ثقافة وفنون

تلك البلاد

بين أنين القرية وأنين الأوطان، تدور رحى شعرية صلاح فائق وعيناه شاخصتان صوب "تلك البلاد" حتى بعد الرحيل، وهو أنين لا يعرفه إلا من جربه، أنين متناه في المطلق المكاني والزماني "وحين أعود إلى تلك الأيام / ملبيا نداء الأشجار وأطفال الطرق / متلهفا رؤية النهر يرتفع / (...) / لا أجد غير مدن تلتهم الأمسيات ..." بمثل تلك العبارات تتشظى هذه الثيمة بشذراتها النصية والإيقاعية والدلالية عبر النسيج الكلي لقصائد المجموعة، وتظل مسرحا للتعبير عن وجع العراقي وحنينه وقلقه وإحساسه بما يجري في الوطن، وسط هذا الركام من الدمار والموت والظلم. كل تلك المعاني تمتزج عند الشاعر في نسيج إيقاعي شفاف يصدر عن حلم ثخين يمزج بين اللوعة والحسرة والألم، والتوق إلى الكلام والانعتاق منه إلى الحلم "أترك عملي لأحلم / أيها التمثال المحترق أتجه إليك / هاربا من مشهد امرأة ترمي فراشها من نافذة سجن / قل لي / المنازل البعيدة تذكار القرون / الشلالات بجمع سود / قل لي / البرهان لن يأتي بعد ألف عام / أعيش في هدوء / أراقب الآخرين وأستدعي ذكرياتي / أدرك أن المدينة مساحة ومعادن / أما الحدائق فليست غير أوراق / تتلاعب بها أشباح".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون