلاحات وتحديثات فيه.
وعلى عادته السنوية، جاء خطاب خادم الحرمين الشريفين الأربعاء شاملا ومفصلا ومتضمنا لأهم ما يمس شؤون الوطن والمواطن، وتحدث خادم الحرمين الشريفين في الجانب الاقتصادي عن كل ما يهم المواطن ويلامس معيشته، وأشار الخطاب إلى قضية البطالة التي هي الهم الأول للشباب اليوم، "تواصل الدولة بذل الجهود لإيجاد فرص عمل للمواطنين والمواطنات وخفض معدل البطالة، وقد قطعنا خطوات كبيرة في تطوير القدرات البشرية وتهيئة شباب الوطن ذكورا وإناثا لسوق العمل".
كما تحدث الملك عن أهمية تنمية أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودعم رواد الأعمال، وضرورة تمكين المرأة ورفع نسب مشاركتها في القطاعين العام والخاص، والمضي قدما في المشاريع التنموية وإيجاد مجالات اقتصادية جديدة تهدف إلى تنويع قاعدة الاقتصاد، مشيرا إلى اهتمامه شخصيا بالتنمية المتوازنة من خلال زياراته مناطق المملكة وتدشين مشاريع تنموية فيها.
ولم يغفل الملك سلمان الإشارة إلى رؤية 2030 التي هي الإطار الجامع لكل الأنشطة والتغييرات الاقتصادية في المملكة، وقال: "نؤكد أن المملكة تسير بعون الله في طريقها لتحقيق مزيد من الإنجازات من خلال رؤية 2030 بجميع محاورها التي ترتكز على النمو الاقتصادي واستدامته في المجالات كافة".
وبالتأكيد لم يغفل خادم الحرمين الشريفين في خطابه أيضا الإشارة إلى الحدث الأهم هذه الأيام وهو اكتتاب "أرامكو" الذي ينتهي الخميس المقبل بالنسبة للأفراد، مشيرا إلى أن هذا الاكتتاب "سيتيح للمستثمرين داخل المملكة وخارجها المساهمة في هذه الشركة الرائدة على مستوى العالم، ما يؤدي إلى جلب الاستثمارات وإيجاد آلاف الوظائف ويعزز حجم السوق المالية السعودية".
وختم الملك خطابه الاقتصادي بالتنويه إلى ارتفاع معدلات الإيرادات غير النفطية بنحو 15 في المائة وارتفاع معدل النمو للناتج المحلي غير النفطي خلال الربع الثاني من هذا العام إلى 3 في المائة مقارنة بمعدل نمو 2.5 في المائة في الربع الثاني من عام 2018.
بالطبع المتابع لمجريات الاقتصاد السعودي هذا العام يلحظ تحسنا جيدا في زيادة الإيرادات غير النفطية، وزيادة في نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتحسنا كبيرا في بيئة الأعمال وهو ما جعل ترتيب المملكة في سهولة ممارسة الأعمال يقفز متقدما 30 مركزا خلال عام واحد، ومن المؤكد تحسن موقع المملكة أيضا في مؤشر التنافسية الذي سيصدر بعد أيام نتيجة إعادة غربلة الإجراءات وتسهيلها واستكمالها في مجال بيئة الأعمال.
ختاما، خطاب خادم الحرمين الشريفين جاء وافيا وشاملا في شقه الاقتصادي ولم يغفل أي جزء يهم المواطن سماع رأي وتوجه الحكومة فيه، والأهم حاليا هو التركيز على حل مشكلة البطالة التي أشار إليها خادم الحرمين الشريفين في خطابه فهي الأولوية الأهم التي يجب أن توجه جهود كل الوزارات والهيئات والقطاعات العامة والخاصة لحلها.

إنشرها