FINANCIAL TIMES

التكنولوجيا وحدها ليست كافية لإنقاذ الكوكب

الصدام الفكري الذي شهدته بين عالم بارز في الاقتصاد الكلاسيكي الجديد وعالم بيئة عاطفي لا يزال ثابتا في ذاكرتي على الرغم من أنه حدث في مؤتمر في فرنسا قبل أكثر من عقد.
بمنطق حاد اللغة، رفض الاقتصادي تحذيرات عن تغير مناخي لا يمكن تداركه. جادل قائلا إن التنمية غير المستدامة، من اسمها، لا يمكن أن تستمر. إذا أصبح الاحتباس الحراري مشكلة كبيرة بما فيه الكفاية في المستقبل، فإن الطلب على إيجاد حل من شأنه أن يوجد العرض العلاجي. السوق ستنتج حلا سحريا.
هذا الإيمان الأعمى لا يزال السبب الرئيسي وراء كثير من الاستجابات الضعيفة لحالة الطوارئ المناخية التي نوقشت في قمة الأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي. حتى إذا لم نتمكن من التنبؤ بالأشكال الدقيقة التي ستتخذها، تبقى الحجة هي أن قوى السوق والابتكار التكنولوجي سيوجدا حلا بالتأكيد. لِمَ نمنع البلدان الفقيرة من التطوير وإخراج عمال مناجم الفحم من وظائفهم اليوم بينما يستطيع الابتكار التكنولوجي أن يتعامل مع المشكلة غدا؟
هناك احتمال ضئيل لأن يكون منظرو السوق الحرة على حق. البشر لديهم قدرة استثنائية على الإبداع. قد نبتكر أفضل مكينة إزالة كربون لاغتنام أكبر فرصة استثمارية في عصرنا. لكن الرهان بكل ما لدينا على أن هذا سيحدث قريبا هو مقامرة خطيرة تتعلق بمستقبل كوكبنا.
يجادل خبراء البيئة بالقول لو كانت هناك فرصة بنسبة 75 في المائة لاصطدام كويكب ضخم بالأرض في عام 2050، سنسارع بالتأكيد إلى استخدام جميع مواردنا اليوم لمنع وقوع مثل هذه الكارثة. إذن، لماذا لا نستجيب للاحتباس الحراري بالعجلة نفسها؟
إدوارد بيريلو، مستثمر في "ديب ساينس فينتشرز" Deep Science Ventures التي تدعم التكنولوجيا البيئية الواعدة، يرى أن التحدي الأكبر يتمثل في تطوير الحلول بسرعة كافية للتعامل مع حجم المشكلة.
يتساءل: "هل لدى السوق القدرة على تقديم التكنولوجيا عندما يصل الطلب؟" ويجيب: "التكنولوجيا وحدها لن تحل المشكلة، وبالتأكيد ليس في الإطار الزمني المطلوب" ويقر: "لسوء الحظ، التكنولوجيا القادرة على إصدار انبعاثات سلبية بمليارات الأطنان سنويا بأسعار معقولة لمدة عقود لا وجود لها".
هذا لا يقلل بأي شكل من الأشكال من التقدم التكنولوجي – الذي تمس الحاجة إليه – المحرز في كثير من المجالات البيئية على مر السنين. انخفضت تكاليف الطاقة الشمسية أكثر من 80 في المائة في العقد الماضي. وساعد ملياردير التكنولوجيا، إيلون مسك، في قيادة ثورة في مجال السيارات الكهربائية من خلال تصنيع سيارات "تسلا" الرائعة. في عام 2015 أطلقت 24 حكومة مبادرة "مهمة الابتكار" التي خصصت حتى الآن 4.6 مليار دولار لأبحاث الطاقة النظيفة. واستثمرت الحكومة الصينية على نطاق واسع في الطاقة المتجددة.
"تحالف الطاقة المبتكرة" Breakthrough Energy Coalition، المدعوم من بيل جيتس مؤسس "مايكروسوفت" ومستثمرين آخرين من القطاع الخاص، استكشاف إمكانات جميع أنواع التكنولوجيا البيئية، ابتداء من الجيل التالي من المفاعلات النووية وعزل ثاني أكسيد الكربون، وصولا إلى منع الغازات الصادرة من الأبقار. ويدعم الاتحاد الأوروبي صندوق استثمار مشابه بقيمة 100 مليون يورو.
لكن جيتس يعترف بأن هناك حاجة إلى تغيير نظامي أكبر بكثير في الطريقة التي ندير بها الاقتصاد العالمي. كتب في مدونة: "لمنع الكوكب من أن يصبح أكثر دفئا بدرجة كبيرة، نحتاج إلى تحقيق اختراقات في طريقة صنع الأشياء وزراعة الطعام ونقل الناس والبضائع – وليس فقط كيفية تزويد منازلنا بالكهرباء وسياراتنا بالوقود".
فيونا كزنز، مديرة في الشركة الهندسية إيروب Arup، ترى إمكانية تحقيق شيء كثير باستخدام التكنولوجيا الحالية من أجل خفض انبعاثات الغازات الضارة طالما أن لدينا الحوافز المناسبة والإرادة الكافية. مثلا، نحن نستخدم كمية كبيرة من الطاقة لتبريد منازلنا ولتدفئتها. الحل لذلك هو إمدادها بالكهرباء ثم إزالة الكربون من إمدادات الكهرباء. استبدال الغلايات، وتثبيت العزل، واستخدام أنظمة تعلم الآلة لتنظيم العرض والطلب كلها أشياء تحدث فرقا.
على حد قول الكاتب بيل ماكيبين، المشكلة هي أنه في سباق ضد قوانين الفيزياء، الفوز البطيء يعد خسارة. من هذا المنظور، تمثل الأزمة البيئية أكبر فشل للسوق. لا يمكننا الاعتماد على السوق وحدها لحل مشكلة هي أسهمت في إيجادها ابتداء. لا تزال هناك حاجة إلى قوة الإقناع وتحديد المهام من الحكومات، وحشد قوات المجتمع المدني، وإحداث تحولات جذرية في سلوك المستهلك للمساعدة على الحفاظ على كوكبنا.
تقول كزنز:"يجب علينا أن نفعل كل شيء إذا كنا نريد أن ينخفض صافي الانبعاثات إلى الصفر. ليس لدينا كثير من الوقت".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES