الناقلة «اللغز»

|

تعاني دول مجلس التعاون الخليجي سوء نوايا، وتعامل الجار المزعج على الضفة الشرقية للخليج العربي. هذا الأذى الذي أدى في الأساس إلى تعطل التنمية في إيران نفسها، بسبب استمرار التدخل في شؤون الدول الأخرى، ومحاولات السيطرة على قرار الجيران من العرب بحجج واهية، لا تراه يتكرر في الدول شرق إيران.
لمعرفة السبب لا بد أن نرجع للوراء قرونا، حين كانت الإمبراطورية الفارسية تعد العرب متخلفين رعاة إبل، لا يعلمون ولا يفهمون. هذه النظرة الحاقدة التي حطمها الإسلام بحضارته، التي اعتمدت على لغة القرآن قرونا، لم تغادر العقل الباطن للفرس، الذين رأوا في انتشار الإسلام الخطر الأكبر، فأبدعوا في أذية المسلمين، حتى أنهم تبنوا كل النظريات التي تفرق بين المسلمين، ليتحولوا إلى الأكثر تطرفا وتخطيطا وتشجيعا لقتل العرب "كجنس".
المشكلة الكبرى هي أن أغلب العرب، الذين استثارتهم "البكائيات والتراقص والتطبير" لم يفطنوا لهذه الحقيقة.
إن أي لبيب يشاهد ما يحدث في العراق وسورية ولبنان واليمن، من تدخل سافر واستغلال للنفوذ وسرقة لأموال ومستقبل وحياة الناس، يكتشف الحقائق التي قد يعمى عنها بدعوات بعض من يستفيدون من الأخماس المدفوعة من الفقراء، لتستمر معاناة الشعوب العربية، التي يصل إليها هذا السرطان الخطير.
من مشاهد الإفساد، التي تتضح لكل محايد، هي محاولات إيران لتفجير الخليج العربي، وإنهاء صفته كمعبر لأهم مادة تعتمد عليها صناعة وخدمات العالم. حينما قرر العالم أن يؤسس تحالفا يحمي الناقلات من إرهاب إيران، المتمثل في إطلاق النار وتفجير الناقلات واقتيادها وإيجاد حالة من الهوس على مستوى العالم، قامت الدولة المارقة بتأسيس تحالف منها وحدها يدعي حماية هذا المعبر المهم، لكن ممن؟ هذا هو السؤال، الذي يجب أن يقرأه كل واحد منا وهو يشاهد المسرحيات الهزلية، التي تهدف في النهاية لإشعال المنطقة وتهديد أمنها.
بالأمس أصيبت مقدمة ناقلة نفط إيرانية بكسر، وهي تعبر البحر الأحمر، وعند محاولة الاتصال بها ألغت جميع وسائل الاتصال، وأغلقت نظام التتبع الآلي. أعلن الإعلام الإيراني أن الناقلة تعرضت لإصابة ناتجة عن صاروخ واشتعلت فيها النيران، وهو كلام عار عن الصحة، لكن إيران تستخدم أي شيء وكل شيء في محاولتها نقل الحرب إلى أي دولة مجاورة وأهمها السعودية، لتصبح قضية الناقلة الإيرانية وسيلة لنقل المعركة إلى البحر الأحمر، والدخول في متاهات لها أول وليس لها آخر.

إنشرها