FINANCIAL TIMES

العقارات الفاخرة أمامها طريق طويل قبل مرحلة الهبوط

العقارات الفاخرة انتهت. أكره أن أقول ذلك – على اعتبار أني امرأة وضعت نسبة كبيرة من صافي أصولها في منزل في بروكلين - لأني أتحدث ضد تقديراتي ونظرتي للأمور. لكن الأمر صحيح.
لأعوام، تم فصل المدن بما فيها لندن ونيويورك وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس، بشكل كبير عن اتجاهات سوق العقارات الوطنية. مثل هذه الأماكن بدت وكأنها طبقة في حد ذاتها، مدعومة بكونها في النهاية الصحيحة لاقتصاد عالمي متشعب. مايكل بلومبيرج عمدة مدينة نيويورك السابق، شبه ذات مرة التفاحة الكبيرة (نيويورك) بـ"منتج فاخر" الناس مستعدون لدفع قيمة باهظة مقابله.
لكنها لم تعد كذلك. أسعار الشقق الفاخرة في مانهاتن تراجعت لأول مرة منذ عشرة أرباع، وهو أسرع انخفاض سنوي منذ عام 2011، وفقا لـ"ميلر صموئيل"، شركة الاستشارات العقارية في نيويورك.
يقول الرئيس جوناثان ميلر: "الثلث الأعلى من السوق يتميز بمخزون مرتفع" وبالبائعين الذين "تم ربطهم بأسعار 2016 - 2017". لكن المشترين ينتظرون فترة أطول من أي وقت مضى ليدخلوا، بسبب المخاوف من الركود، وأسعار الفائدة المنخفضة (حتى) أكثر من قبل التي قد يبشرون بها.
في الوقت نفسه، السوق التجارية التي ظلت في فقاعة لبعض الوقت بدأت في الانكماش أخيرا. يقول مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي منذ فترة إن السوق التجارية كانت محمومة، حتى مع جني المصارف الأمريكية 700 مليار دولار من قروض العقارات التجارية منذ عام 2012. والآن "وي ويرك" - وهي شركة أصبحت رمزا لجميع الأشياء التي بلا قيمة حقيقية - أضحت في قلب ما قد يكون انخفاضا مستمرا في الأسعار التجارية في نيويورك ولندن.
شركة العقارات التي ألغت أخيرا طرحها العام الأولي، هي أكبر مستأجر مكاتب من القطاع الخاص في كلتا المدينتين. في الوقت الذي انهارت فيه، انهارت أيضا صفقة تجارية بقيمة 850 مليون جنيه استرليني في لندن التي كانت موطنا لأحد أكبر مواقع شركة وي ويرك. في نيويورك اضطرت الشركة بشكل أساسي إلى التوقف عن توقيع عقود إيجار جديدة.
يمكنك القول إن بعض الانكماش سيكون صحيا - وفقا لتقرير "جولدمان ساكس" الأخير، أصبحت أسعار العقارات التجارية في نيويورك الآن أعلى 42 في المائة من مستويات عام 2007 وأعلى 108 في المائة من المستويات المنخفضة ما بعد الركود.
إريك روزنجرن، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، وماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، أبرزا أخيرا المخاطر في هذا القطاع. مؤشر إم إس سي آي لصناديق الاستثمار العقارية في أمريكا تضاعف أربع مرات من حيث القيمة خلال العقد الماضي في الوقت الذي كان فيه المستثمرون يبحثون، في كثير من الأحيان بشكل مستميت، عن العائد. قد يكون التصحيح في هذه المرحلة من الدورة مجرد أمر طبيعي.
لكنني أعتقد أننا يمكن أن نكون في بداية تغيير كامل في الأسواق الرئيسية، لعدة أسباب. في المملكة المتحدة، "خروج بريطانيا" أوجد شكوكا كبيرة لدى المستأجرين والمشترين الرئيسيين في لندن. في الوقت نفسه، لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة Cfius التي تستعرض صفقات الاستثمار الأجنبي وتوافق عليها، اقترحت قواعد جديدة من شأنها توسيع نطاق التدقيق في مثل هذه الصفقات في العقارات، وهو مجال سبق تجاهله.
الآن، إذا أراد مشتر أجنبي الدخول في عملية شراء عقارية كبيرة، فقد يخضع ذلك للتدقيق الذي منع في نهاية المطاف عرض شركة الاتصالات السنغافورية "برودكوم" من الاستحواذ على شركة كوالكوم لصناعة الرقائق مقابل 142 مليار دولار العام الماضي. هذه أخبار سيئة بالنسبة للأسعار التي لطالما كانت مدعومة في القمة من قبل المشترين الأجانب للعقارات بفئتيها، التجارية والسكنية. عندما اشتريت منزلي في نيويورك في عام 2007، كنت قادمة من لندن وكنت أزايد ضد برازيلي وألماني.
الأسعار في المدن المرغوبة ستكون منخفضة على المدى الطويل بسبب حقيقة أن أبناء جيل الألفية – كثير منهم يعاني البطالة ومثقلون بالديون الطلابية - لن يكون بمقدورهم شراء العقارات التي يتطلع مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية لبيعها، أو سيكونون غير راغبين في شرائها. نحو ثلاثة أرباع الولايات المتحدة أصبح الآن "إسكانا غير ميسور التكلفة" بالنسبة لأصحاب الأجور المتوسطة.
هذا أحد الأسباب التي أدت إلى زيادة في مستوى المبلغ المطلوب للدخول في سوق الإسكان في أماكن مثل ديترويت، أو أوستن، أو بورتلاند. يحتاج الشباب إلى أن يكونوا موجودين حيث تكون الوظائف، لكنهم يحتاجون أيضا إلى شقق يمكنهم تحمل تكلفتها، وتلك الشقق يسهل العثور عليها فيما يسمى بمدن الدرجة الثانية.
والسؤال هو كم من الوقت ستبقى هذه المدن ميسورة التكلفة. بورتلاند، مثلا، بدأت في مواجهة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن الخاصة بها.
ربما سيؤدي انهيار الأسعار في المناطق الحضرية الرئيسية إلى إعادة جميع هذه الأجيال إلى أماكن العمل المشتركة في نيويورك ولندن. أو ربما، مع انتشار العمل عن بُعد أكثر فأكثر، سيدرك الجميع - الأفراد والشركات - أن من الأسهل، والأرخص، والأكثر سلامة من الناحية البيئية بالنسبة للعاملين أن يبقوا في أماكنهم وألا ينتقلوا إلى مساحات المكاتب الرئيسية في المدن الفاخرة، حيث يدفعون أكثر مقابل مشروب اللاتيه والمستلزمات الأخرى.
تصحيح السوق الحالي قد يساعد على دفع الأمور في هذا الاتجاه الأخير. دان ألبرت، الشريك الإداري في مصرف ويستوود كابيتال الاستثماري، قدر أنه إذا تم إخراج شركة وي ويرك من معادلة نيويورك العقارية، فإن سوق مانهاتن ستتعرض لخسارة صافية قدرها 700 ألف قدم مربعة من المساحة المستأجرة الجديدة، بدلا من اكتساب 2.3 قدم مربعة، مثلما حدث في الـ24 شهرا التي سبقت حزيران (يونيو) الماضي. جاء كثير من هذا الطلب من النشوة التي أحدثتها الأسواق التي تعتمد على التكنولوجيا التي يتم تصحيحها الآن.
الأسهم وأسعار العقارات في المناطق الرئيسية لا يزال أمامها طريق طويل لتنخفض.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES