أخبار اقتصادية- خليجية

"إس آند بي جلوبال" : بنوك الخليج ستحافظ على استقرار أوضاعها الائتمانية بالرغم من توترات المنطقة

قالت وكالة "إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية" بأن البنوك الخليجية المصنفة لديها ستحافظ على استقرار أوضاعها المالية في 2020 ما لم يحدث أي تصاعد في المخاطر الجيوسياسية أو انخفاض حاد في أسعار النفط. جاء ذلك في تقرير نشرته الوكالة اليوم بعنوان "توقعات 2020 للبنوك الخليجية : استقرار في الأسس الائتمانية في ظل التوتر الذي يخيم على المنطقة". وتواصل وكالة "إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية" استبعاد حدوث تدخل عسكري واسع النطاق في المنطقة أو توقف إنتاج النفط أو انقطاع الإمدادات من السيناريو الأساسي لديها. ولكن بنفس الوقت لا تستبعد الوكالة بشكل تام وقوع مخاطر مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية كما حدث في الهجوم الأخير على معملي تكرير النفط التابعين لشركة أرامكو السعودية.

فيما ترى الوكالة بأن البنوك الخليجية في 2020 ستتعامل بنجاح مع التراجع في الظروف الاقتصادية للمنطقة بدعم من أوضاعها المالية القوية. لقد استغلت البنوك فرصة تطبيق المعيار التاسع من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (المعيار التاسع) في 2018 لاستيعاب تأثير تراجع الدورة الاقتصادية على مؤشرات جودة الأصول لديها بطريقة محافظة نسبيا. لذلك نعتقد بأن حجم الأصول المتعثرة - والتي نحددها بأنها قروض المرحلة 2 و3 بحسب المعيار التاسع - سيبقى على الأرجح مستقرا خلال العام القادم ولكننا لا نستبعد التحول بين هاتين الفئتين.

كما نتوقع بأن تشهد الاقتصادات الخليجية نموا أقوى نسبيا بعد الفتور الذي ساد خلال العام الحالي، والذي نتج بشكل رئيسي عن ارتدادات الهجوم الذي تعرضت له منشآت شركة أرامكو على النمو الاقتصادي للسعودية. ولكن النمو الاقتصادي للدول الخليجية سيبقى دون المستويات التي شهدناها خلال الفترة التي تجاوز فيها سعر برميل النفط 100 دولار. ومن المرجح أيضا أن يؤدي تباطؤ النمو العالمي إلى تقييد النمو الاقتصادي في هذه الدول. لذلك نتوقع بأن يحافظ صافي نمو الإقراض على استقراره بمعدل مكون من خانة واحدة متوسطة. وبنفس الوقت نتوقع بأن تستقر تكلفة المخاطر عند نحو 1.0% من إجمالي القروض لقوة المخصصات التي جمعتها البنوك الخليجية خلال السنوات الماضية من جهة ولأسباب مرتبطة بتطبيق المعيار التاسع من جهة أخرى.

علاوة على ذلك، نتوقع بأن تشهد الربحية لدى البنوك الخليجية تراجعاً طفيفاً أو بأن تستقر عند مستوياتها الحالية في أفضل الأحوال. ومن المرجح أن تتأثر الأرباح سلبا بفعل توجه السياسة النقدية العالمية نحو خفض أسعار الفائدة لفترة أطول. نعتقد بأن ذلك قد دفع إدارات البنوك إلى إعادة تقييم التكاليف التشغيلية من خلال زيادة الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية أو التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية. لا نزال نعتقد بأن الأنشطة الأساسية للبنوك الخليجية (الإقراض للشركات والأفراد) ستبقى بعيدة عن التأثر بالتحول المزعزع للتكنلوجيا المالية. وفي ظل عدم وجود بدائل ائتمانية أمام الدول الخليجية لتمويل اقتصاداتها، ستواصل هذه الدول حماية أنظمتها المصرفية وبنفس الوقت ستدعم شركات التكنولوجيا المالية من خلال المسرعات والمختبرات التنظيمية (ساندبوكسز).

من جهته تواصل البنوك الخليجية إظهار رسملة قوية بحسب المعايير العالمية. قمنا خلال العام الماضي بتثبيت تصنيفاتنا الائتمانية للبنوك الخليجية التي نصنفها. وقمنا بإجراء عدد من التعديلات الإيجابية على الحيثيات الائتمانية لبعض البنوك نتيجة لعمليات الاندماج القادمة أو لأننا رأينا تزايدا في أهميتها بالنسبة للنظام المصرفي. قمنا أيضا بإجراء تعديلات سلبية على الحيثيات الائتمانية لبعض البنوك لسبب رئيسي هو تراجع البيئة التشغيلية (المحلية أو الدولية). قمنا أيضاً بتسليط الضوء على المخاطر الناتجة عن تسارع وتيرة تراكم الديون الخارجية لدى النظام المصرفي القطري لاسيما في ظل التوترات الجيوسياسية. مع ذلك نرى بأن قدرة الحكومة القطرية واستعدادها على تقديم الدعم وسجلها التاريخي في هذا الصدد جميعها عوامل تسهم في التخفيف من آثار هذه المخاطر.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- خليجية