أخبار اقتصادية- عالمية

بعد خفض التصنيف الائتماني للهند .. تحذيرات من تباطؤ اقتصادي طويل الأمد

سجلت الروبية الهندية أمس أكبر تراجع في أسواق العملات الآسيوية، على خلفية قرار وكالة "موديز" بخفض توقعاتها للتصنيف الائتماني للبلاد إلى سالب، موضحة أن هذا القرار يعكس مخاطر متزايدة من حدوث تباطؤ اقتصادي طويل الأمد وارتفاع مستويات الدين.
وبحسب وكالة "بلومبيرج" الأمريكية، تعرضت الأسهم والسندات السيادية في سوق المال الهندية، كذلك لخسائر متواضعة جراء خفض التصنيف.
ويأتي هذا الانخفاض في وقت كان المستثمرون يشككون في قدرة الحكومة الهندية على تحقيق أهداف الموازنة وسط تراجع في إيرادات الضرائب وإعفاء ضريبي للشركات خلال شهر أيلول (سبتمبر) بقيمة 20 مليار دولار.
وانخفضت قيمة الروبية 0.5 في المائة في أكبر تراجع تشهده العملة الهندية في غضون ثلاثة أسابيع، بينما تعرضت الأسهم والسندات لخسائر طفيفة.
ورأى المستثمرون أن هذا الإجراء بمنزلة دعوة إلى اتخاذ إجراءات كان يتعين اتخاذها في وقت سابق، وليس تحذيرا من التصنيف الائتماني للبلاد، حيث وضعت وكالة "موديز" التصنيف الائتماني للهند عند مستوى أعلى من تصنيفات وكالتي "فيتش"، و"ستاندرد آند بورز".
وتقول كانيكا باسريشا، الخبيرة الاقتصادية في شركة "ستاندرد تشارترد" ومقرها مومباي، إن "معظم المشاركين على دراية بالمشكلات، التي أشارت إليها موديز".
وأضافت باسريشا في مذكرتها البحثية: "تقوم موديز بتصنيف الهند بدرجة أعلى من فيتش وستاندرد آند بورز، وربما تكون السوق قد توقعت ذلك".
وارتفع عائد السندات القياسية للهند لأجل عشرة أعوام نقطتي أساس أمس، في حين انخفض مؤشر "إس آند بي بي.إس.إي سينسكس" للأوراق المالية 0.2 في المائة بعد شطب خسائر لفترة قصيرة بلغت 0.5 في المائة، وكان المؤشر القياسي للبورصة الهندية قد أغلق عند مستوى قياسي الخميس الماضي.
ويعتقد دارميش كانت، رئيس الأبحاث في شركة "إنديانفيش سيكيوريتيز ليمتد"، أن "المستثمرين كانوا على دراية بانخفاض الاستهلاك والتباطؤ الاقتصادي الذي أشارت إليه وكالة "موديز" خلال الأرباع القليلة الماضية"، مشيرا إلى أن عمليات التصنيف تستند إلى بيانات تاريخية، لذلك تأتي دائما متأخرا، ولكن من المرجح أن تستوعبها السوق خطوة بخطوة.
من جابنها، ردت الحكومة الهندية على قرار "موديز" بأنها اتخذت مجموعة من الإجراءات المالية، وقامت بإصلاحات أخرى لتعزيز الاقتصاد، الذي لا تزال دعائمة راسخة.
وذكر بيان لوزارة المالية أن "الهند ستواصل العمل من أجل إيجاد فرص واعدة للنمو على المدى القريب والمتوسط".
وأشارت "موديز" إلى أن قرارها يعكس جزئيا أن فعالية الحكومة والإجراءات في معالجة مواطن الضعف الاقتصادية والمؤسساتية الموجودة منذ أمد طويل أقل من تقديرات الوكالة السابقة.
وأبقت "موديز" على توقعاتها للتصنيف الائتماني على المدى المنظور لجهة البنك الاتحادي الهندي، المصدر للعملة الأجنبية والمحلية، دون تغيير عند المستوى (بي إيه إيه 2).
وحقق الاقتصاد الهندي نموا 5 في المائة فقط على أساس سنوي في الفترة ما بين نيسان (أبريل) إلى حزيران (يونيو) مسجلا أبطأ وتيرة نمو للاقتصاد منذ عام 2013.
وعدل بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي توقعاته بخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي من 6.9 إلى 6.1 في المائة.
ويضيف قرار "موديز" بتغيير التصنيف الائتماني للهند من شدة الضغوط، التي تواجهها حكومة ناريندرا مودي لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي في بلد ما زال يعاني فيه الملايين الفقر.
وأرجعت وكالة "موديز" السبب وراء قرارها بخفض التصنيف الائتماني للبلاد إلى تباطؤ النمو المالي والصعوبات المالية للأسر الريفية وضعف توفير فرص العمل إلى جانب إرث من الأصول، التي لا يتم توظيفها ومن ثم لا تدر دخلا في القطاع المصرفي، ما أدى إلى صعوبات تقديم قروض.
وأفادت وكالة "موديز" أن نمو الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل ستبقى محدودة ما لم تسهم الإصلاحات بشكل مباشر في خفض القيود المفروضة على إنتاجية العمالة والأراضي، وتحفيز الاستثمار الخاص وتقوية القطاع المالي بشكل مستدام.
ولا تزال كل من وكالة "فيتش"، و"ستاندرد آند بورز"، تبقي على توقعاتها للتصنيف الائتماني للهند عند "مستقرة".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية