مستقبل شركات الأندية الرياضية

|


الحكومات تبذل جهودا استثنائية لتنمية أسواقها الداخلية والاستثمارات في مختلف المجالات من أجل تنمية رأس المال، يلعب نشوء الشركات بمختلف تصنيفاتها دورا حيويا لازدهار أي اقتصاد ومن هنا تأتي الأهمية الاقتصادية.
تأسيس نادي الهلال لشركة استثمارية يهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية كنموذج مستقل بعيدا عن العمل التطوعي، لعل أعضاء شرف النادي والأكثر سخاء هم من يقفون خلف هذه التجربة التي ستكون تحت أنظار الاقتصاديين، ونحن هنا في الرأي الاقتصادي بمنزلة منتدى لتبادل الأفكار وتقديم المشورة بشأن كيفية تحسين تجاربنا الاقتصادية كما يمكن أن نقدم محتوى إثرائيا يرفع من القدرات المؤسسية.
لاستشراف التجربة يتعين علينا فهم الآثار الاقتصادية من وجود شركة مغلقة ترتبط بناد رياضي حكومي من حيث المنافع الاقتصادية والشفافية والحوكمة؛ تأتي موافقة وزارة التجارة والاستثمار على تأسيس شركة مساهمة مغلقة تابعة لناد حكومي تحولا جوهريا في تعبئة الأموال للاستثمار في القطاع الرياضي الذي هو محور حديثنا اليوم.
على المستوى الوطني يعد هذا النموذج الاستثماري أداة مساعدة على تخفيف عبء الدعم المالي من الميزانية العامة، كما أنه يمثل بيئة تجريبية حقيقية sandbox إلى حد بعيد؛ لبناء القدرات الاستثمارية وزيادة الكفاءة بما في ذلك الحوكمة والإيرادات قبل التحول إلى التخصيص الذي سنطبقه مستقبلا.
سياسات الاستثمار والمبادئ التوجيهية التي يقرها مجلس الشركة ستشكل اتجاهات الاستثمار سواء عن طريق تأسيس أعمال أو الاستثمار في شركات عامة عن طريق الأصول المالية كالأسهم أو شراء حصص في شركات غير مدرجة في الأسواق المالية؛ ويصبح دور الشركة إدارة محافظ استثمارية دون دخول في استثمارات مباشرة؛ غير أنني أرى أن الاستثمارات غير المباشرة نموذج قد يتبناه المسؤولون عن الاستثمار في نادي الهلال وليس بالضرورة أن يكون هو الخيار الأفضل لتوفير مزيد من فرص العمل لكن أثره الإيجابي سيظهر على النادي وسوق الأسهم.
ثم إن قيام شركات تابعة للأندية دون أن يتحول النادي إلى شركة أو ملكية خاصة يجعل الأندية تمارس دورها الاجتماعي والرياضي بطريقة متوازنة ولا سيما مع حالة عدم اليقين في الخصخصة المباشرة.
علاوة على ذلك؛ شركات الأندية ما هي إلا مرحلة قبل أن ينتقل النادي إلى كيان استثماري مستقل، وستسهم في وصول القطاع الرياضي إلى مستوى نضج مؤسسي مقبول؛ يمكن التحول معه إلى التخصيص بموثقية وفرصة مؤاتية لتعزيز ثقة المصارف بإقراض شركات من هذا النوع؛ فالمصارف ستكون قادرة على التحقق من موقف الشركة المالي وقدرتها على الوفاء.
ارتباط أندية حكومية بكيانات اقتصادية خاضعة لأنظمة الشركات يعزز من حوكمة الإيرادات والمصروفات والقرارات كما يقلص من تذبذب التوجهات الاستراتيجية مع كل تعاقب بين رؤساء الأندية؛ كما أنه نموذج يزخر بإمكانات هائلة إذا ما تمت مراقبته عن كثب؛ وسينقل المنافسة من الملاعب إلى ساحات الاستثمار بين الأندية.

إنشرها