FINANCIAL TIMES

بشرى للنساء .. الكعب العالي يتحول إلى حذاء مسطح

عندما كانت هيلي بافون، مؤسسة شركة باشن للأحذية Pashion، تطرح فكرة مشروعها الابتكاري المتعلق بأحذية الكعب العالي لأصحاب رأس المال الاستثماري الذين يرتدون أحذية رياضية "أغلبيتهم الساحقة من الذكور"، كثيرا ما كانت تقترح عليهم مناقشة الفكرة مع زوجاتهم. قالت رائدة الأعمال البالغة من العمر 23 عاما، إن أولئك الذين يأخذون بنصيحتها عادة ما يعودون بدرجة أقل من الشك وبأهتمام أكثر "هذا ينجح كل مرة، إنه أمر مضحك حقا".
تنتج "باشن" أحذية بكعب عال يمكن تحويلها إلى أحذية مسطحة. الفكرة بسيطة: عندما يضايق الكعب المدبب الجزء الأمامي من باطن قدميك، يجب أن تكون قادرا على حل المشكلة دون الاضطرار إلى المشي حافيا، أو الجلوس، أو تغيير حذائك بالكامل. "باشن" تتيح للنساء إزالة قطعة الكعب فقط دون الحاجة إلى خلع الحذاء.
لا تحتوي أحذية "باشن" على القضبان المعدنية التي تمنح أحذية الكعب المدبب شكلها المنحني المميز. بل تستخدم فيها مواد مرنة - مماثلة لتلك المستخدمة في الأحذية الرياضية - تسمح لباطن الحذاء بأن يصبح مسطحا بعد فصل قطعة الكعب. تزعم الشركة أيضا أن أحذيتها، المبطنة بمادة مرنة تستخدم عادة في الأحذية الرياضية، هي"الكعب الوحيد في السوق الذي يحتوي على بطانة داخلية مريحة".
غالبا لم يكن أصحاب رأس المال الاستثماري يدركون مدى حجم مشكلة الكعب العالي عندما كانت بافون تطرح فكرتها. تقول: "انتهى بي الأمر إلى قضاء ثماني دقائق من الدقائق العشر المتاحة لي (وقت طرح الفكرة) في تفسير لماذا سترغب النساء في هذا (المنتج)، لأنهم يتسائلون: 'هل الكعب مؤلم إلى هذه الدرجة حقا؟ زوجتي ترتديه طوال الوقت'". ولهذا السبب تقترح عليهم بافون الاتصال بزوجاتهم.
ظلت "باشن" في مرحلة التطوير لمدة ثلاثة أعوام وجمعت 1.7 مليون دولار. أطلقت خطها الأول في حزيران (يونيو). لديها فريق مكون من 14 شخصا؛ أربعة منهم موظفون إضافة إلى مجلس الإدارة والمتعاقدين. وهي واحدة من موجة من الشركات الناشئة في الولايات المتحدة التي تقودها النساء في عالم الأزياء، تصنع منتجات عملية ومريحة. من هذه الشركات شركة الملابس الداخلية "ثيرد لوف" ThirdLove، التي توفر حمالات صدر بمقاسات نصفية وتطبيق يتيح للنساء معرفة قياسهن الصحيح من المنزل، وكذلك شركة "ترو آند كو" True & Co، التي تمكن زبائنها من معرفة القياس الصحيح لحمالات الصدر من خلال إجراء اختبار إلكتروني.
خطرت فكرة "باشن" على بال بافون عندما كانت تستمتع بسهرة في الخارج مع أصدقائها بينما كانت لا تزال طالبة في سان لويس أوبيسبو، كاليفورنيا (مكان مقر الشركة). بعدما خلعت حذاءها ذي الكعب العالي، غير المريح، وبدأت في الرقص وهي حافية القدمين، دعست على كعب سيدة أخرى. هذه الحادثة ذكرت بافون التي كانت تدرس ريادة الأعمال، أن أحد أساتذتها في كلية أورفاليا للأعمال التابعة لجامعة كال بولي، قال إن أكثر المنتجات ربحية "عادة ما تعالج مصدر ألم". وفي موقفها هذا ضرب كلامه على وتر حساس.
على حد علم بافون، لم تحاول أي شركة أخرى إنتاج أحذية بكعوب عالية تتحول إلى أحذية مسطحة، وهي لا تعرف أي منتجات تقلد منتجها. ولديها براءات اختراع معلقة في 30 دولة.
إيجاد ابتكار مثل هذا ليس ميزة بالضرورة. تقول إن بعض المستثمرين المحتملين يشعرون بالقلق إزاء إمكانات هذه الفكرة البسيطة، خصوصا لأنها لم تنفذ من قبل. تعتقد بافون أن سبب عدم تفكير أحد في هذا من قبل قد يكون بسبب كون قادة صناعات الأزياء والأحذية، وأغلبيتهم من الذكور، أقل وعيا بألم النساء أو أقل اهتماما به. هناك أيضا عنصر التكلفة: الأحذية ذات الكعب القابل للإزالة معقدة وصنعها مكلف (تبدأ أسعار "باشن" من 145 دولارا).
النساء لا يزلن يشترين كثيرا من الأحذية ذات الكعوب العالية. قدرت دراسة أجرتها "ريسيرش ريبورتس ويرلد" Research Reports World أن حجم سوق أحذية الكعب العالي العالمية بلغ 34 مليار دولار في عام 2018، على الرغم من دراسات أظهرت أن ارتداء الكعب يمكن أن يسبب آلام الظهر والقدم على المدى الطويل.
تقول بافون: "يواجه هذه المشكلة نصف سكان العالم بشكل يومي، ولم يبذل أحد جهدا حقيقيا لحلها".
كونك مؤسسة شابة تحاول حل مشكلة تواجهها النساء في صناعة يهيمن عليها الذكور أمر له صعوبات أخرى أيضا. عندما تطرح فكرتها أمام أصحاب رأس المال الاستثماري مع نظرائها من الذكور، المقاربين عمريا أو حتى الأصغر منها، تقول بافون: "أنا الوحيدة التي يتم سؤالي عن عمري وخبرتي".
وجدت أبحاث أجراها موقع "أكسيوس" Axios الإخباري في عام 2018 أن 10 في المائة فقط من صانعي القرار في شركات رأس المال الاستثماري الأمريكية هم من النساء، في حين أن نحو 2 في المائة فقط من التمويل الأمريكي يعطى للنساء المؤسسات.
لكن كونك شابة له فوائده أيضا. إنشاء شركة وهي لا تزال طالبة جامعية، مكن بافون من الوصول إلى مسابقات طرح أفكار المنتجات بين الطلاب وأتاح لها خبرة ربما لم تكن تمتلكها.
تقول: "البدء بها وأنا ما زلت طالبة كان ميزة كبيرة بسبب عدد الفرص المتاحة للطلاب. على الرغم من الضغط الذي واجهته لكوني أعمل بدوام كامل وبدوام جزئي وأدرس، أعتقد أنني ما كنت سأتمكن من إطلاق منتجي لو لم أفعل ذلك". فهي قد جمعت 450 ألف دولار قبل التخرج، وتمكنت من تقديم براءة اختراعها بمساعدة تخفيض مالي لخريجي كلية أورفاليا وصفته بأنه "تخفيض رائع جدا".
لدى بافون جميع صفات مؤسسي المشاريع الكاليفورنيين الذين يبدون واثقين ومسيطرين على جميع المشكلات وتمتلئ أذهانهم بالأفكار. لكنها واجهت أزمة رغم كونها في مرحلة البداية. منذ تسعة أشهر كادت "باشون" أن تفلس.
في تشرين الثاني (نوفمبر) بدأ المال ينفد من الشركة، وبحلول كانون الثاني (يناير) كان لدى بافون مهلة مدتها 30 يوما لجمع مليون دولار لتجنب الإفلاس. خلال هذه المهلة لم تكن قادرة على دفع رواتب موظفيها لمدة شهر، وكان عليها التفاوض مع الموردين، وأخذت قرضا شخصيا. ثم، في اليوم الأخير، حصلت على 1.25 مليون دولار في جولة قادها المستثمر المنقذ، فورست فليمنج، وشركة رأس المال الاستثماري "إنترادا فنتشرز" Entrada Ventures.
إنها واثقة بأن ذلك لن يحدث مرة أخرى. تقول: "نحن الآن في حالة ارتفاع لأول مرة (...) ذلك لأننا ننمو (...) أشعر بالراحة"، مضيفة أنها تتوقع جمع مزيد من الأموال في العام المقبل. لم تكشف الشركة بعد عن عدد العملاء أو أرقام المبيعات.
تقول بافون إن العقبات التالية تكمن في كيفية جعل منتج "باشن" معروفا على نطاق أوسع، وطمأنة العملاء بأن الأحذية لن تنكسر. وهي تسوق لشركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإذا توقفت عن النشر لبضعة أيام، فإن حركة الزوار على الإنترنت "تنخفض"، على حسب قولها.
سألتها ما إذا كان ينبغي لأي امرأة ارتداء الكعب العالي في ضوء القضايا الصحية. تقول إن الأبحاث أظهرت أن كثيرا من النساء يشعرن بمزيد من "الثقة" و"القوة" عند ارتدائه. إنها تميل إلى ارتدائه في المناسبات الرسمية. "إنه شيء نفسي - على الرغم من أنه من المحتمل أن صناعة الأزياء هي التي زرعت هذه الفكرة في ذهني دون أن أشعر".
وترى أن أحذية شركتها "تمكن النساء" لأنها تعطيهن الخيار. "ربما أرغب في ارتداء الكعب لأن هذه كانت رسالة وجهها لي الرجال. لكن عمري 23 عاما، وإذا كنت سأذهب للسهر خارجا سأرغب في أن ألبس كعبا. لكنني لا أريد أن أتألم عند ذهابي إلى منزلي مشيا عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES