خدمات اعلامية

لماذا تنوين ؟

في أمريكا كان وادي السيليكون بابتكاراته وإضافاته وشغف مؤسساته وشركاته بالمعرفة والإبداع لاعبًا أساسيًا في دخول أمريكا والعالم في مجتمع المعرفة وتحول اتجاهات الاقتصاد والصناعة والثقافة والاجتماع إلى حقبة بشرية جديدة في معطياتها قائمة على تمكين التكنولوجيا والذكاء الصناعي وتقنيات المعلومات بتطبيقاتها الواسعة المختلفة.

ومثل ذلك ينطبق على تجربة ألمانيا المدهشة عندما أطلقت فكرة (الحوار حول العلوم) القائمة على إشاعة العلوم المختلفة بين الناس عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل وجل منابر الطرح بالبلاد وتخصيص كل سنة لعلم من العلوم كالرياضيات والأحياء والفيزياء، لتصبح البلاد ككل بمختلف أطياف الناس وفئاتهم فيها منخرطين في نشاط مشترك يتبادلون فيه المعرفة ويناقشون الإبداع ويتناولونه في حياتهم اليومية.

لتنعكس هذه البيئة المعرفية والمجتمع الشغوف بالاطلاع إلى ملمح حضاري لافت، والحال ينطبق على تجارب أخرى مثل سنغافورة ولندن وغيرها من المبادرات التي حققت هدف الريادة العالمية، جميعها في المجمل تستند إلى فكرة خلق المجتمع المبدع لتقديم إضافة حضارية وتقدم نهضوي، ولا شك أن لهذا النجاح ما يبرره، فالمجتمعات الإبداعية قادرة على قراءة ونقد ذاتها والعمل على توظيف نقاط القوة والضعف معًا من خلال إبراز الأولى وتطوير الثانية.

ولأن القدرة الإبداعية تبدأ من طريقة التفكير، فبإمكانها أن تتحول إلى سلوك عام يخلق الفرصة ويسعى إلى جعل الأفكار نشاطًا اجتماعيًا وإبداعيًا يمكن قياسه ومواكبته، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على جودة الحياة ونمو الاقتصاد وازدهار التنمية، ففي وادي السيليكون على سبيل المثال يزداد دخل الفرد حوالي 4200 دولار سنويًا في نمو متصاعد منذ عام 2009م، حتى تجاوز 100000 دولار في عام 2017، كما تشهد معدلات التوظيف تزايدًا مستمرًا كذلك خلال السنوات العشر الماضية بمعدل نمو بلغ 29%، إذ زاد عدد الوظائف ما بين عامي 2017 و2018 فحسب إلى أكثر من 35000 وظيفة، فضلًا عن مؤشرات كثيرة أخرى كلها تؤكد قيمة المجتمع الإبداعي في رفع مستوى المعيشة واستحداث الفرص وتعزيز النهضة.

في المملكة العربية السعودية عندما نُمعن النظر في رؤية 2030 الطموحة، فسنجدها تسعى لخلق مجتمع حيوي ونشط وشغوف بالمواكبة والتجديد والإثراء، وفي هذا الاتجاه يصبح لمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي دورٌ جوهري كبير في تعزيز المعرفة والإبداع في المجتمع، وصناعة المناخ الذي يثري الموهبة ويحتفي بالفن والفكرة والابتكار.

مجتمعنا يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى برامج تحث على الإبداع وخلق بيئة قادرة على الإبتكار والتفاعل مع بعضها البعض، ومن هذا المنطلق أخذنا على عاتقنا في مركز إثراء إطلاق مبادرة الإبداع تنوين، التي تسعى لفتح أفق من الإلهام المتبادل من خلال برامجها التفاعلية الخلاقة، وهو ما يمثل ركيزة من ركائز هذه المبادرة نحو خلق مجتمع ينظر إلى الإبداع من زاوية مختلفة بثيمات جاذبة.

مما ينمي هذا الحس الخلاق من خلال البرامج التفاعلية التي يقدمها البرنامج لشباب وفتيات المملكة من أصحاب العقول الشغوفة بالمعرفة والابتكار، وللمختصين بالموهبة والمهتمين بالإبداع كذلك، فالعام الماضي كان الحديث عن الزعزعة وفي هذه السنة نتحدث عن "اللعب" وعلاقته في تشجيع التفكير الإبداعي.
وكما نعلم بأن الطريق طويل فنحن نعلم أيضًا بأن كل سنة من سنوات تنوين هي خطوة كبيرة توصلنا إلى مبتغانا، نحن عازمون على خلق هذا المجتمع الإبداعي ليكون قادرًا في المستقبل على أن يرسم ريادته بين دول العالم المتقدم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من خدمات اعلامية