المملكة وكفاءتها في إدارة الأزمات

|


اعتداء سافر على منشأة مدنية، مصفاة بقيق التي تنتج جزءا كبيرا من استهلاك العالم من النفط. هذا الاعتداء تم في جنح الظلام، ولا يجد من يتبناه إلا ميليشيا مارقة محاولة إخراج دولة الإرهاب من مأزقها الذي اعتادت أن توقع نفسها فيه، في ممارسة تدل على أن النظام الإيراني يريد أن يعمق أزمته مع العالم، ولا يريد أن يخرج من حالة العزلة التي يعيشها إلا بعد أن يصل إلى حالة الإفلاس السياسي والأمني والاقتصادي.
ذهل العالم من جرأة هذا النظام الفاسد على التلاعب بأهم مصدر يحرك الاقتصاد العالمي وسبب إحراجا لكل من يمكن أن يعمل على إخراجه منه، بعد دعمه الميليشيات المارقة في المنطقة ونشر الفوضى في الدول العربية، وذلك من قوت المواطن الإيراني، ليعمق أزمته الاقتصادية ويزيد عزلته في العالم دون أي منفعة يمكن أن تتحقق له عاجلا أو آجلا. إن الشواهد تؤكد أن المواطن الإيراني كان يعيش حالة أفضل بكثير قبل ثورة النظام الحالي التي لم تحقق أي مكسب للمواطن الإيراني الذي كان يتوقع أن يجد منها نوعا من الكرامة والرفاهية.
الاعتداء الغاشم على مصفاة بقيق أصاب العالم بنوع من الذعر، فتخيل أن مثل هذا الاعتداء قد يتسبب في توقف الإنتاج لدى بعض الشركات، وقد يصحو بعض الناس صباحا فلا يتمكن من الحصول على وقود لمركبته، أو من الممكن أن يحرم الكهرباء التي يعتمد عليها في أموره، أو على الأقل سيدفع أضعاف ثمن الطاقة والوقود الذي يحتاج إليه. قد يرى البعض أن هذه أزمة وكارثة تتعلق بالسعودية فقط وليس للعالم شأن بها، إلا أن واقع الحال يشهد أن تأثيرها في العالم أكبر، وهذا ما يؤكد ارتفاع أسعار النفط صبيحة افتتاح الأسواق واستنكار الدول التي كانت يوما تتعاطف مع النظام الإيراني وتحاول أن تخرجه من أزمته.
هذه الأزمة التي يمكن أن نصفها بأنها أزمة عالمية، كشفت فيها المملكة قدرتها الفائقة على إدارة الأزمات، حيث تم عزل هذه التفجيرات عن المدنيين والسكان في المدينة، ومن ثم تم إخمادها في وقت قياسي لا يتجاوز سبع ساعات، واستطاعت المملكة أيضا أن تسلم عملاءها حصصهم من النفط دون تأخير، كما أنها عالجت المشكلة خلال 48 ساعة تقريبا، وهذه ليست عبارة عن تجربة إخلاء افتراضي، بل تعد سافر حقيقي، ما يدل على كفاءة المملكة وشركتها العملاقة "أرامكو" في إدارة هذه الأزمة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه خلال بضعة أسابيع، والاستمرار في إمدادات النفط لعملائها دون تأخير ودون أن يتأثر العالم. ولا شك أن مثل هذه الحالات يمكن أن ينشأ عنها أزمات متسلسلة فيما لو لم تتم المعالجة بشكل فوري وسريع، وهذا يوضح حجم العمل الكبير في المملكة لمعالجة الأزمات في منطقة ساخنة من العالم.
تبعات هذه الأزمة لم تنته بعد، فالمملكة بحكمتها وحنكتها المعهودة تدرس سبل الرد بالتعاون مع حلفائها والمنظمات الدولية في العالم، ليكون الرد على مستوى الحدث ورادعا لكل من تسول له نفسه العبث بأمن المنطقة، خصوصا بلد الحرمين وقبلة المسلمين، وهي تدرك أن التسرع في ردة الفعل يمكن أن يجعل للنظام المارق في إيران متنفسا لخلط الأوراق وزيادة العبث وإيجاد مزيد من الأزمات في المنطقة. لا شك أن النظام الإيراني مهما حاول أن يبرر سلوكه المشين ويدفع العالم إلى إخراجه من أزمته، إلا أنه أصبح نموذجا للنظام غير الموثوق به ولا يمكن الاعتماد عليه في تحقيق الاستقرار العالمي، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الأمني. الجميع لاحظ حالة العبث التي يمارسها النظام الإيراني في المنطقة وإعطاء وكلائه فيها صبغة شرعية للتحرك دون محاسبة، وهي جريمة لا يمكن تجاهلها، وتجعل من الدول التي تحتضنهم ساحة لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، إلا مزيدا من الفوضى والعبث بسيادة تلك الدول، ومزيدا من العزلة دوليا وإقليميا، فالنظام الجبان في طهران لا يريد دخول معركة لا يستطيع الصمود فيها، فيكلف وكلاءه المغرر بهم ليكونوا وقودا لمعاركه الخاسرة، ويسعى إلى إعادة تلك الدول أعواما إلى الوراء.
الخلاصة: الهجوم الجبان على مصفاة بقيق، لا شك أنه تعد سافر على منشأة تعد شريان الاقتصاد العالمي، وهو سعي من هذا النظام الفاشل إلى الإضرار بالاقتصاد العالمي، والاستمرار في حالة الفشل التي لا تتوقف، وإعادة المواطن الإيراني عقودا إلى الوراء في ظل النهضة التي يعيشها جيرانه. ورغم التنفيس عن هذا النظام من خلال الاتفاق النووي، إلا أنه استمر في سلوكه الذي تدهور بسببه الاقتصاد الإيراني ولم يستفد المواطن أي شيء من هذا الاتفاق، فمن المهم ردعه لتحقيق الاستقرار والسلم العالميين.

إنشرها