تفاؤل في الأسواق النفطية بقرب التوصل إلى اتفاق تجاري وتراجع التوترات السياسية

تفاؤل في الأسواق النفطية بقرب التوصل إلى اتفاق تجاري وتراجع التوترات السياسية

توقع محللون استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الأسبوع الجاري، بعد أن أغلقت التعاملات على مكاسب بنحو 4 في المائة نهاية الأسبوع الماضي، بدعم من تحسن المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة والصين وظهور بوادر التوصل إلى اتفاق تجاري بين الدولتين يحسم بعضا من النزاعات التجارية.
ويرى المحللون أن اتفاقية خفض الإنتاج بين "أوبك" وخارجها تطلب مزيدا من التطوير خلال الشهور المقبلة لمواجهة متغيرات سريعة للغاية في أسواق النفط، لافتين إلى أهمية الامتثال التام لمستويات الحصص لمساعدة السوق على التوازن وامتصاص وفرة الإمدادات التي يقودها الإنتاج الأمريكي وبعض الدول الأخرى مثل البرازيل.
وشدد المحللون على أهمية الاجتماع الوزاري المقبل لدول تحالف "أوبك+" الشهر المقبل لمراجعة وتدبر واقع السوق وتحديد خطة العمل المقبلة ومسار اتفاق التعاون، لافتين الى أن تحالف المنتجين يقوم حاليا بخفض 1.2 مليون برميل يوميا من السوق، وهي صفقة بدأت في كانون الثاني (يناير) الماضي، ومن المقرر أن تنتهي صلاحيتها بنهاية الربع الأول من عام 2020، وتبدو فرص تمديد وتعميق التخفيضات قائمة بقوة.
وتراجع إنتاج "أوبك" خلال أيلول (سبتمبر) الماضي بشكل حاد عند أدنى مستوى خلال 17 عاما تقريبا، بسبب الهجمات الإرهابية على اثنين من منشآت النفط في السعودية، إضافة إلى تأثير العقوبات الأمريكية في إيران وفنزويلا، لكن الإنتاج السعودي سرعان ما تعافى من الأزمة وحدثت عودة سريعة لمستويات الانتاج الطبيعية في الشهر الماضي.
في هذا الإطار، يقول لـ"الاقتصادية"، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدارسات الاقتصادية، "إن أسعار النفط ستسجل مزيدا من التقلبات السعرية خلال الفترة المتبقية من العام الجاري"، موضحا أن أنظار السوق تتجه بقوة صوب مفاوضات التجارة وما يمكن أن تسفر عنه من تقدم بشأن النزاعات التجارية، عادّا حرب التجارة ستستمر تأثيراتها القوية في حركة أسعار الخام.
وأضاف شتيهرير أن "تحسن البيانات الاقتصادية في كل من الولايات المتحدة والصين له تأثير – من دون شك – في إنعاش الآمال بنمو الطلب، وبالتالي قد نرى مكاسب سعرية جيدة في المدى القصير، خاصة إذا استمر مستوى المخزونات الأمريكية في التراجع بمعدلات جيدة، مشيرا إلى أن الأسعار تتلقى دعما من أنباء عن تسريبات في خطوط أنابيب نقل النفط في الولايات المتحدة، ما يخفض وتيرة الإمدادات الأمريكية.
من جانبه، أوضح لـ"الاقتصادية"، ألكسندر بوجل المحلل في شركة "جي بي سي إنرجي" النمساوية، أن أسعار النفط من المرجح أن تحقق مكاسب خلال الأسابيع المقبلة بتأثير من التفاؤل بمفاوضات التجارة، وبالاجتماع الوزاري المرتقب لتحالف المنتجين في "أوبك+" الشهر المقبل، الذي من المرجح أن يتوصل إلى توافق جديد بشأن تمديد أو تعميق مستوى التخفيضات المنفذة حاليا والممتدة إلى آذار (مارس) المقبل.
يتوقع بوجل، محدودية المكاسب السعرية للنفط بسبب ضغوط عكسية ومتضادة لعدد من العوامل واسعة التأثير في السوق، لافتا إلى أن تقديرات شركة "شل" العالمية، ترجح أن تستهل أسعار النفط العام الجديد على تراجعات سعرية بسبب ضعف الطلب الموسمي وموسم صيانة المصافي في الولايات المتحدة واستمرار زيادات الإنتاج الملحوظة الناجمة عن تعافي الإنتاج السعودي بوتيرة سريعة إلى جانب زيادات أخرى من دول خارج تحالف "أوبك+".
من ناحيته، أوضح لـ"الاقتصادية"، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع الاقتصادية المتخصصة، أن حالة عدم اليقين تهيمن بقوة على توقعات سوق النفط، "وعلى الرغم من ذلك وجدنا بنهاية الأسبوع الماضي مكاسب جيدة بفعل تراجع المخاوف من حرب التجارة، لافتا إلى تأكيد سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي أن نتائج محادثات التجارة الجارية بين الولايات المتحدة والصين ستحدد توقعات الطلب على النفط لعامي 2020 و2021، مع الأخذ في الحسبان تصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية بشكل مستمر.
