FINANCIAL TIMES

بريطانيا تتخلص من الإدمان على التوليد بالفحم

في محطة الطاقة إبرثو على ساحل جنوب ويلز، يفحص توم جلوفر كومة متناقصة من الفحم، لما قد تكون آخر مرة يستخدم فيها الفحم كوقود للتوليد.
في ذروتها في عام 2013، ولدت محطة التوليد التي تعمل بالفحم ما يكفي من الكهرباء، للحفاظ على الأنوار في ثلاثة ملايين منزل كل عام.
اليوم - بعد نحو نصف قرن من العمل - كل شيء هادئ. لا تعمل الأفران، ولا توجد أعمدة دخان من المداخن، ولا يوجد السناج على السيارات في موقف السيارات. يحاول المصنع ببساطة استخدام مخزونه المتبقي من الفحم، قبل أن يغلق نهائيا في أوائل العام المقبل.
يقول جلوفر، وهو رئيس قسم بريطانيا في شركة آر دبليو إي الألمانية للمرافق، التي تمتلك محطة إبرثو، الذي كان مسؤولا عن شراء الفحم للمصنع: "أنت تشعر بالحنين بالتأكيد".
ويقول: "كانت هذه محطة الكهرباء المفضلة لدي"، مشيرا إلى سيور النقل التي تنقل الفحم حول المصنع. "إنه مكان به كثير من الهندسة" حسبما أضاف.
مصير محطة إبرثو هو نذير لما سيأتي في الوقت الذي تستعد فيه بريطانيا - التي كانت أكبر مستهلك للفحم في العالم - لوضع حد لإدمانها على الوقود الأحفوري الأكثر تلويثا للكوكب.
وهي واحدة من خمس محطات تعمل بالفحم في بريطانيا، بعد إغلاق معمل كوتام في نوتنجهام شاير بعد 50 عاما من العمل. بحلول الصيف المقبل ستبقى ثلاث محطات فقط، تعمل بالفحم.
بالنسبة إلى الذين يعملون في المصانع، فإن عمليات الإغلاق ستكون مدمرة. بالنسبة إلى أنصار البيئة، سيكون هذا انتصارا آخر في معركتهم العالمية ضد توليد الكهرباء من الفحم، الذي لا يزال أكبر مصدر للكهرباء في العالم – التي تزايد استخدامها في الاقتصادات النامية مثل الصين والهند العام الماضي.
عندما افتتحت محطة إبرثو في عام 1971، كانت محطات توليد الكهرباء التقليدية من الفحم والنفط تمثل 88 في المائة من الكهرباء التي يتم توفيرها لسوق بريطانيا.
تقلصت حصة الفحم في العام الماضي إلى 5 في المائة فقط. وبين نيسان (أبريل) الماضي وحزيران (يونيو) الماضي، انخفض إلى أدنى مستوى له على الإطلاق عند 0.6 في المائة فقط.
يفسر هذا الانخفاض المتسارع جزئيا بقرار الحكومة فرض تاريخ انتهاء الصلاحية على الصناعة، حيث أعلنت في عام 2015 أنها ستقضي على طاقة الفحم بالكامل خلال عقد من الزمن.
في وقت سابق من هذا العام، سجلت بريطانيا أول أسبوعين لها من الكهرباء بدون استخدام الفحم منذ عام 1882.
ومنذ عام 2008، خفضت بريطانيا محتوى الكربون في توليد الكهرباء بأسرع معدل لـ25 اقتصادا رئيسا، متقدمة على الدنمارك والولايات المتحدة والصين، وذلك وفقا لامبريال كوليدج لندن وشركة استشارات الطاقة إي4تكE4tech.
تحول بريطانيا من كونها مستخدما قويا للفحم - حتى عام 1960، وظفت أكثر من 600 ألف شخص لاستخراج الفحم - إلى كهرباء خالية من الفحم أمر مهم للغاية، في وقت تعترك فيه البلدان مع كيفية تلبية اتفاقية المناخ في باريس لعام 2015، للحد من الاحترار العالمي إلى مستوى يقل كثيرا عن درجتين مئويتين. لتحقيق هذا، من المفترض أن تنخفض منذ الآن الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون بنسبة 3 في المائة سنويا - ولكنها بدلا من ذلك لا تزال ترتفع، حيث وصلت إلى مستوى قياسي في عام 2018.
يضغط الاتحاد الأوروبي من أجل هدف على مستوى الكتلة لخفض صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى الصفر بحلول عام 2050 - وهو هدف التزمت به بريطانيا على شكل قانون هذا الصيف.
ومع ذلك، لا تزال بعض الدول الأعضاء تعتمد اعتمادا كبيرا على الوقود. بولندا، على سبيل المثال، لا تزال تستمد 80 في المائة من الكهرباء من المصانع التي تعمل بالفحم.
وفي ألمانيا، أكبر مستهلك للفحم وأكبر منتج للكهرباء في الاتحاد الأوروبي، مثل الفحم ما يزيد قليلا على ثلث توليد الكهرباء في العام الماضي.
يقول رتشارد بلاك، مدير وحدة الطاقة والاستخبارات المناخية، وهي مؤسسة أبحاث بيئية في بريطانيا: "تظهر التجربة البريطانية أن أي بلد يمكنه فعل ذلك فعليا (إنهاء الحصول على الكهرباء من الفحم)، إنها مسألة وضع السياسات اللازمة للقيام بذلك. لو قررت ألمانيا معالجة الفحم أولا بدلا من النووي الذي التزمت بالتخلص التدريجي منه بحلول عام 2022، أعتقد أن ألمانيا يمكن أن تكون في وضع مماثل لبريطانيا".
على بعد أقل من ساعة بالسيارة من محطة إبرثو، بالقرب من قرية فلندري في جنوب ويلز، هناك موقع بعيد تحوطه الحقول الخضراء والأشجار، ويقدم دليلا على السبب في أن الفحم لم يعد الوقود المهيمن في قطاع الكهرباء البريطاني.
حصلت شركة دراكس لتوليد الكهرباء المدرجة في مؤشر فاينانشيال تايمز 250، التي لديها تراث عميق من الفحم، على موافقة الحكومة لبناء مصنع للغاز الطبيعي، في الموقع الريفي للمساعدة في سد الفجوات في الطلب على الكهرباء.
منذ أن تم تشغيل أول معمل مركزي للغاز الطبيعي في بريطانيا في عام 1991، أصبح الوقود الذي يعد أقل تلويثا من الفحم، أكبر مساهم منفرد في توليد الطاقة في بريطانيا - وهو ما مثل نحو 40 في المائة في عام 2018.
يقول ريتشارد هاوارد، مدير الأبحاث في شركة أورورا للاستشارات ومقرها أكسفورد: "الاندفاع نحو الغاز في التسعينيات كان هائلا فيما يتعلق بانخفاض الفحم".
بحلول ذلك الوقت، كانت لدى بريطانيا صناعة نفط وغاز محلية في بحر الشمال تقدم إمدادات وفيرة.
وقد تم من قبل التخلص التدريجي من الفحم من أجزاء رئيسة أخرى من الاقتصاد.
تم استبدال القطارات البخارية بالديزل. المنازل، التي كانت تحصل على التدفئة من الفحم، تم تزويدها بغلايات غاز حديثة.
في عام 1991، رفع الاتحاد الأوروبي القيود المفروضة على استخدام الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة. أثبتت هذه الخطوة أنها تشكل حافزا، إذ أتت بعد مرور 12 شهرا فقط على تخصيص نظام الكهرباء في بريطانيا، ما دفع الشركات الخاصة الحديثة إلى بناء محطات طاقة تعمل بالغاز، بتكلفة رأسمالية أقل من الفحم.
يقول جوش بيرك، زميل السياسة في معهد غرانثام للأبحاث حول تغير المناخ والبيئة، إن "التقاء الدوافع السوقية والتدخلات التنظيمية" عملا سويا منذ مطلع العقد الحالي لدفع الفحم بعيدا عن النظام.
كفلت التشريعات الأوروبية والمحلية لمعالجة الانبعاثات نفاد جدوى محطات الفحم اقتصاديا بشكل متزايد للتشغيل أو البناء. وفي بريطانيا، لا يمكن إنشاء مصانع جديدة للفحم دون التكلفة المرتفعة لعملية التقاط الكربون وتخزينه.
يذكر بيرك عام 2013 كنقطة تحول حاسمة للغاية، عندما أصبحت بريطانيا أول بلد في الاتحاد الأوروبي يقدم دعما لأسعار الكربون، وهي ضريبة تدفعها الشركات التي تولد الكهرباء من الوقود الأحفوري، ما أضعف بشدة الحجة لمصلحة الاستثمار في الفحم.
وقد تم تصميم التعريفة التي بلغت قيمتها 18 جنيها استرلينيا للطن من ثاني أكسيد الكربون، لتتصدر نظام تداول الانبعاثات في أوروبا، الذي تشتري من خلاله شركات الكهرباء تصاريح انبعاث الكربون.
يقول بيرك: "في اللحظة التي ارتفع فيها سعر الكربون، انخفض الفحم بشكل كبير. هذا قلب الاقتصاد لمصلحة الغاز الطبيعي".
تغطي محطة توليد الكهرباء الرئيسة في دراكس موقعا على مساحة 2500 فدان، بالقرب من بلدة سيلبي في شمال يوركشاير. كانت أكبر محطة لتوليد الكهرباء في بريطانيا، وكانت أيضا أكبر ملوث في أوروبا الغربية. كانت في الماضي تعمل بالفحم على وجه الحصر، أما الآن فيجري تحويل أربع من وحدات توليد الكهرباء الست في المصنع إلى الكتلة الحيوية - حيث يتم حرق كريات الخشب لإنتاج الطاقة.
في العام الماضي، أنتجت مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الكتلة الحيوية، ثلث الكهرباء المولدة في بريطانيا. بحلول عام 2030، يرغب الوزراء في الحصول على 30 جيجاواط - أي ثلث الكهرباء - من الرياح البحرية وحدها.
مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية ذات تكاليف منخفضة عند التشغيل. عند توليد الطاقة، تأتي في المرتبة الأولى وفقا لما يسمى بترتيب الاستحقاق - وهو تسلسل يحدد كيفية تلبية الطلب على الكهرباء من خلال مصدر الإمداد.
المصادر الأكثر فعالية من حيث التكلفة تأخذ الأولية. تم دفع الفحم الذي له تكاليف هامشية مرتفعة للإنتاج، إلى المرتبة الدنيا حيث نادرا ما تكون هناك حاجة إليه، خاصة أن الطلب على الطاقة قد انخفض في السنوات الأخيرة، بفضل أجهزة أكثر كفاءة في استخدام الطاقة. لعبت أسعار الغاز المنخفضة مقارنة بالفحم دورا كبيرا أيضا.
يقول ويل غاردنر، الرئيس التنفيذي لشركة دراكس، "لو كنت من المراهنين، سأقول إن احتمال أن نشغل الفحم بعد 2023 منخفض للغاية".
ومع ذلك، يشير منتقدو سياسة الطاقة في بريطانيا إلى انقطاع الكهرباء في الفترة الأخيرة في إنجلترا وويلز، ليقولوا إن نظام الكهرباء أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على مصادر إمداد متقطعة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، المعرضة لتغير الأحوال الجوية والانخفاض السريع في الإنتاج مقارنة بمحطات الفحم والغاز التقليدية، التي تستغرق وقتا أطول لتتباطأ، وبالتالي تكون بمنزلة الفرامل على النظام.
بحسب شبكة الكهرباء الوطنية National Grid، الشركة المسؤولة عن مطابقة العرض والطلب على الكهرباء في بريطانيا، زاد تعقيد نظام الكهرباء "بذلك الأدوات والموارد التي أصبحت متاحة للإدارة"، مثل البطاريات التي تستجيب بسرعة للمساعدة في تهدئة أي تقلب. الطاقة المتجددة هي الآن في المرتبة الثانية فقط بعد الغاز من حيث توليد الكهرباء في بريطانيا.
والطاقة النووية مسؤولة عن نسبة أخرى هي19.5 في المائة. على الرغم من أن بريطانيا تبني محطة جديدة للطاقة النووية في هينكلي بوينت - التي ارتفعت تكلفتها بنحو ثلاثة مليارات جنيه استرليني - إلا أن أسطول المفاعلات الحالي في البلاد، ما عدا واحد منها، سيحتاج إلى التقاعد بحلول عام 2030.
تم تأجيل إعداد كتاب حكومي - كان يأمل أنصار الصناعة والبيئة أن يبين كيف تعتزم بريطانيا خفض الانبعاثات، مع تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء - قبل فترة وجيزة من تولي بوريس جونسون منصب رئيس الوزراء في تموز (يوليو) الماضي.
يقول كواسي كوارتينج، الذي أصبح وزيرا للطاقة إن الحكومة لا ترى اعتماد البلاد على الغاز "مشكلة"، مشيرا إلى استخدامه المحتمل في تصنيع الهيدروجين، الذي يعد وقودا أنظف، على الرغم من أنه يضيف قائلا، "من الواضح أنه يجب أن يكون لدينا غاز نظيف".
قبل قرن من الزمان، كانت مناجم الفحم توظف 1.2 مليون شخص في بريطانيا. الآن، لا يوجد هناك سوى حفنة من المنتجين - وهو انخفاض أصبح رمزيا بسبب إغلاق مناجم أدى إلى إضراب عمال المناجم 1984 - 1985.
في عام 2018، انخفض إنتاج الفحم في بريطانيا بنسبة 95 في المائة منذ الخمسينيات إلى 2.6 مليون طن فقط.
حتى عندما تتوقف بريطانيا عن توليد الكهرباء من الفحم، فإن الصناعة الثقيلة ستظل بحاجة إلى الوقود الأحفوري لتصنيع منتجات تشمل الصلب والإسمنت.