وأشار هوبر إلى أن نشوب الخلاف التجاري بين واشنطن وبكين وتصاعده المستمر أدى إلى انخفاض توقعات نمو الطلب العالمي وهو ما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى تخفيض تقديرها لنمو الطلب النفطي للعام المقبل.
وصعدت أسعار النفط نحو 4 في المائة في ختام الأسبوع الماضي بدعم من علامات على تقدم في محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين وبيانات اقتصادية أقوى من المتوقع في الدولتين، بما في ذلك الوظائف الأمريكية ونشاط المصانع الصينية.
بحسب "رويترز"، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 2.07 دولار، أو 3.5 في المائة، لتبلغ عند التسوية 61.69 دولار للبرميل، لكنها تنهي الأسبوع منخفضة نحو 0.4 في المائة.
وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 2.02 دولار، أو 3.7 في المائة، لتسجل عند التسوية 56.20 دولار للبرميل، لكنها هبطت 0.8 في المائة على مدار الأسبوع.
وأظهر مسح أنه من المتوقع أن تظل أسعار النفط تتعرض لضغوط في العامين الجاري والمقبل، وتوقع استطلاع شمل 51 خبيرا اقتصاديا ومحللا أن يبلغ سعر برنت في المتوسط 64.16 دولار للبرميل في 2019 و62.38 دولار للبرميل في العام المقبل.
وخلص مسح آخر إلى أن إنتاج أعضاء "أوبك" تعافى خلال الشهر الماضي من أدنى مستوى في ثمانية أعوام، فيما طغى أثر تعاف سريع لإنتاج السعودية من هجمات أيلول (سبتمبر) في بنيتها التحتية على تراجع في "الإكوادور" وقيود طوعية بموجب اتفاق عالمي بشأن الإمدادات.
وتراجعت المخاوف بشأن نمو الاقتصاد العالمي، وكذلك الطلب على النفط بعد أن ذكر ويلبور روس، وزير التجارة الأمريكي أن "المرحلة الأولى" من اتفاق تجاري مع الصين تبدو في صورة جيدة، ومن المرجح أن يتم توقيعها قرب منتصف الشهر الجاري.
من جانب آخر، خفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة لثاني أسبوع على التوالي مع قيام منتجين مستقلين بخفض الإنفاق، بينما يؤثر الإنتاج القياسي من الخام في توقعات أسعار الطاقة.
وأفادت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، أن شركات الحفر أوقفت تشغيل خمسة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) لينخفض إجمالي عدد الحفارات إلى 691، وهو الأدنى منذ نيسان (أبريل) 2017.
وفي الأسبوع نفسه قبل عام، كان هناك 874 حفارا نفطيا قيد التشغيل في الولايات المتحدة، وتراجع عدد حفارات النفط النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، على مدار 11 شهرا متتاليا، وهو عدد قياسي، مع قيام شركات مستقلة للاستكشاف والإنتاج بخفض الإنفاق على عمليات الحفر الجديدة، بينما تركز بشكل أكبر على نمو الأرباح بدلا من زيادة الإنتاج.
وقفز إنتاج النفط في الولايات المتحدة نحو 600 ألف برميل يوميا في آب (أغسطس) إلى مستوى قياسي عند 12.4 مليون برميل يوميا بدعم من زيادة بلغت 30 في المائة من إنتاج خليج المكسيك.
في المقابل، خفضت روسيا إنتاجها النفطي بمقدار 211 ألف برميل يوميا في المتوسط في الشهر الماضي مقارنة بشهر تشرين الأول (أكتوبر) 2018، وهو الشهر المستخدم لقياس معدل الالتزام بالاتفاق العالمي لتخفيضات إنتاج النفط.
ولا يزال ذلك أقل من المستوى الذي تعهدت به روسيا بموجب الاتفاق المبرم مع منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" ومنتجين مستقلين آخرين، وهو 228 ألف برميل يوميا.
بحسب بيانات أولية لوزارة الطاقة الروسية، أوردتها وكالة أنباء "بلومبيرج"، بلغ إنتاج البلاد من النفط والغاز المكثف خلال تشرين الأول (أكتوبر) 47.49 مليون طن، أي 11.229 مليون برميل نفط يوميا في المتوسط، مقابل 11.25 مليون برميل في أيلول (سبتمبر) السابق عليه.
بذلك تكون روسيا قد تجاوزت سقف الإنتاج اليومي لـ"أوبك+" بنحو 39 ألف برميل يوميا الشهر الماضي.
وكان وزير الطاقة الروسي ذكر منتصف الشهر الماضي، أن بلاده ستلتزم باتفاق "أوبك+" خلال تشرين الأول (أكتوبر) عقب عدم الالتزام به في أيلول (سبتمبر).

سمات

الأكثر قراءة