يتم تلبية معظم هذا الطلب من الواردات. في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019، استوردت بريطانيا 2.6 مليون طن من الفحم. أكبر مصدر منفرد هو روسيا. وكان الإنتاج المحلي هو 592 ألف طن فقط.
يجادل المنتجون في بريطانيا، مثل شركة ذا بانكس جروب ومقرها مقاطعة ديرهام، أنه ينبغي تلبية الاحتياجات المتبقية في البلاد من خلال الإمداد المحلي، وما يزالون يحاولون فتح مناجم جديدة فيما يواجهون في الأغلب معارضة بيئية. خلافا لذلك، يجادلون أن البلاد تتخلى عن المنفعة الاقتصادية والسيطرة على المعايير البيئية.
يقول مارك دودال، مدير البيئة والمجتمع في الشركة، "تحتاج بريطانيا حاليا إلى ما بين خمسة ملايين إلى ستة ملايين طن من الفحم، لمواصلة توفير مجموعة من الصناعات الأساسية، بما في ذلك تصنيع الصلب والأسمنت. يتم تلبية نحو 80 في المائة من حاجة بريطانيا للفحم حاليا من خلال الواردات، وبشكل متزايد من الولايات المتحدة خاصة روسيا، كما أن انبعاثات غازات الدفيئة في استيراد الفحم من هذه البلدان أعلى بكثير من إنتاجها في بريطانيا".
في آذار (مارس) الماضي حصل مجلس مقاطعة كمبريا في شمال غرب إنجلترا على الموافقة على تشغيل أول منجم فحم عميق في بريطانيا، منذ أكثر من 30 عاما. من المقرر افتتاح منجم وودهاوس الذي تبلغ تكلفته 180 مليون جنيه استرليني في موقع ساحلي في غربي كمبريا في عام 2022، وسينتج 2.4 مليون طن من الفحم سنويا للاستخدام في صناعة الصلب المحلية والأوروبية.
على المدى الطويل، يعرف المستخدمون في الصناعات الثقيلة أنه سيكون عليهم أيضا إيجاد بدائل للفحم، إلا أنهم يحذرون من أن الحلول لا تزال بعيدة المنال. البحث في البدائل يحتاج إلى الوقت والتمويل ودعم الحكومة البريطانية.
يقول كريس ماكدونالد، الرئيس التنفيذي لمعهد معالجة المواد، وهو مركز أبحاث صناعية مع روابط وثيقة بصناعة الصلب، "في النهاية، صناعة الصلب وتوليد انبعاثات الكربون ليسا أمرا مقبولا؛ لكن علينا قبول هذا. ليس من الجيد القول بأن نفرض ضرائب على الكربون بشكل كبير، لأننا سنقتل الصناعة في بريطانيا، وسيبقى الكربون منبعثا في أماكن أخرى في العالم".
تقول نقابة يو كيه استيل إن البلاد في عام 2018 صنعت 7.3 مليون طن من الصلب الخام.
منها تصنيع 5.7 مليون طن من خلال عملية فرن الأكسجين القاعدي لصناعة الصلب، التي تحتاج إلى فحم الكوك لإخراج الأكسجين من خام الحديد، لإنشاء الصلب المستخدم في قطاعات من البناء إلى السيارات والطائرات.
تعتقد شركات صناعة الصلب أن التقاط الكربون للاستخدام والتخزين قد يكون خيارا لتلبية متطلبات إزالة الكربون لكنه ليس حلا سريعا. يعترف كوارتينج أن الحكومة "تتحرك ببطء" في هذا المجال.
يرى جلوفر ما يحدث في محطة إبرثو كانعكاس للتغييرات التي تحدث في جميع أنحاء أوروبا، في الوقت الذي تحاول فيه خفض الكربون من اقتصادها. يقول "إنه صورة مصغرة جيدة لطريقة عمل التغيير". ويشير إلى مدى صعوبة هذه التغييرات بالنسبة إلى الموظفين، خاصة في المناطق التي تعاني بالأصل التراجع الاقتصادي.
ويضيف قائلا، "إنه الأمر الأصعب في المرحلة الانتقالية للطاقة. لدينا كثير من الموظفين... لدينا مسؤوليات تجاه المجتمعات التي نوجد فيها".
عودة إلى مكتبه في سويندون، لدى جلوفر صورتان لمحطة إبرثو على الجدار. واحدة يقف فيها على قمة كومة فحم، بينما الأخرى هي لقطة لغروب الشمس لمحطة توليد الطاقة.
ويقول "ستبقى على جداري عندما أضع عليه أيضا إنتاج مزارعي لطاقة الرياح".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES